التواجد الايراني في العراق يشكل تهديدا على اسرائيل- هآرتس

الساعة 01:22 م|31 يوليو 2019

فلسطين اليوم

بقلم: ينيف كوفوفيتش

(المضمون: على خلفية ابعاد القوات الايرانية من سوريا فان طهران تقيم في العراق نظام صواريخ يمكنه اصابة كل منطقة في اسرائيل، والذي يمكنها أن تنقله للمليشيات الخاضعة لها في سوريا ولبنان - المصدر).

مصادر أمنية قالت إن التواجد العسكري لايران في العراق يشكل تهديدا على أمن الدولة. ايران بدأت في تعزيز المليشيات الخاضعة لها في العراق في اعقاب تزايد الهجمات ضد اهداف لها في سوريا، وبعد عودة بشار الاسد الى السيطرة على معظم اراضي الدولة.

بسبب الجهود الاسرائيلية التي استهدفت احباط محاولات ايران لأن تدخل الى سوريا وسائل قتالية متطورة وقوات جوية وبحرية، تعود ايران الى الطريقة التي عملت بها في السابق في العراق، بواسطة المليشيات. هكذا هي تأمل أن تضع صعوبات امام نشاطات اسرائيل.

 

في تقدير الاستخبارات الاسرائيلية في العام 2017 جاء أن ايران تجد صعوبة حقيقية في التمركز العسكري في سوريا، لكنها ما زالت لم تتنازل عن نيتها في "خلق هيمنة اقليمية بواسطة تحالفات تمتد من ايران ومرورا بالعراق وسوريا وانتهاء بلبنان". مع ذلك، المصادر الامنية اوضحت بأن "ايران اضطرت الى اعادة حساباتها من جديد بشأن النهج الذي فيه تحاول تحقيق حلمها في المنطقة". وحسب هذه المصادر، في اطار اعادة الحسابات اعتقدت ايران أن الوضع في العراق يمنحها فرصة افضل لتحقيق خططها في المنطقة.

صحيفة "الشرق الاوسط" الصادرة في لندن نسبت أمس لاسرائيل عدد من الهجمات في العراق في الشهر الماضي. وحسب الصحيفة هذه الهجمات استهدفت، ضمن امور اخرى، المس بنظام الصواريخ الذي نقلته ايران الى العراق. في اجهزة الامن في اسرائيل شخصوا أن ايران تنقل الى العراق معظم جهود التطوير لهذا النظام. هذا بعد أن طورت قدرات صواريخها من جهة المدى والدقة.

حسب تقديرات اجهزة الاستخبارات فان ايران تنقل الآن الى العراق صواريخ بمدى 200 – 700 كم، قادرة على ضرب كل منطقة في اسرائيل. هذه الصواريخ ذات قدرة دقة عالية اكثر من التي توجد الآن لدى حزب الله. ايران تخطط لاستخدام هذه الصواريخ ضد اسرائيل من شمال العراق، وايضا نقلها عند الحاجة الى سوريا ولبنان. ايران تستثمر معظم جهودها لتعزيز نظام صواريخها لأنها تعتقد أن سلاح الجو والمدرعات لها لن تنجح في مواجهة القوات الغربية.

حسب منشورات اجنبية أمس، الهجمات التي نسبت لاسرائيل كانت في شمال شرق العراق ودمرت مخازن سلاح وصواريخ في قواعد تواجد فيها مستشارون ايرانيون. قبل اسبوعين تقريبا نشر أنه في هجمات طائرات مسيرة في العراق قتل اعضاء من حرس الثورة الايراني ومقاتلين من حزب الله. حسب هذه المنشورات الهجوم كان على قاعدة تم تخزين صواريخ ايرانية فيها خصصت للمليشيات العراقية الخاضعة لايران. هذه المنشورات تضاف الى عدد من التقارير في وسائل الاعلام الاجنبية عن هجمات في العراق نسب جزء منها لاسرائيل. في هذه المرحلة اسرائيل تحافظ على الصمت في كل ما يتعلق بما يحدث في العراق باستثناء فيلم قصير نشره حزب الليكود، يظهر فيه خطاب قديم لرئيس الحكومة بنيامين نتنياهو في الامم المتحدة والذي قال فيه" سنعمل ضدكم في العراق وسنعمل ضدكم في أي مكان من اجل الدفاع عن شعبنا". الفيلم القصير نشر مرة اخرى بعد ثلاثة ايام على الهجوم الذي وقع قبل اسبوعين على قاعدة في محافظة صلاح الدين في العراق والذي قتل فيه مقاتلون ايرانيون. هكذا يمكن أن نفهم ذلك كرمز بأن اسرائيل هي التي تقف كما يبدو وراء الهجوم الاخير.

