يرى محللون سياسيون في قطاع غزة أن الانفجارين الذين استهدفا حواجز لعناصر الشرطة مساء أمس الثلاثاء غرب مدينة غزة كانا يهدفان إلى زعزعة الأمن والاستقرار والسلم المجتمعي واثارة الفوضى في القطاع، متوقعين أن المنفذين يحملون فكراً منحرفاً دينياً واخلاقياً.
وأكد المحللون في تصريح لـ"فلسطين اليوم الإخبارية" أن الاحتلال الإسرائيلي أكبر المستفيدين من وقوع أي اعتداء أو تفجير يستهدف عناصر الشرطة أو المقاومة أو أبناء شعبنا بإثارة الفتن واشغال الشباب بأمور تبعده عن قضيته الأساسية والرئيسية وهي تحرير القدس من أيدي المحتلين الإسرائيليين.
واقترح المحللون استخدام طريقتين لمعالجة هذا الفكر المنحرف أولها محاولة توعية وتثقيف المنحرفين من قبل دعاة وعلماء دين، والثانية بالقانون واستخدام القوة الأمنية لردعهم وضبطهم ومنعهم الخروج عن عادات شعبنا الأصيلة التي تتميز بالوحدة والمحبة.
واستشهد أمس ثلاثة عناصر من الشرطة الفلسطينية وأصيب آخرون نتيجة تفجيرين غرب مدينة غزة، أحدهما كان عبر دراجة نارية والثاني كان بتفجير انتحاري نفسه في عناصر الشرطة، وأكدت وزارة الداخلية كشفها خيوط أولية عن الجريمة النكراء.
واستنكرت الفصائل الفلسطينية كافة ومؤسسات المجتمع المدني جريمة التفجيرين، مؤكدين تقديم الدعم والإسناد والوقوف إلى جانب وزارة الداخلية والأمن الوطني لحماية أبناء شعبنا من الجرائم الإرهابية التي تهدف إلى زعزعة أمن واستقرار البلاد.
غير منظم سينتهي سريعاً
الخبير الأمني والاستراتيجي د. محمود العجرمي أكد أن التفجير الإرهابي لم يكن في يومٍ من الأيام في قطاع غزة ظاهرة منتشرة بل هو عمل فردي غير منظم يهدف فقط إلى اثارة الفتنة وزعزعة الامن والسلم المجتمعي وسرعاً ما ينتهي.
وأوضح العجرمي لـ"وكالة فلسطين اليوم" أن الحالة الأمنية في قطاع غزة متماسكة ولا يمكن زعزعتها مطلقاً، فكشف الخيوط الأولى للجريمة النكراء والتعاون الشعبي مع رجال الأمن يدلل على يقظة أبناء شعبنا وتماسكهم في مواجهة أي مخطط يستهدف غزة ومقاومتها الباسلة.
وقال: "إن التجربة التي يخوضها قطاع غزة منذ 13 عاماً سواء بالحصار الخانق أو بالحروب الإسرائيلية المدمرة وما ينجم عنها من شائعات لزعزعة الامن والاستقرار، تؤكد على تماسك القلعة الداخلية بين أبناء شعبنا والأجهزة الأمنية وقدرة غزة على تجاوز هذا العمل الإرهابي.
وأضاف: "المستفيد الأول والأخير من هذه الأعمال الإرهابية هو الاحتلال الإسرائيلي ومخططاته التي تهدف إلى كسر شوكة المقاومة الباسلة التي مرغت أنفه في المواجهات الأخيرة بداً من عدوان 2012 وحتى أخر مواجهة عسكرية في العالم الحالي 2019".
وعن طريقة معالجة الفكر المنحرف قال: "هناك مسارين متوازيين يمكن من خلالهما مواجهة الفكر المنحرف، أولهما العمل التثقيفي والتوعوي لتحصين أبناء شعبنا من الأفكار المشبوهة الخارجة عن عادات وتقاليد آبائنا وأجدادنا وذلك من خلال التربية الحسنة في المدارس والأندية والمساجد والجامعات وفي مواقع الاعلام التقليدية والحديث "مواقع التواصل الاجتماعي".
وأشار إلى أن المسار الثاني من خلال القانون واستخدام القوة العسكرية المدروسة لضبط هؤلاء المنحرفين.
الهدف إيقاع خسائر كبيرة
من جهته يرى المحلل السياسي إياد القرا أن التفجيرين الذين وقعا أمس على حواجز الشرطة يُشير إلى أن المنفذين يحملون فكراً منحرفاً متشدداً يهدف إلى زعزعة وخلخلة الأمن والاستقرار في القطاع.
ويعتقد القرا في تصريح لـ"وكالة فلسطين اليوم" أن استهداف حواجز الشرطة المدنية يدلل على أن المهاجمين استهدفوا نقاط ضعف بهدف إيقاع أكبر عدد من الخسائر ضد الشرطة والمدنيين لزعزعة السلم المجتمعي واشعار المواطن بعدم وجود استقرار أمني.
