معارض مغلقة وخسائر فادحة..

سوق المركبات الحديثة في "الرمق الأخير".. هل من منقذ؟!

الساعة 07:36 م|31 أغسطس 2019

فلسطين اليوم

يجلسُ تاجر السيارات أحمد صلاح أمام معرضه الخاص في مدينة غزة، ليجتمع مع اصدقائه من أصحاب المعارض الأخرى الذين اجبرتهم الظروف لإغلاق معارضهم على وقع الازمات الاقتصادية التي تضرب بأطنابها في قطاع غزة.

المواطن صلاح (56 عاماً) بدأ يفكرُ جدياً بالتخلي عن معرضه الذي يكبده الشيء الكثير من "رأس ماله"، إذ يتكبد خسائر مادية فادحة، جراء الايجارات، وأجور العمال، والأعطال التي تصيب السيارات التي تبحث عن مشترين بأقل الأثمان دون أن تجد تلك السيارات من يسأل عن سعرها فضلاً عن شرائها.

اوضاع كارثية

يقول تاجر السيارات من امام معرضه في غزة "تتكدس السيارات الحديثة للبيع في معارضنا، لكن حالة البيع والشراء أصبحت متوقفة بل معدومة جراء الازمات المالية التي تضرب بأطنابها في قطاع غزة"، مشيراً إلى انعدام السيولة والقدرة الشرائية لدى الناس في غزة.

وأوضح صلاح أنه لا يوجد في الوقت الراهن اقبال على الشراء رغم انخفاض اسعار السيارات عما كان بالسابق، مشيراً إلى أنَّ الاوضاع المالية المتردية لدى الغزيين دفعتهم للعزوف عن شراء السيارات.

وبين صلاح أن تجار السيارات يحاولون قدر الامكان تقديم عروض وتسهيلات في السداد، وعلى الرغم من ذلك لا يوجد أي حالة شراء إلا الشيء البسيط، وبات الناس يقبلون على شراء السيارات القديمة عوضاً عن الحديثة.

وذكر تاجر السيارات أن التجار يتكبدون خسائر فادحة جراء توقف حالة البيع والشراء، حيث يتكبدون أجور العاملين، وايجار المحلات، وخسائر أخرى من "رأس المال"، مطالباً الوزارات المعنية في غزة بالوقوف إلى جانب التجار الذين يعانون الأمرين جراء الخسائر الفادحة من خلال التخفيف من الضرائب والجمارك المفروضة على السيارات.

شلل في سوق السيارات

في السياق، أكد وائل الهليس نائب رئيس جمعية مستوردي المركبات أن سوق السيارات في قطاع غزة يشهد انهياراً واضحاً جراء نقص السيولة النقدية وفقدان القدرة الشرائية لدى الناس في غزة، ما دفع بعض اصحاب معارض السيارات لإغلاق معارضهم.

واوضح الهليس أنَّ اصحاب معارض السيارات يتكبدون خسائر فادحة جراء الركود الذي تشهده اسواق السيارات الحديثة، قائلاً "إن تــأزم الأوضــاع الاقتصادية، ونقص الســيولة أثر سلباً على بيــع المركبات الحديثــة بنسبة اقل من 15%".

وذكر الهليس أن التجار كانوا يستوردون في السابق حوالي 110 سيارةً، وجراء الركود في اسواق السيارات اصبحوا يستوردون أقل من 70 سيارة شهرياً، مشيرًا إلى أن شراء السيارات الحديثة بات آخر اولويات المواطن في غزة، الذي يبحث عن تأمين لقمة العيش له ولعائلته تحت وطأة الظروف الاقتصادية المتردية.

وذكر الهليس أن كثيراً من الغزيين اشتروا سيارات حديثة واضطروا بعد اسبوع لإعادتها؛ نظراً لعدم قدرتهم على الوفاء بالأقساط المطلوبة منهم.

