ادخل كلمات البحث ...

^200 مثال: حكومة التوافق الفلسطيني

الأكثر رواجا Trending

مشاركة

اقتصاد بلا قيادة

بقلم: سيفر بلوتسكر

(المضمون: رغم التحذيرات المتكررة لم تتخذ الحكومة والمالية أي عمل لاعداد الاقتصاد لامكانية الازمة. وبعد الانتخابات سيضطر الجمهور لان يدفع الثمن باهظا - المصدر).

عندما نشبت الازمة المالية الكبرى في 2008، كان وضع الاقتصاد الاسرائيلي جيد نسبيا. نمو سريع، تصدير في زخم، عجز مالي صغير، اسعار شقق مريحة، توفير خاص عال. اذا نشبت هذه السنة لا سمح الله أزمة اقتصادية عالمية جديدة، وهي امكانية ليست غير معقولة، فانها ستلقى اقتصادا اسرائيليا في وضع مختلف. ليس محطما، لا سمح الله، ولكن بالتأكيد متعثر، يراوح في المكان

وضعيف. والاسوأ: اقتصاد بلا قائد، بلا رجل وراء الدفة، بلا خطة تستشرف المستقبل. اقتصاد هجرته الحكومة لمصيره او للدقة اللاحكومة.

لا يدور الحديث عن حدث "مصائبي" واحد منفرد، بل ميل متواصل ينال هذه السنة زخما سلبيا. وحتى اذا تجاهلنا غياهب الاحصاءات الفصلية، فان نمو اقتصاد اسرائيل مقلق. مقلق جدا: قبل ست سنوات فقط كان النمو في الانتاج للفرد في البلاد هو واحد من اسرع معدلات النمو في الغرب. اما هذه السنة فهو واحد من ابطئها. والفجوة في مستوى المعيشة وانتاجية العمل والانتاج بيننا وبين الدول المتطورة الاعضاء في منظمة الـ OECD تتسع وتتعمق. اما العجز في التجارة الخارجية ففي ارتفاع: في السنة الماضية ارتفع بـ 40 في المئة، وهذه السنة بـ 20 في المئة اخرى. الاستيراد يغرق الاسواق ويدحر اقدام الصناعة المحلية. ارباب الصناعة يائسون، ويتحدثون عن اغلاق مصانع وتقليص انتاج. وهم لا يرون، على حد قولهم، أي نور في آخر النفق. فليس هناك من يشعله.

يضاف الى ذلك اقتصاد انتخابات صرف تتخذه الحكومة بلا خجل: رئيس الوزراء ووزير المالية يتظاهران بالاعمال كالمعتاد ويتجاهلان عن عمد وبعيون مفتوحة العجز المتعمق في الميزانية والتردي في النسبة بين الدين الحكومي والانتاج المحلي. ومؤخرا يتباهيان من استعراضات الوكالات الدولية للتصنيف الائتماني والتي تواصل منح اسرائيل علامة عالية نسبيا. بالفعل، مقارنة بالمخاطر التي تهدد الاقتصاد الامريكي والتي تورط فيها ترامب في حرب تجارية غريبة الاطوار مع الصين، ومقارنة باوروبا التي لم تنتعش بعد من أزمة الديون وتندفع منذ الان نحو أزمة البريكزيت، تبدو اسرائيل كواحة استقرار.

ولكن هذا المظهر من شأنه أن يتبين كوهم مرير. فالانكسار الذي يلوح في مسارات التجارة سيمس بشدة بنا ايضا، بمستوى المعيشة وبالتشغيل. والسقوط في الاسواق المالية لن يتجاوزنا وموجة الانخفاضات في اسعار العملات، من الجنيه الاسترليني وحتى اليوان الصيني، سيكبت الانتاج، التصدير والنمو. في سوق العمل تلوح منذ الان انعطافة سيئة: معدل البطالة بدأ يرتفع ومعدل التشغيل ينخفض.

 

رغم التحذيرات المتكررة، في السنتين الاخيرتين لم يتخذ في المالية أي عمل لاعداد الاقتصاد لامكانية الازمة. فقد انشغل الوزير بالثمن للساكن، والموظفون تنازعوا فيما بينهم وانشغل رئيس الوزراء بقضاياه القانونية. واقتحام إطار الميزانية وهدف العجز تحولا بالتدريج من مصدر

للقلق الى نوع من "الطبيعية" الجديدة التي لا يتحدث عنها احد ولا يذكرها احد حتى في الدعاية الانتخابية للمعارضة.

كما أنه في ظل الفرضية المتفائلة بان المواجهة التجارية العالمية سيتم الامتناع عنها وبريطانيا ستنحسب من الاتحاد الاوروبي بافضل تسوية، واضح أنه فور الانتخابات سيضطر الجمهور لان يدفع لقاء الاهمال الشديد من جانب حكومة اسرائيل للاقتصاد، وسيدفع كثيرا.