ماذا وراء استدعاء نتنياهو لزعيم المعارضة لحضور جلسة أمنية؟

الساعة 09:15 م|26 أغسطس 2019

فلسطين اليوم

عقب الضربات التي نفذها سلاح الجو الإسرائيلي في العراق وسورية ولبنان، وتهديد حزب الله بالرد على الخروقات الإسرائيلية، وتأكيد السيد حسن نصر الله أمين عام حزب الله، بأن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يلعب بدماء الإسرائيليين قبيل الانتخابات الإسرائيلية، استدعى نتنياهو غريمه في المعارضة الجنرال بيني غينتس رئيس حزب أزرق أبيض، لحضور جلسة أمنية تتعلق بالتطورات الأخيرة.

وفي هذا السياق، حذر المختص في الشأن الإسرائيلي صالح النعامي من استدعاء نتنياهو لغانتس، معتبراً أن هذا تطور يجب أخذه في عين الاعتبار، موضحاً أن هذه الخطوة من نتنياهو قد تكون بهدف إطلاعه على العمليات التي نفذها سلاح الجو الإسرائيلي، وقد تكون بهدف إطلاعه على مخططات تنوي إسرائيل تنفيذها في القريب العاجل.

وأشار، إلى أن هذا الحدث (استدعاء رئيس الوزراء لزعيم معارضة) حدث عندما استدعى رئيس الحكومة مناحيم بيغن زعيم المعارضة شمعون بيريس عشية قصف المفاعل النووي العراقي عام 1981، وعندما استدعى رئيس الحكومة أيهود أولمرت زعيم المعارضة بنيامين نتنياهو قبيل استهداف المنشأة النووية السورية في 2007.

وأوضح المحلل السياسي حسن عبدو، أن القانون الإسرائيلي يجبر رئيس الوزراء على إطلاع زعيم المعارضة على أي عمل كبير تقوم به الحكومة، يتعلق بمخاطر بمستقبل اسرائيل. معتبراً أن استدعاء غانتس من قبل نتنياهو لإطلاعه على ما جرى في الشمال هو ناجم عن تقدير كبير للمخاطر التي يمكن أن تنجم عما جرى.

ورأى عبدو، في حديث لـ "فلسطين اليوم"، أن نتنياهو لديه هوساً أمنياً يتعلق بالخطر الوجودي لإسرائيل، خاصة في ظل التراجع الأمريكي في المنطقة، معتبراً أن التقارب الإيراني مع المجموعة الغربية هو خطر وجودي على اسرائيل، خاصة بعد ما فعلته إيران من قصف للطائرة الأمريكية وما نجم عنه من تراجع التوتر في الخليج، وبدأ وسطاء بين ايران والمجموعة الغربية، وقبل يومين ذهب وزير الخارجية الإيراني جواد طريف لباريس بالتزامن مع انعقاد اجتماع مجموعة الدول السبعة، أقدم نتنياهو على عمل فاشل لكنه كبير سواء في سوريا أو في الضاحية الجنوبية لبيروت.

وأشار إلى أن نتنياهو أعلن بنفسه عن العملية التي جرت في سوريا وقيل في حينه أن الهدف هو اجتماع لقيادات وازنة من الحرس الثوري الايراني وفيلق القدس، ودعا لاجتماع في الملجأ، ومن ثم خرج وزير الخارجية الاسرائيلي يتكلم من حق اسرائيل في ضرب رأس الأفعى، وإحباط هجوم واسع على إسرائيل، ولكن بعد ذلك تبين بأنه لا يوجد استهداف للحرس الثوري الإيراني، وإنما إسرائيل استندت لمعلومات استخباراتية خاطئة، وتابع أن الأمر الآخر هو الهجوم الإسرائيلي على الضاحية الجنوبية لبيروت، وأن الرواية لازالت غير محبوكة جيداً؛ لأنه لا يعقل أن تسقط طائرة حديثة بحجر، كما لا يمكن أن تطير على مستويات منخفضة، خاصة أنها تسير إلى جانبها طائرة مفخخة.

واعتبر أن الهدف من عملية الضاحية الجنوبية هو اغتيال قيادات كبيرة في حزب الله، بهدف تفجير المنطقة بالكامل لقطع الطريق على المسار السياسي بين إيران والمجموعة الغربية، لأن نتنياهو يعتبر أن التقارب يمثل خطراً وجوديا على إسرائيل.

وحول إمكانية رد حزب الله على القصف الإسرائيلي، أعرب عبدو عن اعتقاده أن حسن نصر الله الامين العام للحزب سيرد، بشكل مؤكد، خاصة وأن رئيس الدولة اللبنانية ميشال عون اعتبر الهجوم على الضاحية يعطي للبنان الحق في الرد، للحفاظ على سيادته وأمنه وكرامته، وهذا عمليا يحقق الاجماع الوطني اللبناني خلف حزب الله في الرد على الجريمة، لمنع مسار مشابه لما يجري في العراق أو أي مكان آخر.

وأوضح أن الرد من حزب الله سيكون بما لا يستدرج الحزب لتحقيق هدف إسرائيل بتعطيل المسار السياسي في التقارب بين إيران والمجموعة الدولية، لافتاً إلى أن الرد سيكون محدوداً بما لا يذهب للتصعيد الشامل في الشمال.

يشار إلى أن جيش الاحتلال الإسرائيلي أرسل تعزيزات إلى الشمال، بهدف التأهب لأي رد من قبل حزب الله أو سوريا، على ما قام به مؤخراً، خاصة بعد تهديدات السيد نصر الله، لقوات الاحتلال الإسرائيلي على الحدود اللبنانية.