ادخل كلمات البحث ...

^200 مثال: حكومة التوافق الفلسطيني

الأكثر رواجا Trending

مشاركة

بقلم: يوسي احيمئير

(المضمون: هذا الثنائي الزعامي هو الضمانة لتثبيت مكانة وامن اسرائيل للاجيال التالية، إذ بالفعل اكثر من أي وقت مضى – لم يسبق أن كانت علاقات اسرائيل والولايات المتحدة افضل مما هي في هذه الايام - المصدر).

"لم يسبق أن كانت علاقات اسرائيل والولايات المتحدة جيدة بهذا القدر": هذه الجملة الصحيحة التي يكررها رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو المرة تلو الاخرى هي اقتباس شبه دقيق لذات الجملة التي قالها في الماضي رئيسا الوزراء اسحق رابين وارئيل شارون، وليس هما فقط. منذ أن بلغ أحد ما رئيس الوزراء الثالث، ليفي اشكول عن الجفاف فسأل بفزع – أين؟ (ولم يهدأ الا بعد ان قيل له ان الجفاف هو في النقب وليس في تكساس)، كانت علاقات اسرائيل – امريكا هي مصلحة سياسية عليا لنا، وليس فقط – كانت ايام – بفضل توريد الغذاء حين كان الجفاف عندنا. اساس التعلق هو بالطبع في المجالات الامنية والدبلوماسية.

بين الدولة العظمى في المعمورة وبين دولة اليهود تسود صداقة رائعة، شهدت بالطبع ارتفاعات وهبوطات. وحقيقة أن اسرائيل تتمسك بامريكا، تستند اليها في الساحة الدولية – هي مسلمة. ولكن الولايات المتحدة ترى في اسرائيل حليفا استراتيجيا. فالقوة العظمى والدولة الصغيرة تتقاسم فيما بينهما قيما مشتركة. رئيس أمريكي يأتي ورئيس يذهب، مرة جمهوري ومرة ديمقراطي – والدعم لاسرائيل متين.

من اجل الحفاظ على هذه الصداقة في افضل مستوياتها، من الصعب على زعيم في اسرائيل أن يخالف رأي الرئيس. يمكن الجدال، محاولة الاقناع، ولكن في نهاية المطاف يقبل، في الغالب، رأي رئيس القوة العظمى. ومن جهة اخرى، لن يضغط الامريكيون علينا ابدا لاتخاذ خطوة تتضارب والمصلحة الاسرائيلية، وبالتأكيد كلما كان أمن الدولة ومجرد وجودها في خطر. سيمارس البيت الابيض ضغوطا ودية علينا كي ننفذ خطوات قد لا نسارع الى تنفيذها، ولكن خطوات لا تضع في خطر مجرد وجودنا. محظور أن ننسى ان للولايات المتحدة مصالح عالمية اخرى، وبالتأكيد في الشرق الاوسط. هامة لها جدا مكانتها العليا في العالم العربي.

في ظل هذه المعطيات، ثمة معنى خاص للعلاقات الشخصية بين الزعيمين، الرئيس هناك ورئيس الوزراء هنا، ولمدى التقدير بينهم. هل معنى الامر ان الزعيم الضعيف في هذه المعادلة يحتاج دوما لان يقبل ما يقوله الجالس في البيت الابيض؟ بتعبير آخر: هل في وضعية معينة يمكنه ان يقول لا لمحاوره شديد القوة؟

الجواب ايجابي ولا سيما عندما يقف في رئاسة وزراء اسرائيل زعيم ذو عمود فقري وطني، لاؤه، باسم المصلحة الاسرائيلية تفوق ضغط الرئيس الامريكي. والمثال الافضل هو مثال رئيس الوزراء اسحق شمير الذي عاد وقال لا للرئيس الاقل ودا لنا، جورج بوش (الاب). فهذا حاول أن يفرض تجميد الاستيطان، لدرجة انه منع عن اسرائيل ضمانات لاستيعاب الهجرة الكبرى من روسيا، بل وحاول العمل على اسقاط شمير. واثار عناد رئيس وزراء اسرائيل في حينه الغضب في واشنطن، ولكن ليس لدرجة تشويش العلاقات. ولاحقا اطلق تقدير من دوائر ادارة بوش الاب لزعامة شمير المتينة.

عندما يتباهى رئيس وزراء في اسرائيل بالعلاقات الممتازة، ان لم نقل الحميمة، السائدة بينه وبين رئيس الولايات المتحدة، فانه يرى في ذلك، وعن حق، انجازا سياسيا وشخصيا من الدرجة الاولى، يرفعه ويعظمه في الساحة الجماهيرية الاسرائيلية. هذا يحصل اساسا حين يعبر عن استعداد بعيد الاثر لتنازلات اسرائيلية، بضغط الرئيس. وبعكس حالة شمير – بوش، هكذا كان في علاقات رابين – كلينتون، وفي علاقات شارون – بوش (الابن). إذ لماذا يوقف كلينتون رابين الذي علق بارادته في مسيرة اوسلو؟ ولماذا يحاول بوش اقناع شارون الا ينفذ فك الارتباط احادي الجانب؟

بعد البرودة الشخصية في عهد اوباما – نتنياهو، نتبارك اليوم بخليط نادر، غير مسبوق، لزعيمين يريان بانسجام تام الامور الحرجة مثل الصراع ضد ايران او المشكلة الفلسطينية. ولغيظ يسارنا، الذي انجرف وراء الانتقاد الليبرالي في الولايات المتحدة على الرئيس غير الاعتيادي، عبر سلوكه، تغريداته، اقواله. وبعدم مسؤولية تامة ثمة من يهاجمون عندنا ترامب وخطواته التي في صالح اسرائيل. اليسار محبط في ضوء الصداقة الرائعة التي يبديها ترامب تجاه نتنياهو وخطواته الداعمة، التي وجدت تعبيرا ملموسا، ضمن امور اخرى، في نقل السفارة الامريكية الى القدس وفي الاعتراف بسيادة اسرائيل على الجولان. ان صفقة القرن، التي تبدأ تفاصيها بالاتضاح من يوم الى يوم، لن تتبنى مواقفنا مئة في المئة، ولكن نقطة انطلاقها ستكون على الارجح جيدة لنا اكثر من أي وقت مضى.

في وسائل الاعلام وفي الشبكات الاجتماعية، ثمة من يتمنى ليس فقط سقوط نتنياهو في الانتخابات القادمة، بل وانتصار الديمقراطيين في الانتخابات القادمة في الولايات المتحدة، بل وحتى دخول الماركسي المتطرف بارني ساندرز اليهودي الى البيت الابيض، وهكذا اعادتنا الى خطوط 1967 الكارثة. وعليه، فيجب ان نتمنى لنتنياهو أن يواصل قيادة اسرائيل بعد 17 ايلول المصيري ايضا، ومثله ترامب امريكا في 3 تشرين الثاني 2020.

ان هذا الثنائي الزعامي هو الضمانة لتثبيت مكانة وامن اسرائيل للاجيال التالية، إذ بالفعل اكثر من أي وقت مضى – لم يسبق أن كانت علاقات اسرائيل والولايات المتحدة افضل مما هي في هذه الايام.