بقلم: ناحوم برنياع
(المضمون: الاعلام الاسرائيلي الحر يخضع لهجمة خطيرة. وهذه لا تتضمن فقط نزع الشرعية عن العمل الصحفي وايضا تهديدات على حياة صحافيين ودعوات لمقاطعة هيئات اعلامية - المصدر).
قيل عن الباربونيين، ملوك فرنسا، إنهم لم يتعلموا شيئا ولم ينسوا شيئا. كان يمكن ان نتوقع من نتنياهو أن يتعلم شيئا ما من النتيجة المأساوية لحملة التحريض التي جرت حتى اغتيال رابين في 1995، كان يمكن أن نتوقع من نتنياهو أن يتعلم شيئا ما من الاخطاء التي ارتكبها في اثناء ولايته كوزير للاتصالات (الاعلام)، الاخطاء التي ورطته بالاعمال الجنائية.
لشدة الاسف، يرفض نتنياهو أن يتعلم. فهو يعيش في احساس بان كل شيء ينجح معه، كل شيء مسموح له.
في نهاية الاسبوع نشر نتنياهو بوستا يدعو المشاهدين الى مقاطعة كيشت بسبب ضلوعها في مسلسل تلفزيوني يقول انه اغاظه. فلا ينبغي أن نقع في الخطأ: ليس المسلسل موضع الحديث
هو الذي اثار عصف روح رئيس الوزراء. ما عصف بروحه هي الانباء عن مضمون الافادات ضده في الملفات الجنائية التي يتهم بها.
غي بيلغ، المراسل القضائي لشركة الاخبار، هو الضحية الحالية لحملة تحريض رئيس الوزراء ومؤيديه. بيلغ ليس خصما سياسيا لليكود. وقد استهدف فقط لانه نشر مقاطع من افادة شلومو فيلبر الذي كان مقربا من نتنياهو ورسوله في وزارة الاتصالات وتحول ليصبح شاهد ملكيا. هذه الافادة ليست مريحة لنتنياهو. وعليه فمسموح له أن يحرض. والنتيجة هي ان الاخرين يهددون حياة بيلغ ويجبرون مكان عمله على الصاق الحراس به.
نية المهددين واضحة: اسكات بيلغ او حمل اصحاب قناته على اسكاته أو، كبديل، تلوين مكتشفاته ومكتشفات زملائه بلون سياسي وجعلهم غير مصداقين في نظر الجمهور. "قناة دعاية"، يسمي وكلاء نتنياهو كل هيئة اعلامية تقوم بعملها. يفترض نتنياهو ان يعرف ما هي قناة الدعاية: فلديه واحدة كهذه، في كل المنشورة اليومية التي يمولها له مالك الكازينوهات من لاس فيغاس.
لا مفر من ان نرى الامور كما هي: الاعلام الاسرائيلي الحر يخضع لهجمة خطيرة. وهذه لا تتضمن فقط نزع الشرعية عن العمل الصحفي وايضا تهديدات على حياة صحافيين ودعوات لمقاطعة هيئات اعلامية.
ان الاعلام في اسرائيل تنافسي جدا. والمنافسة وجدانية، تنطوي على خصومة تجارية وشخصية وغير محصنة من الاخطاء. لا يضر باحد التعلم في هذه المسألة من امريكا: هناك ايضا تخضع هيئات الاعلام الحر، الصحافيين وقنوات التلفزيون لهجمة منفلتة العقال من جانب ساحة سياسية عديمة اللجام. وهي لا تخشى رد الحرب. امام المهاجمين يبدون قدرا من التضامن، التضامن الذي ينقص جدا اليوم في الاعلام في اسرائيل.