ادخل كلمات البحث ...

^200 مثال: حكومة التوافق الفلسطيني

الأكثر رواجا Trending

مشاركة

بقلم: عاموس هرئيل

(المضمون: تغيير في الاتجاه يظهر في دولة اتحاد الامارات التي قلصت محاربتها للمتمردين في اليمن. ربما أن السعودية ايضا تظهر علامات تليين ازاء ايران. وفي هذه الاثناء توجد تقارير عن هجمات اسرائيلية في العراق تثير الشكوك في ايران - المصدر).

 

منذ شهرين تقريبا بعد اشتداد حدة الازمة بين الولايات المتحدة وايران يبدو أنه بدأت تنشأ صدوع حقيقية في التحالف العربي الذي تبلور حول تأييد زيادة شدة العقوبات الامريكية على طهران. من محادثات مع خبراء في الاستخبارات الاسرائيلية والمخابرات الامريكية يتبين أن قرار الرئيس الامريكي ترامب الامتناع عن القيام بخطوات عسكرية ضد ايران، الى جانب سلسلة من الاعتبارات الاخرى، تضعف التزام دول الخليج بالخط الهجومي ضد ايران. دلائل التغيير الابرز واضحة في سياسة دولة الامارات.

 

وليا العهد السعودي محمد بن سلمان والاماراتي محمد بن زايد حثا في السنوات الاخيرة الادارة الامريكية على اتخاذ مقاربة هجومية ضد ايران. طوال جزء كبير من الفترة يبدو أنه حسب

 

تقارير، نسقا مواقفهما سرا بهذا الشأن مع اسرائيل. ولكن في الاسابيع الاخيرة دولة الامارات تتصرف بصورة مختلفة.

 

في اليمن تجري في السنوات الاخيرة حرب اهلية دموية فيها تتصارع السعودية وايران والحكومة المحلية ضد المتمردين الحوثيين المدعومين من ايران. الاسهام العسكري لدولة الامارات في الحرب كان كبيرا، لكن في الشهر الماضي بدأت بتقليص نشاطها العسكري هناك. في الموقع الاخباري "بلومبرغ" كتب في الاسبوع الماضي بأن الامارات رفضت في شهر حزيران الماضي طلب رئيس حكومة اليمن منح بلاده مساعدة مالية اخرى، وأنها تنوي اعادة فحص مكانتها الاستراتيجية في المنطقة. دول الخليج، قيل، تخاف على مكانتها ازاء تهديد ايران وزيادة التوتر بين طهران والولايات المتحدة.

 

الامارات تنفي أن الامر يتعلق بانسحاب كامل وتقول أن هناك تغييرات في انتشار القوات، لكن الانطباع السائد في اسرائيل هو أنهم في الامارات يريدون وقف مشاركتهم في الحرب في اليمن. الحوثيون من ناحيتهم اعلنوا أنهم سيتوقفون عن مهاجمة اهداف للامارات ردا على تغيير سياستها. الآن يبدو أن السعودية ستبقى في المعركة في اليمن لوحدها مع مساعدة مقلصة من وحدات مكونة من مرتزقة تم تجنيدهم من دول مختلفة منها السودان.

 

في الاسبوع الماضي وبشكل استثنائي، سافر قائد حرس الشواطيء في اتحاد الامارات الى طهران وهناك التقى مع نظيره الايراني. الطرفان وقعا على اتفاق فيه تم بلورة تفاهمات مشتركة بشأن ترتيبات الملاحة والصيد في الخليج. وقبل ذلك امتنعت الامارات عن اتهام ايران بشكل صريح بتفجير ناقلة نفطها، بعد عدد من الهجمات الاخرى التي حسب اقوال الاجهزة الامنية في الغرب، قام بها حرس الثورة الايراني ضد ناقلات نفط ومواقع لصناعة النفط. في خطوة ليست اقل استثنائية من الخطوتين الاخيرتين سافر في الاسبوع الماضي وزير سعودي الى طهران لاجراء محادثات مع نظيره الايراني على ترتيب زيارة لبعثات الحج من ايران الى مكة والمدينة. ليس مستبعدا أن موقف السعودية ايضا تجاه ايران بدأ يلين.

 

الاحداث والتطورات هذه يمكن أن تشير الى ضعف دعم دول الخليج، وبالاساس اتحاد الامارات، للخطوات الامريكية. اللحظة الحاسمة في المواجهة تكمن في قرار ترامب الذي تحدث عنه علنا وهو الامتناع عن مهاجمة عقابية لايران بسبب اسقاطها الطائرة الامريكية بدون طيار في شهر حزيران الماضي. الرئيس قال إنه قرر عدم مهاجمة اهداف ايرانية ردا على اسقاط هذه الطائرة، والتي تقدر قيمتها بـ 130 مليون دولار، بعد أن قدم له تقدير من قبل البنتاغون بأنه يمكن في

 

الهجوم أن يقتل نحو 150 ايراني. والامر الذي اعتبر في الولايات المتحدة كخطوة موزونة ومحقة، يبدو لكثيرين في الخليج كنوع من ابداء الضعف امام طهران، التي تلزم جيرانها باعادة فحص مواقفهم.

