بقلم: مناحم بن
(المضمون: شيء مخيف هذا الذي تبديه اسرائيل، من جهة قساوة وشرانية تجاه الفلبينيات وابنائهن ومن جهة اخرى قرع طبول الحرب مع حماس في غزة وايران - المصدر).
في هذه المرحلة أجدني خائفا حقا. فانعدام القلب، العدوانية والشر التي تبديها حكومة اسرائيل تجاه العاملات الفلبينيات المتفانيات واطفالهن الاسرائيليين، وعلى سبيل الفرق، انغلاق الحس تجاه هدم 70 شقة فلسطينية في وادي الحمص في صور باهر (مع شريط الجنود الاسرائيليين الضاحكين امام الهدم، الذي حتى وان نبع من احتياجات امنية حقيقية، الا انه لا يزال مدنيا وأليما)، الى جانب العدوانية الوقحة، المغرورة والخطيرة حتى الخوف تجاه ايران وسوريا (وفي هذه الاثناء لم ترد ايران الا باطلاق صاروخ تجريبيي لالف كيلو متر على أمل ان يفهم احد ما الاشارة)؛ اضافة الى ذلك، الوعد والتحذير من جانب رئيس الوزراء، بضغط العائلات الثكلى، باننا نعد خيار ضربة كبيرة لحماس في غزة (بالذات حين يبدو ان التسوية بدأت تدار كما ينبغي، وتوقفت البالونات وهدأت الاضطرابات على الجدار جزئيا)، بينما تطالب الام الثكلى لاورون شاؤول ان يعيدوا لها الابن "بكل ثمن" (الثمن قد يكون شهداء جدد للجيش الاسرائيلي). قبل نحو شهر ونصف من الانتخابات يخيل أن ما يسمى "حكم اليمين" لن يسمح لنا بان نتخلص منه (في صالح "حكم اليسار" الخطير جدا بحد ذاته)، دون أن يوقع علينا بداية البيت او جزءا منه.
وانتبهوا، امام كل هذه المفاسد، نجد أن ازرق ابيض، البديل السلطوي الوحيد ظاهرا، يسكت تماما، سواء انطلاقا من انغلاق الحس الطبيعي أم بسبب الخوف من الناخب الذي "لا يحب اليساريين" والامل العابث في جمع بعض الاصوات من اليمين، بدلا من ان يحاولوا ان يكونوا هم أنفسهم. ليس لغانتس اي كلمة ليقولها ضد الطرد الوحشي للعاملات الفلبينيات المتفانيات
واطفالهن العبريين تماما. كما ان ليس لغانتس اي كلمة ليقولها عن التبجح المذهل من تساحي هنغبي ضد ايران (إذ ان غانتس يطرح موقفا حازما تجاه ايران، آه). وليس لغانتس اي كلمة ليقولها عن تهديدات نتنياهو بدفع التسوية في غزة الى الانهيار. بل العكس، الاصوات التي تسمع من جانب أزرق أبيض في هذا الشأن تحاول ان تظهر بانها حربية اكثر، بالذات في الوقت الذي تهدأ فيه الامور في الاتجاه السليم (إثر انعدام الفعل المتواصل والذي لا يطاق من جانب نتنياهو على ارهاب البالونات. وهكذا تتصرف اسرائيل كمن تحب الحرب من جهة، وعديمة الرأفة من جهة اخرى. خوف الاهي. من اسرائيل بيتنا احد بالطبع لا يتوقع اي شيء بالمفهوم الاخلاقي. فهم يمين يمين يمين (ما هو في واقع الامر "اليمين"؟ لا شيء! هل درعي وموشيه جفني، المستعدان لانسحابات عميقة من بلاد اسرائيل، مثلما صرحا بانفسهما، هما يمين؟ وما هو "اليمين" فيهما باستثناء الظلام الحاخامي الشديد؟).
ان الوحيدين في الساحة السياسية الذين جاءوا للدفاع عن الفلبينيات واطفالهن العبريين هم اثنان: الاول، وهذا طبيعي ومطلوب، هو النائب نيتسان هوروفتس الفاخر، زعيم المعسكر الديمقراطي الجديد، والثاني، وهذا مفاجيء جدا ايجابا، هو الحاخام رافي بيرتس، الذي امام كل الظلام الكهاني المهدد بالسيطرة على البيت اليهودي، وامام سموتريتش المؤيد للطرد، توجه الى وزير الداخلية وطلب "النظر بعناية في امكانية ابقاء الاطفال الذين انغرسوا في البلاد" وامهاتهم. كما أثنى على العمل المقدس الذي فعلته المدارس الاسرائيلية التي استوعبتهم وعبرنتهم. كم هو جميل، كم هو ذكي، كم هو رائع. وبالمقابل، فان آييلت شكيد تؤيد الطرد. انتم تعرفون، العطر الفاشي اياه.