وقال: "إن الجماعات أو العناصر المنحلة فكرياً سواء كانت ضمن مجموعة او بشكل فردي فهي تتبع لأجهزة الأمن سواء الإسرائيلية أو مخابرات أخرى تهدف لتشويه أمن قطاع غزة وزعزعة استقراره"، مستذكرا بالقول: لنكون أكثر دقة وموضوعية علينا انتظار نتائج التحقيق لوزارة الداخلية لتثبت توجه هذه المجموعة الإرهابية".
وأشار القرا إلى أن الجماعات والعناصر الإرهابية نفذت في السابق العديد من التفجيرات سواء باغتيال المجاهد والاسير المحرر مازن فقها، أو تفجير موكب رئيس الوزراء السابق رامي الحمدالله أو استهداف وكيل وزارة الداخلية الأسير المحرر توفيق أبو نعيم، مؤكداً أن قطاع غزة تجاوز أحداث أخطر بكثير من التفجير الذي استهدف حواجز الشرطة أمس.
وفي ذات السياق لفت القرا إلى أن هذه العناصر والجماعات الإرهابية تعاني من تشوهات فكرية من خلال التوجه إلى وسائل اعلام الكترونية مشبوهة تبث أفكار خارجة عن السياق الوطني والمجتمعي الأمر الذي يحتاج إلى علاج ثقافي بالدرجة الأولى.
لا يؤمن جانبهم
من جهته يرى المحلل السياسي مصطفى الصواف أن هذه الجماعات الإرهابية التي تحمل فكراً مخالفاً لعاداتنا وتقاليدنا واسلامنا وتنفذ عملياً عمليات تفجيرية وانتحارية يجب مواجهتها بالقمع والقوة والحسم من الأجهزة الأمنية.
وقال: "أما العناصر التي تحمل الفكر المنحرف دون عمل ميداني اجرامي يجب متابعتهم بشكل دقيق والتعامل معهم بالحكمة عبر الارشاد والتوعية والمراقبة المكثفة، فلا يؤمن جانبهم لأنهم يحملون نفس الفكر والتوجه الاجرامي".
وأضاف الصواف خلال تصريحات تلفزيونية: "الشعب الفلسطيني في غزة يثبت دائماً أنه متماسك وملتف حول مقاومته الباسلة التي مرغت أنف الاحتلال الإسرائيلي، وأن شعبنا لا يلتفت للجرائم الإرهابية التي تحاول زعزعة أمن واستقرار المواطن في قطاع غزة"، متوقعاً أن تداعيات الحدث الإرهابي لن تستمر وستنتهي بعد كشف خيوط الجريمة بشكل كامل كما كان في السابق.
وأعلنت وزارة الصحة الفلسطينية مساء الثلاثاء استشهاد ثلاثة عناصر من الشرطة الفلسطينية وهم: وائل خليفة (42) عاماً، من مخيم البريج، والشهيد سلامة النديم (32) عاماً من مدينة غزة، والشهيد علاء الغرابلي (32) عاماً من مدينة غزة.
تفاصيل الخيوط الأولى
وكانت وزارة الداخلية والأمن الوطني كشفت أن الأجهزة الأمنية تمكنت من وضع أصابعها على الخيوط الأولى لتفاصيل التفجيرات التي وقعت في حاجزين للشرطة مساء أمس الثلاثاء، مبينة انها ما زالت تتابع التحقيق لكشف ملابساتها كافة، والتي ستعلن عنها في وقت لاحق.
وقالت الداخلية في بيان صحفي لها فجر أمس الثلاثاء، "نُطمئن أبناء شعبنا على استقرار الحالة الأمنية في قطاع غزة، ونؤكد أن هذه التفجيرات المشبوهة، التي تستهدف خلط الأوراق في الساحة الداخلية، هي حوادث معزولة لن تؤثر على تلك الحالة".
وشددت الداخلية، أن الأيدي الآثمة التي ارتكبت هذه الجريمة لن تفلت من العقاب، وستطال يد العدالة هذه الشرذمة المأجورة، التي حاولت العبث بحالة الاستقرار الأمني، واستهدفت أرواح أبطال الشرطة والأجهزة الأمنية.
كما شدد انها لن نسمح لأي جهة كانت بالمساس بأمن المواطنين في قطاع غزة، وإن كل المحاولات الآثمة والمشبوهة في هذا المضمار ستبوء بالفشل، وسنضرب بيد من حديد كلّ من يعمل لذلك، تحت أي غطاء، أو بأي وسيلة كانت.
وأشارت إلى أن الاحتلال الصهيوني وعملاءه يعملون بشكل دائم على ضرب حالة الأمن والاستقرار في غزة، ويستخدمون في ذلك أساليبَ شتى، وإن الأجهزة الأمنية أحبطت العديد من المخططات، ولا زالت تقف سداً منيعاً أمام كل المحاولات المشبوهة التي تتخذ أشكالاً وأساليب مختلفة.