تصريحات غزة مهمة للغاية

خبير لبناني: حزب الله سيرد لهدف واحد واسرائيل ترتعب

فلسطين اليوم - غزة
الساعة 08:23 م
27 اغسطس 2019
جيش حزب الله

يرى الخبير والمحلل السياسي والأستاذ في الجامعة اللبنانية د. طلال عتريسي، أن التوتر والقلق والخوف القائم في شمال فلسطين المحتلة خاصة عند المستوطنين ناتج عن تأهب جيش الاحتلال الإسرائيلي لرد قادم من المقاومة اللبنانية متمثلة بحزب الله.

وأكد د. عتريسي في حوار مع "وكالة فلسطين اليوم"، أن عناصر حزب الله تستعد بشكل معلن وغير معلن للرد على اعتداءات "إسرائيل" بحق لبنان وسيادته، متوقعاً أن الرد سيكون محسوباً ولن يدفع إلى اندلاع حرب عسكرية واسعة الناطق بين الطرفين.

وشدد، على أن أي حرب قد تندلع بين أحد أطراف محور المقاومة والاحتلال الإسرائيلي ستشعل المنطقة كلها وستغير وجه المنطقة بشكل كامل، موضحاً أن الحرب ستكون مختلفة تماماً عن الحروب السابقة وستبدأ من حيث انتهت حرب عام 2006 لأن المقاومة اللبنانية والفلسطينية أكدت على لسان قادتها امتلاكها صواريخ دقيقة وذات قوة تدميرية هائلة لم تعهدها "إسرائيل" من قبل.

حاولت كسر معادلة الردع المتبادل

وقال د. عتريسي: "إن الاعتداء الإسرائيلي على الضاحية الجنوبية في بيروت بطائرات استطلاع مفخخة يهدف إلى إعادة الأوضاع في لبنان لما قبل عام 2000 –عام التحرير- حيث يضرب الإسرائيلي وقت ما يشاء ومتى يشاء دون وجود رادع من لبنان".

وأضاف: "بعد عام 2000 –عام التحرير- أصبح هناك ردع متبادل بين إسرائيل والمقاومة اللبنانية متمثلة بحزب الله، ومنذ ذلك الوقت والإسرائيلي يحاول كسر هذه المعادلة وتجاوز الردع المتبادل، لذلك قام بالاعتداء على لبنان معتقداً أن حزب الله لن يفكر بالرد"، مشيراً إلى أن تهديد حزب الله بالرد على اعتداءات الإسرائيلي دفع إلى وجود حالة من التوتر والقلق والرعب لدى قوات الاحتلال ومستوطنيه على الحدود مع فلسطين المحتلة بانتظار القادم.

الرد سيكون محدود

وأوضح أن الجبهة الشمالية لفلسطين المحتلة متوترة وهناك قلق وخوف إسرائيلي كبير، من جهة الجيش الإسرائيلي يستعد ويتأهب فهو يحسب ألف حساب لرد حزب الله، ومن جهة أخرى فإن المقاومة اللبنانية بدأت بالاستعدادات المعلنة وغير المعلنة للرد على اعتداءات الاحتلال.

واستدرك د. عتريسي بالقول: "أعتقد أن الأمور لن تنزلق بين حزب الله وإسرائيل إلى حرب واسعة تشعل المنطقة بالكامل، وعلى الأرجح سيكون هناك رد؛ لكن محدود، فلا أحد من الأطراف يسعى إلى مواجهة كبرى"، مشيراً إلى أن رد حزب الله سيكون بهدف واحد فقط هو تثبيت معادلة الردع المتبادل ومنع الإسرائيلي من تغيير هذه قواعد الاشتباك".

ولفت إلى أن "تصريحات الاحتلال الإسرائيلي وخاصة رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو تدلل على أن الجيش الإسرائيلي يخشى طبيعة الرد من حزب الله، خاصة وأن لهجة الإسرائيليين تغيرت كثيراً عما كانت سابقاً، فكانت تضرب وتقصف وتدمر وتتوغل وتعتقل دون أن تتحدث أو تطلب من الأخرين الهدوء وهذا يؤكد وجود قلق إسرائيلي كبير".

وعن توقعاته بطبيعة الرد من قبل حزب الله قال: "على الأرجح سيكون هناك استهداف لمجموعة من الجنود أو دورية آلية عسكرية على الحدود وستكون في الوقت والزمان المناسبين؛ ولكن ليس بالضرورة أن يدفع رد المقاومة إلى اندلاع حرب واسعة النطاق".

