شريط الأخبار

أنصتوا إلى اردوغان.. معاريف

12:15 - 03 تشرين ثاني / فبراير 2009


بقلم: عوفر شيلح

المقابلة التي منحها رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان في صحيفة "واشنطن بوست" ونشرت في "معاريف" أول أمس، مشوقة. ولا يقل تشويقا عنها الاقتباس عن اقوال ايهود اولمرت الى بن كاسبيت في ذات الصحيفة، والتي قال فيها ان رد اردوغان كان "انفعاليا" وانه "مسلم متزمت، ومن هذه الناحية يوجد له قرب من حماس".

اردوغان هو بالفعل مسلم متزمت. ولكن عند قراءة اقواله يتضح سبب واضح وليس انفعاليا على الاطلاق لغضبه. فالحلفاء – وليس لاسرائيل حليف اقليمي اهم من تركيا – لا يتم التعامل معهم على هذا النحو.  العلاقات بيننا وبين الاتراك وان كانت تنبع من المصالح، التي لم تتغير ايضا بعد حملة "رصاص مصهور" لن تتغير ايضا جوهريا بعد العاصفة الحالية، واردوغان نفسه أوضح ذلك – ولكن هذا ليس سببا لتجاهل آثار خطوة طويلة وعنيفة مثل حملة "رصاص مصهور" على وضع نظام صديق.

هذه نظرية الـ "لا صلة" الاسرائيلية على افضل صورها: مثلما هو دوما "لا صلة" بين افعالنا وبين مستوى الارهاب (الذي ينبع كما هو معروف، من كراهية فلسطينية عمياء لا تنطفىء ابدا)، هكذا "لا صلة" بين اعمالنا العنيفة وبين ما يحصل في دولة اسلامية ذات علاقات متفرعة مع العالم العربي مثل تركيا. المظاهرات في اسطنبول او الاحتجاجا الدبلوماسية في انقرة، كما يقتنع معظم الاسرائيليين، هي بالفعل ردود "انفعالية"، تعكس اللا سامية او اللا اسرائيلية الاساسية لمعظم امم العالم. واذا كان ما نفعله لا يغير شيئا على أي حال، فهيا نتصرف بعنف منفلت، يلقى الهتاف في داخل البيت. هنري كيسنجر، الذي اتهم عندنا غير مرة بالكراهية الذاتية اليهودية، وصف ذلك من قبل ثلاثين سنة: "ليس لاسرائيل سياسة خارجية، بل سياسة داخلية فقط".

ماذا يروي لنا اردوغان؟ ان ايهود اولمرت وعده بالعودة اليه مع جواب في القناة السورية، التي عملت تركيا على اقامتها كوسيط نزيه منذ نحو سنتين. وبدلا من ذلك بدأت تسقط القنابل في غزة، 1.300 فلسطيني قتلوا، البنى التحتية في القطاع دمرت، واسرائيل استهترت بقرار مجلس الامن الذي دعا الى وقف النار. كل ما قاله اردوغان كان موجها ضد افعال حكومة اسرائيل، وليس ضد اليهود. "لدينا شبكة علاقات جدية"، قال، ولكن على الحكومة في اسرائيل أن تفحص نفسها".

في واقع الامر يقول لنا اردوغان، لذهولنا، ان لافعال اسرائيل توجد اثار ونتائج. في القرار لمواصلة الحملة لعدة ايام، ثلاثة اسابيع، او حتى الاحتلال الكامل لغزة، يجب – وانظروا هذا العجب – ان يأخذ بالحسبان ايضا اعتبارات مثل التأثير على شبكة العلاقات مع دول مثل تركيا، وليس فقط معها. المفهوم الدارج عندنا والذي كان محملا بالمصائب في غزة بالضبط مثلما في لبنان، يقول ان كل ما هو مهم هو "كم وقتا يعطيه لنا العالم" – أي كم وقتا حتى يضرب رئيس الولايات المتحدة على الطاولة ويبلغنا بانه مل الامر – هو سخافة صبيانية.

اردوغان يعرف ما يعرفه كل اسرائيلي، فيما يشتكي من اللاسامية ويلغي الاجازة في انطاليا: القرار بمواصلة الحملة في غزة، بقدر ما كان قرارا وليس تدحرجا للقضية بين اولمرت، باراك ولفني، اخذ بالاعتبار اثاره على الانتخابات في اسرائيل اكثر من اعتبارات السياسة الخارجية. وهو ليس غاضبا جدا لان رئيس الوزراء لم يتحدث معه قبل فتح النار بل لانه واصلها على مدى اسابيع دون ان يراعي ما من شأن ذلك أن يحدثه على الوسيط الهام في القناة السورية. فهو يريد، وكم هو غريب، ان تكون وزيرة خارجية، ووزير الدفاع الذي يزور تركيا بتواتر كبير، ان يتذكرا ان أمن اسرائيل ليس فقط كم هي القوة التي نضرب فيها حماس. بالفعل رجل انفعالي وغريب، اردوغان هذا.

انشر عبر