الى اين اختفت الايديولوجيا -يديعوت

الساعة 01:07 م|22 أغسطس 2019

فلسطين اليوم

"يمين" و "يسار" وما بينهما

بقلم: شلومو نكديمون

(المضمون: لم يعد لمفهومي اليمين واليسار من معنى في السياسة الاسرائيلية. فاليمين الاسرائيلي عقد أول سلام مع العرب واليسار يطلق تصريحات حربية - المصدر).

رؤيا يشعياهو بن أموس، التي تتلى في بداية الشهر، في موعد قريب من صوم التاسع من آب، تثير القشعريرة عند تلاوتها. ومع أنها وضعت في عهد الهيكل الاول، الا انه من الصعب الا نتساءل اذا لم تكن قد استشرفت البعيد، حتى ايامنا هذه.

ان التقارير في وسائل الاعلام الحالية ترسم صورة صعبة للقيادة الحزبية السياسية، التي تنتظر آلة القضاء رقاب اعضائها بعد قليل، والحكم الجماهيري يكمن لموازيها، التي انكشفت عندها اخفاقات فكرية قاسية تفصل بين هؤلاء صحراء. فهل هذا ما قصده يشعياهو في رؤياه. "كل رأس مريض وكل قلب ضعيف. من اخمص القدم وحتى الرأس ليس فيه صحة"؟ بمعنى ان قلب المرض هما الرأس والقلب، عناصر الجسد الاهم. يشرح النبي لاحقا جوهر كلمة "صحة" على النحو التالي: "جرح واحباط و ضربة طرية لم تعصر و لم تعصب و لم تلين بالزيت". بمعنى، جسد مريض بعمومه. في مركز الجدال الحالي يقف تبادل المدائح، بهلالين مضاعفين، والمفاهيم الايديولوجية الوحيدة التي تطلق الى الفضاء هي "يمين" و "يسار" بلا جواهرها.

لقد ولدت مفاهيم اليمين واليسار في السياسة مع تأسيس الجمعية الوطنية الفرنسية على حافة الاطاحة بالملك – الثورة الفرنسية. في الجانب اليميني منها جلس مؤيدو استمرار فرنسا كملكية وفي اليسار مؤيدو الغائها. ومنذئذ تتحرك هذه المفاهيم في السياسة العالمية على التوالي بين اصحاب الاراء المتضاربة. في اليسار، منذ سنوات عديدة، فان معسكر اليمين هو الاكثر صقرية

 

زعما، وها هو بعد أن وصل الى الحكم اقام السلام الاسرائيلي – العربي الاول، مع اكبر اعدائها، وشرخ التحالف العربي الاكبر من الداخل ومن الخارج. الليكود، اليمين، يصنف في الحاضر المنافس، أزرق أبيض كيسار، بينما هذا بالذات يطلق شعارات حربية. في جوهر الامر توجد دولة ينبغي ادارتها. والماسك لخيوطها يجب أن يحافظ على وجودها (حين تقرع في الجهة الاخرى طبول الحرب من حماس وأمثالها) ويحمي ازدهارها. يمكن القول ان اليمين واليسار في هذه الظروف هما مثلما في القصيدة القديمة ليعقوب فخمان عن قافلة الجمال اياها في الصحراء، "في اليمين وفي اليسار رمال رومال فقط".

لقد رافقت حملات الانتخابات في اسرائيل منذ الصبا وحتى الان. وهذه لم تكن ابدا مريحة. ولا ينبغي لها أن تكون كذلك. ولكن عليها أن تكون جوهرية. فاليمين واليسار التقليديان عندنا اختفيا. رؤيا بن أموس مبنية على اثنين: 1. "ان شئتم و سمعتم تاكلون خير الارض"؛ 2. "ان ابيتم و تمردتم تؤكلون بالسيف". "سمعتم" – ماذا؟ "اغتسلوا تنقوا اعزلوا شر افعالكم من امام عيني كفوا عن فعل الشر". سادتي الزعماء، يجدر بكم أن تفكروا ما كان النبي سيقوله عن حالنا اليوم. هذا الغرض يجدر بنا أن نقرأ رؤياه بكاملها. يشعياهو الفصل الاول يستحق المراجعة.