 

بشكل عام، بعد أن اظهرت خطاب متشدد وفظ في الاسابيع الاولى من المواجهة، يبدو أن واشنطن ضبطت النغمة. وترامب أوضح بأنه غير معني بحرب اخرى في الخليج وأنه يتوق الى استئناف المفاوضات مع طهران بشأن العودة الى الاتفاق النووي الذي انسحبت منه الولايات المتحدة في أيار 2018، هذه المرة من خلال طرح طلبات بعيدة المدى من الايرانيين.

 

في نهاية الاسبوع الماضي كتب تقرير في "نيويورك تايمز" جاء فيه أنه في الشهر الماضي رفضت ايران اقتراح للسناتور الجمهوري ران بول، الذي يعمل بدرجة من التنسيق مع ترامب، لدعوة وزير الخارجية الايراني محمد جواد ظريف للمفاوضات حول الاتفاق النووي. هذا التقرير يؤكد المخاوف التي سادت منذ فترة في اسرائيل بأن الادارة الامريكية تسعى الى استئناف المفاوضات. وفي موازاة ذلك كانت هناك منشورات مختلفة في وسائل الاعلام العربية حول امكانية أن تقوم عُمان بالتوسط بين الطرفين. هكذا فعل العمانيون ايضا في الاتصالات التي قادوها لبلورة الاتفاق الانتقالي بين ايران والمجتمع الدولي في العام 2013.

 

الولايات المتحدة تجد صعوبة في هذه الاثناء لتقديم مبادرة لانشاء قوة دولية تحمي ابحار ناقلات النفط في الخليج بعد الهجمات التي نسبت لايران. بريطانيا، التي اختطفت ناقلة نفط لها من قبل الايرانيين في الشهر الماضي (ردا على خطوة بريطانية مشابهة ضد ناقلة نفط ايرانية في مضيق جبل طارق) وافقت على أن تضع في المنطقة فقط سفينتان، احداهما يتم اخراجها من الخليج قريبا لاعمال الصيانة. فرنسا والمانيا تملصتا من الاستجابة للطلب الامريكي. الولايات المتحدة نفسها كما اعلن ترامب، لا ترى في تأمين الملاحة مهمة تقع تحت مسؤوليتها المباشرة لأن قطاع الطاقة لها تحرر في معظمه من الاعتماد على النفط العربي.

 

من الصعب توقع ما هو الاتجاه الذي ستتطور نحوه الامور في الخليج في الاسابيع القريبة. الكثير يتعلق بالخطوات القادمة للايرانيين وبالسياسة غير المتبلورة للادارة الامريكية. ولكن عدم رغبة الرئيس في مواجهة عسكرية هو أمر واضح بشكل كبير جدا.

 

مثلما في مجالات كثيرة اخرى تتعلق بالسياسة الخارجية للادارة الحالية تظهر فجوة كبيرة بين التصريحات البلاغية وبين عملية التخطيط والتنفيذ الفعلي. الادارة الامريكية تكثر من التصريحات، لكن ينقصها بشكل عام الخطوة الاخيرة التي ستقود المهمة الى نتائج حقيقية. إن تراكم الاحداث

 

في هذه الاسابيع يعزز الانطباع في اسرائيل بأنه رغم التهديدات الكثيرة على ايران، إلا أن الرئيس الامريكي يفضل طريق المفاوضات وهو لا يريد استخدام القوة العسكرية الكبيرة. السؤال الاساسي هو هل احد الطرفين سيوافق على تليين مواقفه بصورة تسمح بالعودة الى طاولة المفاوضات. في الوقت الحالي الفجوات بين مواقفهما تبدو كبيرة.

 

التهديد الايراني في العراق

 

لقد كان في الايام الاخيرة تعقيب ايراني اولي على الهجومين اللذين نسبا لاسرائيل في الشهر الماضي في العراق، والذي وجه ضد مخازن وارساليات صواريخ كانت في حوزة المليشيات الشيعية في غرب العراق. في المقال الذي نشر في الاسبوع الماضي في موقع الانترنت المتماهي مع وزارة الخارجية في طهران، وجه انتقاد للحكومة في بغداد التي لم تحتج على الهجمات الاسرائيلية.

 

محرر هذا الموقع رمز الى أن العراقيين تنازلوا عن الحياد وهم يعملون بتنسيق مع الولايات المتحدة. طهران قلقة من اقتراب الهجمات الاسرائيلية من حدودها (مقارنة مع الهجمات في سوريا التي تمت على بعد اكبر). لقد هدد بأن ايران يمكن أن ترد بمهاجمة مواقع امريكية في العراق. هذا تهديد ملموس من ناحية الحكومة في بغداد، التي تسير على حبل دقيق لأنها ما زالت تتلقى المساعدات العسكرية الامريكية وتعتمد على وجود عدة آلاف من الجنود الامريكيين على اراضيها.