المناطق ج -يديعوت

الساعة 01:21 م|30 يوليو 2019

فلسطين اليوم

أقوياء في الاقوال

بقلم: جلعاد شارون

(المضمون: اسرائيل تترك سائبة مصالحها وآخر احتياطات لها من الارض في المناطق ج كي تحظى بهدوء وهمي ومؤقت ما. اين هم رجال اليمين ورجال بلاد اسرائيل؟ - المصدر).

حكومة يمينية اكثر من هذه التي تخبو رويدا رويدا منذ سبعة اشهر لم يسبق أن كانت ويبدو انها لن تكون. ولكن اين تعبر عن نفسها هذه اليمينية؟ المباييون ذات مرة كانوا يعرفون كيف يعملون، اما جماعتنا فاقوياء في الاقوال. المزارعون في يهودا والسامرة يتخوزقون من كل صوب حتى لم يعودوا يشتكون. شجرة زيتون لفلسطيني يقتلعها ازعر يهودي ما تلقى التقارير والنشر في كل البلاد، وبرعاية منظمات على انواعها في كل العالم ايضا. ولكن اعدادا اكثر باضعاف من اشجار زيتون اليهود، اشجار الدفدفان وكروم العنب تقتلع على اساس دائم ولا احد يسمع عن هذا. الماء في كروم مزرعة أحيا، مزرعة الراعي العبري، وباقي المزارعين في قطاع بنيامين وفي ارجاء يهودا والسامرة تكلفهم اكثر بمئات في المئة من الماء للمزارعين في باقي ارجاء البلاد، وهم مستعدون لان يدفعوا ولكن لا توجد ماء في الصنابير. وفي الوديان في المحيط تتدفق بشكل حر مياه المجاري – كما تضيع مياه يمكن تطهيرها والسقاية منها، وكذا تلوث البيئة، وهما فعلان سخيفان بثمن اهمال واحد.

الشعارات في الهواء والاقوال مثل الرمل: "حقنا في البلاد"، "سنبني في كل مكان قدر ما نشاء"، "سنضم مناطق ج". اما عمليا، فالفلسطينيون يسيطرون على اراض واسعة في المناطق ج (ارض بسيطرة عسكرية ومدنية اسرائيلية وفقا لاتفاقات اوسلو)، يبنون ويزرعون على اراضي دولة دون عراقيل. وهاكم بعض المعطيات: كل مناطق ج هي 3.5 مليون دونم. نصف مليون اسرائيلي يعيشون فيها، سكنهم يقع في 2.5 في المئة من المساحة، وبالاجمال – بما في ذلك الخطط الموضوعة، المناطق الصناعية ومعسكرات الجيش – 8.5 في المئة فقط من مناطق ج يحوزها اسرائيليون. 200 الف فلسطيني يعيشون في المناطق ج، وفقط نحو 15 الف منهم بشكل قانوني. وفقا للقانون الذي ينطبق في يهودا والسامرة، فان شخصا يحوز ارضا على مدى عشر سنوات يصبح مالكها. اما عمليا، فهذا لا ينطبق الا على الفلسطينيين. ام الاسرائيلي، وفقا لقرار حكم من محكمة العدل العليا فملزم بان يثبت ملكيته. الفلسطينيون يجعلون منا اضحوكة. فهم يحوزون منذ الان على نحو 30 في المئة من الارض، معظمها من خلال السيطرة غير القانونية، التي تتعاظم وتيرتها باستمرار. اما نحن فنفقد صحراء يهودا، نفقد المناطق ج. ان الاستيلاء على الاراضي ممول وموجه من السلطة الفلسطينية. وهذا بالضبط مثلما في النقب، إذ ان الفوضى تحتفل، وهي لا تتوقف في حدود ما كان الخط الاخضر. ان السيطرة على مئات الاف الدونمات من اراضي النقب مستمرة وهذا نحن نفقده هو الاخر. ان المشكلة في النقب وفي المناطق ج يمكن تلخيصها بكلمة واحدة: قدرة الحكم، او الادق انعدام الحكم. فاسرائيل تترك مصالحها سائبة، وكذا احتياطات الارض الاخيرة في هذه المنطقة المكتظة، من اجل نيل هدوء وهمي ومؤقت ما. اين رجال احزاب اليمين؟ اين رجال اللوبي من اجل بلاد اسرائيل؟ لماذا لا نسمع احدا؟ الدولة ملزمة بان تستيقظ وتبدأ في فرض القانون، لا حاجة لقوانين جديدة – ببساطة افرضوا تلك القوانين الموجودة.

اذا لم يحصل هذا على عجل، ففي غضون بضع سنوات من يريد أن يضم المناطق ج سيجد منطقة مأهولة بدلا من منطقة مفتوحة، ولن يرغب اي شخص منطقي في أن يضم نصف مليون او مليون فلسطيني يكره اسرائيل. ومن يريد ان يحافظ على ورقة المفاوضات، اذا كانت مثل هذه ذات مرة، فانه سيكتشف بان ليس لديه شيء في اليد، والمنطقة اصبحت فلسطينية بحكم الامر الواقع. قدرة الحكم، القانون والنظام جيدة للجميع، لليمينيين ولليساريين. اما التسيب – فسيء للجميع.