ولفت نائب رئيس جمعية مستوردي المركبات إلى أنَّ عدداً من تجار السيارات اضطروا لإغلاق معارضهم بسبب تراكم الديون عليهم، وارتفاع أعداد الشيكات المرتجعة بحقهم، مشتكياً من استمرار فرض وزارة المالية في رام الله الجمارك.

وذكر ان وزارة المالية تفرض جمارك بنسبة 50% على المركبات المستوردة ذات المحركات (2000 سي سي)، وما فوق ذلك تفرض ضريبة بنسبة 75%، مشيراً إلى أن كثرة الضرائب والجمارك تؤثر سلباً على تجار السيارات والمستهلك بغزة.

 ودعا الهليس وزارة النقل والمواصلات في غزة لخفض رسوم الترخيص على مركبات الديزل، مبيناً أن ترخيصها السنوي في غزة 2100 شيكل سنوياً، فيما في الضفة بلغ حوالي 700 شيكل.

انهيارات متتالية

بدوره، يرى الخبير في الشأن الاقتصادي د. معين رجب أن "سوق السيارات" في غزة يشهد انهياراً حقيقاً، لأسبابٍ عدة أبرزها الحصار الإسرائيلي المتواصل منذ حوالي 13 عاماً، والخصومات التي لحقت رواتب موظفي السلطة، والضرائب المفروضة على سوق السيارات الحديثة.

وذكر الخبير الاقتصادي أنَّ "غياب اليقين" و"التشاؤم" جراء غياب أي أفق اقتصادي وسياسي يزيد من انهيار القطاعات الاقتصادية التي من بينها قطاع سوق السيارات، مشيراً إلى أنَّ الخطورة ترتفع والخسائر تزيد على وقع استمرار ضعف القدرة الشرائية ونقص السيولة المادية لدى المواطنين لاسيما فئة الموظفين.

واشار رجب إلى أن "شراء السيارات" أصبح في ذيل اولويات المواطن الفلسطيني في غزة، لافتاً إلى أن المواطن بات يبحث عن لقمة العيش، وتدبير الحاجيات الأساسية لأفراد عائلته، أو يضطر احياناً للادخار في ظل خشيته من المجهول.

وأوضح رجب ان المواطنين في غزة فقدوا القدرة الشرائية بسبب الحصار والخصومات التي لحقت رواتب الموظفين، إذ لم يعد باستطاعتهم اللجوء إلى البنوك لتقسيط عملية شراء السيارات، مبيناً ان فئة الموظفين الذين يتقاضون رواتبهم من رام الله كانت الفئة الأوفر حظاً في شراء السيارات، غير أنهم الآن اصبحوا من أصحاب الديون، والشيكات المرتجعة.

ودعا رجب الحكومة في رام الله ووزارات غزة لاتباع سياسة اقتصادية حكيمة تخفف من وطأة الازمات التي تعيشها القطاعات الاقتصادية، مثل تخفيف نسب الضرائب والجمارك على تلك القطاعات.

ازمات متراكبة

وتصل الخسائر الشهرية المباشرة وغير المباشرة للقطاع الاقتصادي (الصناعي والتجاري) في قطاع غزة، لنحو 70 مليون دولار، بسبب الازمات الاقتصادية التي تضرب بأطنابها في قطاع غزة.

يشار إلى أن المصانع والورش والمحال التجارية غاية في الصعوبة، إذ أغلق طيلة 13 عامًا من الحصار نحو 3500 مصنع وورشة ومحل تجاري.

ويشهد القطاع يومياً اغلاقاً لمحال تجارية ومصانع وورش ومتاجر، ما يعني زيادة كبيرة في عدد المُتعطلين عن العمل من عمال وفنيين، إضافة للخسائر الكبيرة في ظل نسب الفقر والبطالة المرتفعة.

ووصلت نسبة الفقر حوالي 85%، فيما نسبة البطالة تزيد عن الـ 60%، ونسبة دخل الفرد اليومي نحو 2 دولار، إضافة إلى أن عشرات آلاف الخريجين في الضفة الغربية وقطاع غزة يعانون البطالة وقلة فرص العمل.

كلمات دلالية