بقلم: تل ليف رام
(المضمون: الحاجة للقتال ضد تقدم قوات المحور الشيعي من حدود اسرائيل وتسلحه لم تتغير، وعمليا في الظروف القائمة من المتوقع أن تتعزز – مقابل هجمات اقل في سوريا في الاشهر الاخيرة، غير قليل من الهجمات الخفية منسوبة لها منذ الان في العراق - المصدر).
ليست الهجمات المنسوبة لاسرائيل في العراق هي الهجمات الاولى المنسوبة لسلاح جونا في المنطقة. في الاشهر الاخيرة صعدت اسرائيل (وفقا لمنشورات اجنبية) بقدر كبير هجماتها ضد اهداف ايرانية في العراق.
لقد شخصت قوات الحرس الثوري الايراني الامكانيات الكامنة في ضرب اسرائيل من اراضي العراق عند الحرب، او كرد على هجمات في سوريا منسوبة لاسرائيل. ومنذ منتصف العام 2018، لاحظت مصادر استخبارية في الغرب بان ايران تحاول، من خلال ميليشيات شيعية تعمل في المنطقة، جعل الاراضي السائبة الهائلة التي سيطرت عليها في العراق مثابة قاعدة صواريخ متقدمة تهدد اسرائيل.
في اسرائيل يقدرون بان غاية نصب الصواريخ في العراق وارساليات السلاح التي تتدفق الى هناك، بسهولة نسبية من ايران، مخصصة لان تكون عند اللحظة المناسبة لاستخدام الايرانيين لاطلاق النار من العراق نحو اسرائيل، او السماح بنقل سريع لمنظومات الصواريخ الى سوريا وتهديد اسرائيل من هناك.
ترى القيادة السياسية – الامنية وكذا القيادة في ايران التغييرات والتهديدات الجديدة في العراق كاستراتيجية، وعليه فيبدو انه مجرد مسألة وقت الى ان يصبح العراق مركزا هاما آخر في ساحة المواجهة بين اسرائيل وايران.
فضلا عن تهديد الصواريخ، يواصل الايرانيون مساعي خلق رواق بري، يمكنهم من خلاله عند الحرب ان يدفعوا بالقوات الى حدود اسرائيل ايضا.
نسبت لاسرائيل في الماضي ايضا هجمات في العراق لم تكن تروق دوما للادارة الامريكية وللبنتاغون، ولكن يبدو في الوضع الحالي، في ضوء التوتر بين الولايات المتحدة وايران، تتعاطى الادارة الامريكية بتفهم اكبر مع الهجمات الاسرائيلية المزعومة.
من ناحية الايرانيين، فان تواجدهم في العراق يعزز مصالحهم الاخرى في المنطقة. فالحدود المشتركة، ذاكرة الحرب مع العراق، والسكان الشيعة الكثيرون الذين يسكنون في هذه الدولة
المتفككة يعتبرون في نظر ايران كفرصة تاريخية لتوسيع النفوذ الايراني في المنطقة – السياسي، الاقتصادي والعسكري.
قلص الايرانيون في السنة الاخيرة تواجدهم واستثمارهم في سوريا. اسباب كثيرة لذلك، بينها النشاط الاسرائيلي المكثف ضدهم، عدم رضا الروس وكذا النظام السوري، المعنيين اساسا باعمار الدولة وتحقيق الاستقرار في المنطقة، بعد سنوات من الحرب الاهلية المضرجة بالدماء.
ليس صدفة، انه في ضوء الانسحاب التدريجي للايرانيين من سوريا، يصبح حزب الله الجهة الاهم في سوريا، والتي ترى في حزب الله جسما اجنبيا اقل بكثير من الايرانيين. سهل اكثر على حزب الله في هذه الحالة أن يعمل وان يثبت تواجده على طول الحدود في هضبة الجولان. قد يكون الايرانيون غيروا استراتيجيتهم في الموضوع السوري، ولكنهم لم يتخلوا عن تطلعهم لتثبيت التواجد في المنطقة.
من ناحية اسرائيل، فان الحاجة للقتال ضد تقدم قوات المحور الشيعي من حدودها وتسلحه لم تتغير، وعمليا في الظروف القائمة من المتوقع أن تتعزز – مقابل هجمات اقل في سوريا في الاشهر الاخيرة، غير قليل من الهجمات الخفية منسوبة لها منذ الان في العراق.
في موعد قريب من الهجوم المنسوب لاسرائيل في العراق قال الوزير تساحي هنغبي قولا غير اعتيادي في أن اسرائيل هي الدولة الوحيدة التي تقتل ايرانيين. اذا كان المح بهذا الهجوم، أم باعمال اخرى خفية وقعت مؤخرا في منطقتنا، فان هذا القول يعبر عن التقدير بانه في نهاية الحرب الاهلية في سوريا ايضا فان المواجهة المباشرة بين اسرائيل وايران لن تختفي، بل ان الساحات التي تتم فيها هي التي تتغير بين الحين والاخر.