استدعاء غانتس انتخابية

وفيما يتعلق باستدعاء نتنياهو لزعيم المعارضة بيني غانتس لحضور جلسة أمنية ومناقشة تدهور الأوضاع شمال وجنوب فلسطين المحتلة، يعتقد د. عتريسي أن الهدف من دعوة نتنياهو لغانتس هو ايحاء للمستوطنين الإسرائيليين بوجود إجماع بين كافة الأحزاب الإسرائيلية لاستعدادها لمواجهة محور المقاومة الخطر القادم، مبيناً ان نتنياهو يريد أيضاً اغتنام الفرصة لتحسين وضعه الداخلي قبل موعد الانتخابات القادمة.

وقال: "بتقديري فإن الاجتماع بين القيادات العسكرية الإسرائيلية لن يدفع جيش الاحتلال لمثل هذه المغامرة، فهي لن تكون في مصلحتهم في الوقت الحالي".

وعن رسالة نتنياهو إلى حزب الله وإيران ولبنان بالهدوء، يرى د. عتريسي أن هذه الرسالة دليل واضح على عدم نية نتنياهو إلى الذهاب إلى حرب لا يعرف مصيرها.

تصريح مهم للغاية

وتعقيباً على ما صدر عن مصادر في المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة لوسائل الاعلام العربية عن نيتها التدخل في أي حرب قد تندلع بين إسرائيل وحزب الله قال د. عتريسي: "هذا التصريح في غاية الأهمية ويجعل الإسرائيلي يتراجع خطوات كبيرة إلى الوراء قبل أن يفكر في شن أي اعتداء على أحد أطراف محور المقاومة".

وأشار إلى أن التصريحات الصادرة عن المقاومة في غزة تدلل على قوة وتماسك محور المقاومة وأن أي حرب قد تندلع ستكون مختلفة تماماً عن الحروب السابقة، فمن جهة ستستخدم فيها صواريخ دقيقة ذات قوة تدميرية هائلة، ومن جهة أخرى فإن الحرب قد تتوسع لتشمل باقي المنطقة بتدخل حلفاء إسرائيل سواء الأمريكان أو بعض الدول العربية، كما سيدخل محور المقاومة"، لافتاً إلى أنه إذا اندلعت الحرب بهذا الشكل سوف يتغير وجه المنطقة بالكامل.

دول عربية ستتحالف مع اسرائيل

وعن توقعه بتدخل دول عربية إلى جانب إسرائيل في حال اندلعت الحرب قال: "هذه الدول للأسف تعتبر نفسها متحالفة مع اسرائيل في مواجهة ايران والمقاومة في المنطقة، وهي تسعى من أجل تمرير صفقة القرن مع أمريكا وتصفية القضية الفلسطينية وانهائها بشكل كامل وهذا الأمر يستدعي نهوض حركة المقاومة في فلسطين ولبنان ولهذا السبب أيضاً ليس غريباً على تلك الدول تحميل لبنان والمقاومة الفلسطينية المسؤولية عن اعتداءات اسرائيل المتواصلة.

وشدد على أن خيار الشعوب في المنطقة يختلف تماما عن خيارات تلك الحكومات المستسلمة والمطبعة مع الاحتلال الإسرائيلي وهذه الخيارات لن تكون في مصلحتها مطلقاً حيث سينتصر خيار الشعب على خيار الحكومات".

يُشار إلى أن "إسرائيل" هاجمت أهدافا في سوريا، قالت دمشق إنها تصدت لها عبر دفاعها الجوي، فيما أعلنت هيئة "الحشد الشعبي" في العراق عن مقتل أحد عناصرها وإصابة آخر بقصف اسرائيلي في قضاء القائم شمال غرب بغداد قرب الحدود السورية.

بينما أعلن مسؤول في حزب الله أن طائرة إسرائيلية مسيرة سقطت في الضواحي الجنوبية لبيروت التي يسيطر عليها حزب الله، كما انفجرت طائرة مسيرة ثانية قرب الأرض قبيل فجر الأحد.

وبعث الأمين العام لـ"حزب الله" اللبناني السيد حسن نصر الله، رسالة شديدة اللهجة للإسرائيليين، على خلفية الهجمات الإسرائيلية، على سوريا، جاء فيها: "أقول لسكان الشمال في فلسطين المحتلة لا ترتاحوا ولا تطمئنوا ولا تصدقوا أن حزب الله سيسمح بمسار كهذا، وعليكم انتظار الرد على ما قام به جيش الاحتلال".