التقرير الفلسطيني السري الذي يتوقع تصعيدا في الضفة
بقلم: اليئور ليفي
(المضمون: تقرير استخباري سري رفع مؤخرا الى قادة اجهزة الامن الفلسطينية يحذر من تصعيد العمليات في المناطق وانفجارات شعبية جماهيرية -المصدر).
الجمود السياسي، احساس العزلة الدولية والازمة الاقتصادية المتعمقة في السلطة الفلسطينية لا تقلق القيادة السياسية في رام الله وحسب بل وايضا قادة اجهزة الامن هناك. فتقرير استخباري فلسطيني سري كُتب لقادة اجهزة الامن الفلسطينية يحذر من تدهور الوضع الامني في الضفة الغربية وموجة تصعيد عنيفة وجديدة تهز الاستقرار في حالة استمرار الازمة السياسية والاقتصادية.
التقرير، الذي وصل مضمونه الكامل الى "يديعوت احرونوت"و "واي نت" وكتب قبل بضعة ايام من العملية التي قتل فيها دبير شورك يتوقع بالضبط سلسلة العمليات في الايام الاخيرة في الضفة الغربية وفي شرقي القدس. ويشير التقرير الى الجيل الشاب في السلطة الفلسطينية والذي يضم شبانا من ابناء 16 – 25، بانه جيل ينصب فيه معظم الغضب، الضغط والخوف من المستقبل وبالتالي فانه هو الاخطر ومنه كفيل بان تخرج العناصر التي تؤدي الى التصعيد. يستند التقرير الى احاديث كثيرة تمت مع شبان فلسطينيين في الضفة، تحقيقات معهم وكذا ملاحقة لهم واحدى المداولات التي كانت لهم في الشبكات الاجتماعية.
يعرض التقرير تقديرا قاتما وبموجبه "يتوقع ارتفاع في حالات عمليات اطلاق النار وزرع العبوات الناسفة تقليدا للعمليات التي نجحت في السنة الاخيرة مثل العمليات في مفترق عوفرا وجفعات اساف، العملية في المنطقة الصناعية بركان والعملية في مفترق اريئيل". وحسب تقدير محافل الامن الفلسطينية، فان شابا معنيا بالحصول على السلاح للقيام بعملية يمكنه ان يفعل ذلك بسهولة نسبية بسبب وجود صناعة سلاح محلية في الضفة الغربية وبسبب الجهود التي تبذلها حماس في تجنيد المخربين وتنفيذ العمليات من خلال جهاز العمليات لحماس الذي يدار من غزة من خارج البلاد.
كما يحذر التقرير بانفجار شعبي جماهيري كنتيجة لتعميق الازمة الاقتصادية، فيما يتلقى المتظاهرون الالهام من مسيرات الجدار في قطاع غزة. واساس تخوف كاتبي التقرير هو أن فترة الصيف التي يكون فيها التلاميذ في حالة ملل ومتعطلون عن العمل بنسب عالية في اوساط الشبان
ممن انهوا تعليهم الثانوي او الاكاديمي، هم كفيلون بان يكونوا ارضا خصبة لغرس الافكار المتطرفة التي تتجه نحو الارهاب.
يعطي التقرير ضوء مختلفا على تأثير مساعي التسوية بين اسرائيل وحماس في قطاع غزة كما تنعكس في الشارع في الضفة الغربية. ويشير كُتاب التقرير الى مزاج جماهيري متعاظم يدعو الى تغيير نهج الصمت حيال اسرائيل لانه لم يحقق للسلطة الفلسطينية اي انجاز سياسي في العقد الاخير، مقارنة بحماس التي استخدمت نهج القوة الشديدة حيال اسرائيل في السنة والنصف الاخيرتين والتي تضمنت معركة استنزاف في كل جولات قتالية عديدة، اطلاق صواريخ، عمليات وحملة مظاهرات لا تتوقف اجبرت اسرائيل، في نظر سكان الضفة، على دفع ثمن لاجل استعادة الهدوء من خلال ضخ عشرات ملايين الدولارات الى القطاع وتسهيلات في الحصار.
يلاحظ كُتاب التقرير تطرفا متزايدا في داخل فتح، حركة ابو مازن، بسبب الجمود السياسي والصراع ضد الادارة الامريكية. ويترافق هذا التطرف مع دعوات من محافل في داخل فتح بانه حان الوقت للعودة الى الكفاح المسلح ضد اسرائيل. يشير التقرير ايضا الى فترة الانتخابات الاطول في تاريخ اسرائيل كعامل يهيج الفلسطينيين بسبب التطرف في تصريحات السياسيين الاسرائيليين في هذه الفترة ضد الفلسطينيين وضد المسيرة السياسية.
زاوية اخرى ومقلقة يعرضها التقرير هي ان بالذات ابناء موظفي السلطة الفلسطينية بمن فيهم رجال اجهزة الامن الفلسطينية المؤتمنين على الهدوء الامني هم الذين يشخصون كمن يقف على رأس معسكر الاحتجاج ضد اسرائيل، بسبب المس المباشر بمداخيل عائلاتهم في اعقاب التقليص الكبير في رواتب الموظفين في النصف سنة الاخيرة، منذ نشوب أزمة اقتطاع اموال الضرائب الفلسطينية من قبل اسرائيل.