 

مع ذلك، حرية عمل اسرائيل في العراق تختلف عن حرية عملها في سوريا. صحيح أن اسرائيل تملك قدرات عملياتية لمهاجمة العراق، لكن من شأنها أن تتصادم بمشكلة من قبل الولايات المتحدة. الرئيس الامريكي دونالد ترامب معني باعادة الهدوء الى العراق في اسرع وقت. وكل هجوم في العراق يهز الاستقرار ويبعد المستثمرين الاجانب والدول المستعدة لتعزيز اقتصاد العراق. لهذا السبب العراق هي الدولة الوحيدة التي يغمض ترامب عينيه عنها في الوقت الذي تحافظ فيه على الاتجار مع ايران رغم العقوبات. مؤخرا زادت طائرات التجسس الامريكية نشاطها في منطقة الحدود بين العراق وسوريا. وربما هذه هي الطريقة الامريكية من اجل التوضيح لاسرائيل بأنهم سيزيدون الرقابة على ما يحدث في المنطقة وعلى مرور وسائل قتالية متطورة لحزب الله والمليشيات في العراق وسوريا. اضافة الى ذلك، ربما أن الولايات المتحدة بدأت في العمل ضد التمركز الايراني في العراق خشية من أن تتضرر هي نفسها في المستقبل من المليشيات الشيعية.

المليشيات الشيعية في العراق هي اللبنة الثانية لتمركز ايران في الدولة، اضافة الى نظام الصواريخ. الوضع الاقتصادي الصعب والتطرف الديني في الدول العربية مكنت ايران من تجنيد متطوعين للمليشيات بالدعم والتمويل. عن طريق استخدام المليشيات ايران يمكنها تنفيذ نشاطات عسكرية دون تحمل المسؤولية عن ذلك. ايران ارتبطت بالمليشيات في العراق في الثمانينيات

 

والتسعينيات، لكن قوتها العسكرية أصبحت مهمة أكثر مع التطور التكنولوجي وتعزيز القوة السياسية لهذه المليشيات. الايرانيون يمنحون هذه القوات الدعم العسكري والاقتصادي واللوجستي والروحي والديني ايضا. في المقابل، المليشيات ستقف الى جانب ايران حسب الطلب. وحسب مصدر امني كبير في اسرائيل فان هذه المليشيات ايضا ستصل الى حدود لبنان وسوريا للمشاركة في القتال ضد اسرائيل. ومؤخرا تناول هذا الموضوع ايضا معهد "دادو"، وهو مركز المعلومات للجيش الاسرائيلي، الذي ظهر في ابحاثه أن اسرائيل يجب عليها أن تركز على أهمية المليشيات في القتال.

المليشيا الاقوى التي تعمل برعاية ايران هي حزب الله، الذي يعمل بحسب النموذج الذي كان الايرانيون يريدون تشكيله في كل الدول التي تريد ايران التمركز فيها. منذ العام 2014 عمل في العراق نظام مليشيات شيعية تسيطر عليها تنظيمات تحت سيطرة ايران – قوات الحشد الشعبي. نظام المليشيات هذا هو الثاني من حيث الاهمية بالنسبة لايران بعد حزب الله. من وراء توحيد المليشيات في جهاز واحد، يقف آية الله علي سيستاني، الزعيم الروحي للشيعة والذي هو من مواليد ايران.

المليشيا الاقوى في الحشد الشعبي هي منظمة بدر التي تضم حسب التقديرات 50 ألف مقاتل. ولديها ذراع سياسي وذراع عسكري بتمويل وتوجيه من ايران. ويترأس هذه المليشيا المقرب من قائد قوة القدس في حرس الثورة، قاسم سليماني، هادي الاميري، الذي شغل منصب وزير المواصلات في العراق، ورجاله سيطروا ايضا على وزارة الداخلية. في موازاة القتال الى جانب ايران، بدر ايضا تتعاون مع الولايات المتحدة في الحرب ضد داعش.

منظمة مهمة اخرى في الحشد الشعبي هي "كتائب حزب الله"، التي مؤسسها هو مهدي المهندس، العراقي الشيعي الذي اجتاز تدريبات في ايران بهدف تشكيل في العراق تنظيم عسكري يشبه من حيث عمله "قوة القدس". المهندس مقرب جدا من سليماني، وقد اعلن في السابق أنه على استعداد للقتال الى جانب ايران. الايرانيون يوفرون لتنظيمه التدريب والاستشارة والصواريخ المتقدمة ووسائل استخبارية، ويمنحون تأهيل مهني لرجاله.

مليشيا اخرى تعمل في العراق برعاية ايران هي "عصايب أهل الحق"، التي وقف رجالها وراء الهجوم على قوات امريكية في العراق. كبار رجال عصايب الحق مقربون جدا من زعماء حزب

 

كلمات دلالية