لقد نسوا الأساس- هآرتس

الساعة 01:06 م|22 أغسطس 2019

فلسطين اليوم

بقلم: زهافا غلئون

(المضمون: من سيصوت لنتنياهو يعرف على الأقل أنه سيحصل على نفس ما حصل عليه. مصوتو ازرق ابيض يعرفون أنهم لن يحصلوا على نتنياهو. ومن السهل فهم لماذا يعتبر هذا الآن وعد انتخابي مغرٍ، لكنه بعيد عن أن يكون مرضيا - المصدر).

 

هذه الانتخابات تبدو وكأن أحدا ما قد يئس أخيرا وقرر رفع القناع عن الجهاز الذي يشغل الانتخابات في اسرائيل. ينشغلون بسؤال من سينفصل عن من، من سيوقع على اتفاقات فوائض اصوات ومع من، ومن سيوصي بمن. مع كل هذه الاسئلة لم يبق أي مكان للسياسة. قبل اسبوعين قتل دبير شورك من عوفرا، وأخ وأخته اصيبا باصابة بالغة في عملية دهس في غوش عصيون – وكأن هذا هو تذكير بقنبلة توجد تحت أقدامنا. ولكن فقدان حياة انسان لم ينجح في جعل من يريدون من الجمهور ثقته أن يتحدث للحظة عن الحياة. بدلا من ذلك سمعت الشعارات المعتادة. لا يوجد أي دليل افضل على أنه اذا كان الامر يتعلق بالتنافس على رئاسة الحكومة، فان هذا القتل لن يكون الأخير.

 

"نحن سنواصل تعميق الجذور ومواصلة القتال كلما تطلب الامر ذلك. وللأسف، هذا أمر مطلوب"، قال بنيامين نتنياهو. لو أنه بقي فيه قدر قليل من الاستقامة لكان ذكر للعائلة بأنه هو الذي وعدنا بالعيش على حد السيف، ودبير كان ضحية لهذا الوعد. دبير هو طبق الفضة للوضع الراهن، كان نتنياهو سيقول له، وبعده سيأتي آخرون. اقوال بني غانتس في المقابل تم ابتلاعها بعاصفة غبية بعد أن نسي اسم عائلة دبير. صحيح أننا تعلمنا بأن دبير هو "ولد ساحر، لديه الكثير من التناقضات". ولكن ما الذي ينوي غانتس أن يفعله من اجل أن لا يضيع لنا اثناء ولايته أولاد ساحرين.

 

هناك شيء ما مؤلم بالنظر الى رجال ازرق ابيض الذين يحاولون التظاهر بأنه يوجد لديهم نظرية أمنية وايضا الامتناع عن المس بأصوات اليمين. لقد جاءوا الى غور الاردن ووعدوا بالحفاظ عليه الى الأبد وكأنه قريبا سيكون غزو بالدبابات من الاردن. في حملتهم يوجد وعد بالمفاوضات، لكن لا يوجد أي ذكر للدولة الفلسطينية. لا شك أنه تنتظرنا مفاوضات مثمرة. ربما تعلموا هناك من اعضاء الكنيست من الليكود الذين ارسلوا رسالة لاعضاء الكونغرس قالوا فيها إن حل الدولتين "أكثر خطرا على اسرائيل من الـ بي.دي.اس". وفي الوقت الذي فيه في غزة يلاحق الحدث الآخر، رئيس الحكومة نتنياهو اختار السفر الى اوكرانيا لتجميع اصوات القادمين الجدد بدلا من زيارة غلاف غزة. في ازرق ابيض ذهبوا الى الجنوب ولكن من اجل أن يعدوهم بحرب. "لن نقبل تسوية، بل سنقوم بهزم حماس عسكريا"، قال غانتس. عضو الكنيست تسفي هاوزر قال إنه "لا يوجد أي حل آخر لغزة عدا عن تجريدها من الصواريخ والقذائف". ربما غابت عنه حقيقة أن اسرائيل لم تنجح حتى في أن تجرد تماما الضفة الغربية. ولكن الحديث لا يكلف نقود.

 

ليس واضحا ما الذي يجعل اعضاء ازرق ابيض يفكرون بأن الدعوة للحرب ستجلب لهم اصوات اليمين اللينة. نتنياهو مضغوط من اليمين الاستيطاني لأن استراتيجيته للانتخابات مبنية على امتصاص اصوات من الاحزاب التي توجد على يمينه. ما الذي يحاول غانتس تحقيقه عندما يعد بالدم والنار وأعمدة الدخان؟ هل يريد كسب جمهور بتسلئيل سموتريتش؟.

 

الاحتلال هو الموضوع الرئيسي في حياتنا بسبب ثمن الدماء الذي يجبيه، والتعفن الاخلاقي وافسادنا كمجتمع ديمقراطي. الاحتلال يؤثر على الأمن والميزانية والحدود والعلاقات الخارجية، لكن الحزبين اللذين يتنافسان على رئاسة الحكومة منشغلان جدا باستراتيجية الانتخابات، ولا يوجد لهما الوقت للانشغال باستراتيجية. من سيصوت لنتنياهو يعرف على الأقل أنه سيحصل على نفس ما حصل عليه. مصوتو ازرق ابيض يعرفون أنهم لن يحصلوا على نتنياهو. ومن السهل فهم لماذا يعتبر هذا الآن وعد انتخابي مغرٍ، لكنه بعيد عن أن يكون مرضيا.