من يحمي حماس؟-يديعوت

الساعة 12:42 م|19 أغسطس 2019

فلسطين اليوم

 

بقلم: يوسي يهوشع

(المضمون: اعتبارات انتخابية، وليست امنية، هي التي تشرح لماذا تمتنع اسرائيل عن اتهام حماس في التصعيد - المصدر).

بشكل شاذ ولكن غير مفاجيء، امتنع الجيش الاسرائيلي عن الرد بشكل كبير على الحدثين الخطيرين اللذين وقعا ليلة اول أمس: اطلاق الصواريخ نحو سديروت (التي اعترضتها القبة الحديدية) ومحاولة تسلل خمسة مخربين تم احباطها. واذا لم يكن هذا بكافٍ يبدو ان محافل الامن في اسرائيل تسارع الى تبرئة حماس.

في كل فترة اخرى كانت اسرائيل تجبي من حماس ثمنا على كل واحد من هذه الاحداث، وان كان رمزيا، وتلقي بالمسؤولية على المنظمة – حتى لو كان نشطاؤها لا يتحملون المسؤولية المباشرة. غير أن هذه المرة هذا لم يحصل. صمت تام. حتى بعد الاشتباك قبل اسبوع، والذي حاول فيه اربعة مخربين التسلل الى اسرائيل وصفتهم قوة من غولاني، لم تلقى المسؤولية على حماس.

في اسرائيل لا يفهمون حقا ظروف التصعيد. إذ انه لا يوجد طلب جوهري من حماس لم يتحقق. وبالتالي فان من يبحث عن الجواب على الصمت الاسرائيلي يجب أن يتوجه بالذات الى شارع بلفور. فتحت تعريف "القيادة السياسية أمرت" يمكن ان نشرح السياسة الامنية في غزة. وزير الدفاع ورئيس الوزراء نتنياهو هو الذي وجه الجيش لمواصلة عملية التسوية مع حماس عمليا بكل ثمن تقريبا. والمعنى العسكري: على الجيش الاسرائيلي أن يمتنع عن رد من شأنه ان يجر ردا مضادا من حماس. عن هذا يريد نتنياهو ان يمتنع – على الاقل حتى الانتخابات.

يتذكر نتنياهو نتائج الجولة القتالية "حديقة مغلقة" في ايار حين اطلقت على اسرائيل 690 صاروخ في غضون يوم ونصف وجبت حياة خمسة اشخاص في الجانب الاسرائيلي. حماس تفهم الوضع السياسي وتواصل ابتزاز اسرائيل: بشكل رسمي هي لا تنفذ عمليات ارهابية، ولكنها تقرها، على الاقل بغض النظر. فلا يمكن اطلاق الصواريخ من القطاع او اطلاق خلية مخربين دون ان يقوم رجالها، من قوة الضبط المنتشرة على طول الجدار، باعتقالهم. وحماس لا تكتفي بغزة: فهي تحاول تنفيذ العمليات في الضفة ايضا كي تشعل المنطقة. في الاسبوع الماضي سجل عدد من العمليات في منطقة غوش عصيون والقدس. والجيش الاسرائيلي هو الاخر محظور اعفاؤه من المسؤولية: بداية، يمكنه أن يعمل بشكل افضل في داخل الحزام الذي يمتد غربي الجدار الفاصل. فمثلا: ان يضع كمائن وان يفاجيء خلايا الارهاب في داخل الارض الغزية. ثانيا، عليه أن يفحص مرة اخرى تقويمات الوضع وان يمتنع عن ان يكون "بوقا" لمصالح القيادة السياسية وان يطلع الجمهور كأن حماس لا تقف خلف الاحداث الاخيرة بدعوى أن الحديث يدور عن "مبادرات محلية". ان استمرار هذا السلوك يدل على ان الجيش الاسرائيلي لم يتعلم الدرس من الايام التي سبقت حملة الجرف الصامد: في حينه ايضا، ويكاد يكون في صوت موحد، اطلعت القيادة العسكرية الجمهور (باستثناء قائد المنطقة الجنوبية في حينه سامي ترجمان) بان حماس لا تريد المواجهة. وبسرعة شديدة تبين أن التقديرات كانت مغلوطة. وبالتالي محظور أن ننسى الدرس ما قبل خمس سنوات وينبغي النظر الى الواقع كما هو: فقط بفضل القادة في الميدان، والكثير جدا من الحظ، لم يكن لاسرائيل مخطوفون وقتلى في الاحداث الاخيرة.