بقلم: موشيه بن عطار
(المضمون: الصراع بين الولايات المتحدة والصين يضع الاقتصاد العالمي على شفا ازمة، ويؤكد أن العولمة في اطارها الحالي استنفدت نفسها. ويجب على اسرائيل ايضا الاستعداد لذلك - المصدر).
قمة "جي 7" التي عقدت في فرنسا في بداية الاسبوع انتهت بدون نتائج في ظل التباطؤ في الاسواق وعدم اليقين الاقتصادي. الحروب التجارية وعلى رأسها الحرب بين الولايات المتحدة والصين تشتد وتهدد السلام العالمي واستقرار النظام العالمي الذي تشكل بعد انهيار الاتحاد السوفييتي. صندوق النقد الدولي قلص في السابق التنبؤ بنمو عالمي يصل الى 3.3 في المئة. العولمة توجد في ازمة، ويبدو أنها استنفدت نفسها في صيغتها الحالية.
الحرب التجارية لا تعتبر هزة ارضية مفاجئة، بل هي وليدة قرارات حاسمة لزعماء الاقتصادات الاكبر في العالم، الرئيس الامريكي دونالد ترامب والرئيس الصيني شي جيبينغ. سياسة "امريكا أولا" التي تشمل فرض الضرائب على الاستيراد من الصين هي السنونو الاولى التي بشرت بتحد جديد للاقتصاد العالمي. عدم الاستقرار الاقتصادي يمكن أن يؤدي الى ازمات سياسية وتحالفات جديدة ستغير خارطة المصالح وتؤثر على مراكز الاحتكاك في العالم. النتيجة هي عالم أكثر خطرا.
تهديد الصين للهيمنة الامريكية كقاطرة للاقتصاد العالمي، الدخول في العقد الاخير الى سوق التكنولوجيا، الذكاء الصناعي، الاتصال الرقمي والانسان الآلي، كل ذلك يقف في مركز الاحتكاك. الولايات المتحدة طورت اعتماد على البضائع التي تصل من دول لا توجد فيها شفافية والسوق تدار وتملى من اعلى. والنتيجة هي خطوات دفاع عن الصناعة والابحاث والتطوير الامريكي.
خوف ترامب هو أن يقوم المارد الصيني بـ "الأكل بقدر ما يستطيع" في الطريق الى هيمنة جديدة. نتيجة ذلك يقوم ترامب بحل تحالفات مهمة في اوروبا وآسيا. الآن اصبح واضحا أن قراره في كانون الثاني 2017 بسحب الولايات المتحدة من اتفاق التجارة العابر للمحيط الهاديء (تي.بي.بي) لن يساهم في زيادة قوتها في هذه المنطقة. بدلا من عزل الصين وتقليص قوتها، أطلق
ترامب النار في كل الاتجاهات ودفع حلفاء الولايات المتحدة الى البحث عن اسواق جديدة خوفا من الركود. الحل ربما يوجد في المفاوضات التي ستبدأ قريبا بين واشنطن وبجين.
المؤرخ اليوناني توكيديدس قال إن المنافسة الانانية وصراعات القوى هي التي كانت تقف في مركز الحرب بين اسبارطا وأثينا. وبعد 2500 سنة على ذلك، يبدو أن الدافع الانساني نحو القوة الذي تحركه المنافسة والمصالح بقي على حاله. كل من يعرف التاريخ يعرف ايضا أن الفوضى العالمية تدهور العالم الى حرب الجميع ضد الجميع. وخطوات مثل تعاظم النزاعات القومية في اوروبا أو نزعة الخروج من الاتحاد في بريطانيا، هي نتيجة لتهديد القبلية الانسانية ولازمة اقتصادية.
الشعوب ترغب في اقتصاد يخدمها، العولمة جلبت الكثير من الخير للدول المتخلفة والمتقدمة، وايضا للعالم الغربي. ولكن الآن يبدو أنها تمر بعملية انسلاخ تحولها الى مقاربة تزيد التوتر والكراهية. المنافسة ليست فقط مقاربة اقتصادية، بل هي تؤثر على طبيعة العلاقات بين الدول، وفي عصر ازمة مناخية آخذة في التعاظم فان تضاؤل الموارد وموجات اللاجئين ومهاجري العمل، تتحول الى اكثر خطورة.
هناك مشكلة لا تقل خطورة وهي غياب سياسيين كبار، اشخاص في قمة الهرم السياسي العالمي. ترامب سينهي ولايته في العام 2020، أو في الانتخابات التي ستأتي بعد ذلك. وبدون صلة بذلك، العالم يجب عليه أن يفكر الى الامام وينتج مركز ثقل عالمي جديد مع قدرة حسم دولية ملزمة. اسرائيل ايضا يجب عليها أن تستعد للتغيرات الدولية. في ظل غياب اتفاق سياسي فان اشتداد عدم الاستقرار هو أمر خطير بشكل خاص. في هذه الظروف، التعاون الاقليمي والسلام بين اسرائيل وجيرانها هو مصلحة اسرائيلية في المقام الاول.