نظرية العرق -هآرتس

الساعة 01:08 م|01 سبتمبر 2019

فلسطين اليوم

بقلم: أسرة التحرير

ينبغي للاهتمام الذي تبديه الحاخامية الرئيسة في الفحوصات الجينية كأداة لاستيضاح اليهودية أن يشعل ضوء تحذير تاريخي لدى كل انسان، فما بالك لدى كل يهودي. ففي السنة الاخيرة بدأت المحاكم الحاخامية تعرض على من يوجدون في عملية "استيضاح اليهودية" ان يجروا فحصا جينيا. ويدور الحديث عن فحص دي.ان.ايه يبحث عن شجرة النسب تبعا للام فقط. وفي السنة الاخيرة توجه لاجراء الفحص عشرات الاسرائيليين مما ساعد نحو ثلثيهم ممن كان تشكيك في يهوديتهم.

يجتاز أكثر من 4 الاف اسرائيلي اجراء استيضاح يهوديتهم كل سنة. وفي الغالب يكون هؤلاء هم انسال المهاجرين من الاتحاد السوفياتي ممن يرغبون في تسجيل انفسهم للزواج. وحتى وقت اخير مضى كانت العملية تتلخص بعرض وثائق مثل شهادات ولادة ودفن. اما الان، وكأن الحديث يدور عن العرق، وليس الدين، فان المحاكم الحاخامية تدعو من لم ترضيهم الوثائق التي تقدموا بها الى اجراء فحص الدي.ان.ايه. ظاهرا، هذه أداة كفيلة بان تسهل على من لم تعترف المحاكم الحاخامية بهم كيهود. ولكن محظور السير بضلال وراء قصة تحسين الخدمة في الحاخامية. فلا يحتمل أن يكون الاسرائيلي الذي يريد أن يتزوج مطالبا باجراء فحص دي.ان.ايه لاستيضاح يهوديته. صحيح أن الفحص اليوم طوعي، وهو لا يستخدم الا لاثبات يهودية الشخص الذي يوجد قيد الاستيضاح، ولكنه لاحقا كفيل بان يصبح واجبا، بل ويفتح هذا ثغرة لسحب يهودية شخص ما معترف به كيهودي.

 

قبل بضعة اشهر هاجم رئيس اسرائيل بيتنا افيغدور ليبرمان، وعن حق، وزارة الداخلية عن انها تطلب من المهاجرين من الاتحاد السوفياتي سابقا اجراء فحص دي.ان.ايه. ويتهم ليبرمان وزارة الداخلية بالتمييز، بل وادعى بان لا معنى أن يكون الفحص طوعيا، اذا كان من ليس مستعدا لعمله لا يعترف به كيهودي ويمنع كنتيجة لذلك من الزواج. ان السبيل لتسهيل البيروقراطية لا يكون من خلال تطوير وسائل التدقيق، بل الغاءها، ضمن امور اخرى من خلال اقامة منظومة للزواج المدني.

في دولة اسرائيل، التي تمنح حق المواطنة وفقا لحكم الدم فقط؛ والذي يوجد فيها ليهودية الانسان معنى قانوني يؤثر على الحق في الهجرة اليها والتوطن فيها، مثلما يؤثر على مكانته الشخصية بل وعلى حقه في شراء الارض، فان التفكير بادراج فحوصات الدي.ان.ايه في عملية الاستيضاح الفقهي تقشعر له الابدان. رغم أنه لا يوجد تداخل بين القول من هو اليهودية وفقا للفقه، وبين القول من هو اليهودي لغرض حق العودة، فان العلاقات المعقدة بين الدين والدولة في اسرائيل تستوجب الحذر الزائد. محظور فتح كوة لامكانية أن في المستقبل تصبح دولة بوابة الدخول اليها تشترط بفحص جيني. هذا منحدر سلس، في نهايته من شأن اسرائيل أن تعرف نفسها ليس فقط كدولة قومية للشعب اليهودي بل وايضا كدولة العرق اليهودي.

 

* * *