لا تحصين ولا "هجرة طوعية"- هآرتس

الساعة 01:06 م|22 أغسطس 2019

فلسطين اليوم

 

بل تسوية سياسية

بقلم: آفي دبوش

(المضمون: نتنياهو غير مؤهل لخلق مبادرة وهو يتخبط أمام حماس. والحل بالنسبة له هو زيادة التحصين المستمر. وفي النهاية ربما سينقل سكان سدروت وبلدات غلاف غزة الى مساكن تحت الارض - المصدر).

احدى الصيغ الساحرة التي انتقلت من هامش اليمين الى تياره العام هي "الهجرة الطوعية" لسكان قطاع غزة. ومن خطة خيالية لموشيه فايغلين الذين قال إن كل ما هو مطلوب هو فتح الابواب وكل شيء سيتدبر، الى أن تحولت هذا الاسبوع الى خطة سياسية شبه رسمية. رئيسة حزب يمينا، اييلت شكيد، قفزت على العربة ولم تؤيد فقط الخطة، بل قالت إنه في السنوات الاخيرة حاولت الدفع نحوها.

بدون أي صلة، سمعنا في الشهر الماضي عن خطة تحصين رائعة لسدروت وبلدات غلاف غزة، وضمن امور اخرى، تم تسريب خطة للجيش لبناء سور (اضافي للجدار الامني) على الفور، من يد مردخاي وحتى ناحل عوز من اجل منع التسلل. اضافة الى ذلك تم الابلاغ عن خطة نشر شبكات تمويه فوق المستوطنات للتشويش على اطلاق القذائف المضادة للدبابات. كل من يعيش في المنطقة يشاهد البطارية التي بنيت على الشارع الغربي في سدروت، في المنطقة التي قتل فيها موشيه فيدر في أيار الماضي.

اذا اعتقدتم أنه لا توجد علاقة اعيدوا التفكير. الفشل المتواصل في القطاع الغزي يولد خطط مرفوضة تكلفنا المليارات ولا تجلب أي نتائج. هجرة طوعية؟ هذا صحيح. أنتم تعرفون كم هي قديمة هذه الفكرة؟ في 1968 بدأوا بالدفع نحوها والبؤرة كانت، للدهشة، قطاع غزة. الفكرة كانت تشجيع الهجرة من القطاع الى الضفة الغربية ومن هناك الى الدول العربية. رئيس الحكومة في حينه ليفي اشكول كان مشاركا في هذه المبادرة ولكن القادة العسكريين عادوا ببشرى واحدة وهي: لقد فشلنا.

ليس واضحا ما الذي يجب علينا أن نأمله عندما نسمع جهات سياسية ووزيرة رفيعة المستوى هي عضوة في الكابنت، يطرحون خطط للهجرة الطوعية. اذا فشلنا فستكون هذه حلقة اخرى في السلسلة غير الفاخرة لمحاولات فاشلة من اجل تشكيل وجه الشرق الاوسط بالقوة. واذا نجحنا فان الامر سيكون أكثر سوءا. تعالوا نتخيل من هم الاشخاص الذين يريدون وسيتمكنون من الهجرة. على فرض أن اسرائيل وحماس لن تضعا أي عوائق، فان هذه الهجرة ستخلي غزة من أبنائها وبناتها الأكثر تأهيلا. ومن يعتقد أن مجتمع محطم وضعيف في غزة هو مصلحة اسرائيلية، يجب عليه اعادة النظر في الامر. ومثلما أن الفقر والجوع الشديد في غزة الآن هما ارض خصبة لنمو اليأس والكراهية والتطرف والعنف الداخلي والخارجي ضدنا، هكذا ايضا كسر القيادة المدنية واضعاف الموارد الاجتماعية.

 

الى حين فشل الهجرة الطوعية، والاسوأ من ذلك نجاحها، فان كل ما تبقى هو المزيد من التحصين. ومن يريد أن يعرف عن مختصر تاريخ التحصين في سدروت وفي غلاف غزة يجب عليه القدوم ليشاهد. هذا بدأ في الغرف الآمنة واستمر بتحصين انابيب الاسمنت الموضوعة تحت كل شجرة وبناء الاسوار ومكعبات الاسمنت التي بنيت فوق رياض الاطفال وعائق تحت الارض مكلف جدا وتحسين الجدار الامني وبطاريات من التراب والاشجار على خطوط سكة الحديد. والآن يوجد كما قلنا خطط لسور ضد الاختراقات وشبكات تمويه. الخطوة القادمة هي وضع رجل حراسة لكل طفل في سدروت أو نقل السكان الى مساكن تحت الارض.

منذ الأزل كان يوجد حل انساني واحد قابل للحياة للحرب: تسوية سياسية. دولة اسرائيل مع السايبر وجوائز نوبل والجيش الاقوى في الشرق الاوسط والتفاخر بـ "أبناءنا" لا يمكنها خلق مبادرة كهذه وهي تتخبط أمام منظمة شبه عسكرية غير قوية. ليس تحصين لكل عامل ولا خطط لهجرة جماعية "ستهزم هذه الحرب". هذا سيحدث فقط ببناء عملية سياسية بمساعدة الامم المتحدة ومصر ومحور الدول العربية المعتدلة. عملية ستعزز المجتمع المدني في غزة وليس العكس، تعيد السلطة الفلسطينية الى المعابر والسيطرة في القطاع ولا تعزز من يقومون بمحاربتنا بطرق عنيفة، عملية تعيد الجيش الى وظيفته وهي الدفاع عن المستوطنات وليس استفزاز قواتنا في حرب استنزاف لا يوجد هدف لها.

يا رئيس حكومتنا، بنيامين نتنياهو، نحن نتنازل عن التحصين والتمويه وعن محاولة هندسة المجتمع في غزة. نحن ننتظر خطوات حقيقية، خطوات ابداعية وشجاعة تجلب الهدوء الحقيقي لسنوات طويلة. العقد الاخير اثبت أنه لست أنت الرجل الذي سيدفع قدما بهذه الخطوات. حررنا واسمح لآخرين جيدين بأن يجربوا.