بقلم: بن كسبيت
(المضمون: وعود الروس والامريكيين كوعود عابثة. فلا توجد مسافة 80 كيلو متر بين الايرانيين والحدود. مشكوك ان يكون هناك 80 متر. لقد انتصر المحور الشيعي، والمحور الشيعي آخذ في الاغلاق على حدودنا. هذا واقع مقلق، غير بسيط، ومهدد - المصدر).
هذا صراع بين تصميمين: من جهة الجنرال قاسم سليماني وتصميمه على تحويل سوريا الى لبنان وهضبة الجولان الى حزب الله ستان. وبالمقابل تقف دولة اسرائيل التي أقسمت الا تكرر الخطأ اللبناني فتضرب بمطرقة من خمس كيلوغرامات على كل قمقم يلوح في الافق قبل ان يصبح قاطرة مهددة. وليس صدفة ان ذكر رئيس الاركان الفريق افيف كوخافي سليماني باسمه الصريح على الملأ امام الكاميرات. افترض أنه لو كان هناك "خط ساخن" بين هذين السيدين، لكان سليماني سمع امس رسالة اسرائيلية بسيطة: سنطارد قوة القدس وسنطاردك في كل مكان، في كل زمان، في البر، في البحر وفي الجو.
حتى الان، لم يجد أي شيء آخر مع سليماني. فقد تلقى ضربات غير بسيطة منذ أكثر من سنتين، ولكنه لا يفهم التلميح. دوافعه، حسب التقديرات الاستخبارية، ليست عقلانية. يرى سليماني في مهمته رسالة دينية، فريضة الهية لجعل حياة اسرائيل جحيما. له معارضة غير بسيطة في طهران، ولكنه يتصدى في هذه المرحلة بل وينتصر: فالزعيم الاعلى آية الله خامينئي معه، حتى الان. والنجاح الدراماتيكي في الحرب الاهلية في سوريا، النجاح المفاجيء في اليمن والضعف السني البارز بالمقابل تبث ريحا في أشرعتهم. والجهة الوحيدة التي تنفخ في الاتجاه المعاكس هي اسرائيل. وهذه النفخة تضرب بهم المرة تلو الاخرى. ينشأ الانطباع بان ليس لهم نية في التراجع. بل العكس.
العقوبات المتصاعدة من الولايات المتحدة لا تنجح، بعد، في الاتجاه المتوقع. الايرانيون يرفعون مستوى الفعل، يحاولون خلق احتكاك متزايد مع اسرائيل لغرض ممارسة الضغط على واشنطن، اوروبا وروسيا. اما اسرائيل، صحيح حتى الان، فلا تتراجع. رئيس الاركان كوخافي يواصل بالضبط من النقطة التي توقف عندها سلفه آيزنكوت. لا يقدم تخفيضات، مركز، حاد وواضح. الجيش الاسرائيلي واجهزة الاستخبارات تتجاهل ضجيج الخلفية، الاعتبارات الجانبية والازعاجات الاخرى. وحتى الانتخابات المقتربة لا تشوش، حاليا، على الاعمال.
لقد اخذت اسرائيل أمس المسؤولية عن احباط عملية الحوامات لسليماني في نطاق سوريا، ولكنها لم تتطرق لما حصل في سماء بيروت. ضاحية نصرالله تعتبر حتى وقت قصير مضى منطقة نقية. والقواعد غير المكتوبة بين اسرائيل ولبنان منعت الجيش الاسرائيلي من الهجوم في مجالات لبنان وسمحت لنصرالله بوقف النار، ولكن للذع باللسان. في هذه اللحظة ليس واضحا من هاجم في الضاحية، ولماذا. نظريات المؤامرة المتطورة على نحو خاص تتحدث عن صرف وجهة الطائرات المسيرة الايرانية – السيطرة عليها من بعيد وهبوطها على رأس نصرالله، بدلا من اسرائيلي. ليس لهذه النظرية تأكيد من أي مصدر. مهما يكن من أمر، من ناحية نصرالله تحطمت قواعد اللعب ووعد بان يرد. وقد درج على الايفاء بوعوده. صرح بانه سيقيد من الان فصاعدا حرية عمل سلاح الجو من فوق سماء لبنان. هذا الوعد سيكون صعبا جدا الايفاء به.
يدير رئيس الوزراء نتنياهو هذه المعركة، حاليا على الاقل، برباطة جأش وبحكمة. في المستوى العسكري، يسمح للجيش الاسرائيلي بالاندفاع، يأخذ بتوصيات رئيس الاركان وهيئة الاركان، يقر العمليات والحملات. اما نقاط خلل نتنياهو فتوجد على المستوى السياسي. فهو لا يشرك الكابنت، وهو لن يشرك الكابنت الا اذا تشوشت الامور، وهو يثرثر. التبجح واخذ المسؤولية الزائدة. هذه لا تنتج أي نتائج، وبالمقابل تثير الهواجس وتكثر الحسابات. في احزاب المعارضة مقتنعون بان نتنياهو هو الذي فعل رد الفعل المتسلسل الذي نشأ في واشنطن ودفع الامريكيين الى ادانتنا بالهجمات الخفية التي وقعت في العراق في الشهر الماضي. هذا يعقد الوضع ويرفع الفرص للاشتعال. الردع الوحيد الذي يتحطم من هذه الثرثرة هو ردع بيبي لجنرالات أزرق أبيض. هذا الاعتبار محظور أن يتسلل الى هنا.
ان نتائج المعركة الاسرائيلية ضد قاسم سليماني مختلطة. تكتيكيا، تنجح اسرائيل في التخريب على المساعي الايرانية لتحقيق انجازات محلية ذات مغزى. استراتيجيا، تثبت ايران محورا يبدأ في طهران وينتهي في بيروت، مع تفرعات في هضبة الجولان. وتبينت وعود الروس والامريكيين كوعود عابثة. فلا توجد مسافة 80 كيلو متر بين الايرانيين والحدود. مشكوك ان يكون هناك 80 متر. لقد انتصر المحور الشيعي، والمحور الشيعي آخذ في الاغلاق على حدودنا. هذا واقع مقلق، غير بسيط، ومهدد.
في اسرائيل يحاولون دق اسفين بين سليماني ونصرالله. في الجيش الاسرائيلي غير مقتنعين بان نصرالله عرف بعمل نشطائه في كفر عقربة، في الليلة التي بين السبت والاحد. وفي الجيش غير مقتنعين ما هو نصرالله اكثر: حامي لبنان او رسول ايران؟ لمن هو ملتزم اكثر: للشيعة الذي يسكنون في جنوب لبنان ام لقاسم سليمان؟ في اسرائيل يحاولون الرقص على هذه البلاطة، والايضاح لنصرالله بانه لن يصل بعيدا بمعونة سليماني والايضاح للاسد بانه سيدفع الثمن اذا واصل تجاهل ما يجري في ساحته الخلفية. التتمة ستأتي.