صفقة القرن -يديعوت

الساعة 01:18 م|30 يوليو 2019

فلسطين اليوم

خطة لوخ نس

بقلم: الون بنكاس

(المضمون: يمكن أن نوافق أو نعارض الدولة الفلسطينية التي وعدت بها ادارات امريكية وحكومات اسرائيلية وان نتوقع أن يوافق الفلسطينيون على البحث في الخطة التي تقوم على اساس افكار غامضة من التنمية الاقتصادية بمبلغ عشرات مليارات الدولارات غير الواضح من أين ستأتي، ودون ذكر السيادة السياسية - المصدر).

في هوامش الاخبار علم أنه سيصل هذا الاسبوع الى المنطقة رئيس فريق السلام الامريكي جارد كوشنير كي يبحث مع الاطراف ويواصل مساعي الادارة "للعمل على خطة السلام"، تلك التي تسمى تحبذا ودون اي اساس في الواقع "خطة القرن". اما عمليا فهذه "خطة لوخ نس"، على اسم المخلوق الخيالي نسي، الذي يعيش في بحيرة نس في شمال اسكتلندا. ومثلما في حالة الوحش، هناك مئات الاشخاص الذين يدعون بانهم رأوا الخطة، العشرات الذين يقسمون بان بوسعهم ان يصفوا كيف تبدو بالضبط. وبعض الافراد المميزين الذين يمكنهم حقا أن يشرحوا وجوده. غير أنه مثل الوحش، لا يوجد حقا شيء كهذا يسمى "خطة القرن".

 

معقول أن تكون موجودة اوراق عمل وعدة مخططات محتملة، معقول ان تكون توجد افكار، قد تكون بعضها جيدة. ولكن خطة سياسية مرتبة وقابلة للتنفيذ والعيش؟ اشك. نحن نعرف عن وجود خطة حوافز اقتصادية عرضت قبل وفي اثناء المؤتمر الاقتصادي في البحرين، ولكن وجود خطة سياسية، يتأجل نشرها كل بضعة اسابيع منذ سنة، لم يثبت ابدا.

في بداية الطريق كان ترامب محقا في حقيقة اساسية وحيوية واحدة: المسيرة السياسية، في الصيغة التي وجدت فيها منذ اتفاقات اوسلو، استنفدت نفسها ولم تنجح. الاسباب غير ذات صلة، ولكن اذا اردنا تحطيم المسلمات الفكرية والاطر، فيجب التفكير بابداعية. غير أن انعدام الجدية والاشكالية بدآ على الفور. رئيس يعرف موضوع الشرق الاوسط كمصلحة امريكية ويخصص له التزاما رئاسيا ومالا سياسيا، يبني فريقا يتناسب مع ذلك، يمنح سلطات وصلاحيات لوزير الخارجية، مستشار الامن القومي، وسيط أو رسول خاص وفريق مجرب. انت لا تعين صهرك ومحاميين لك للعقارات وللافلاسات، وتتوقع نجاحا دبلوماسيا مدويا، وبالتأكيد ليس عندما يكونون بميل سياسي معروف.

ان سلسلة من الخطوات احادية الجانب والتصريحات مست بصورة الولايات المتحدة في نظر الفلسطينيين كوسيط حيادي: نقل السفارة الى القدس، تقليص كبير في تمويل التعاون الامني مع

السلطة الفلسطينية، اصرار دائم على عدم الاعلان عن الالتزام بنموذج الدولتين مثلما فعلت ادارات سابقة على مدى 40 سنة، اعتراف بحق اسرائيل في ضم اجزاء من يهودا والسامرة، امتناع عن اقامة جهاز تشاور مع الفلسطينيين، رفض اطلاع الملك عبدالله ملك الاردن على الخطة، اتهام الفلسطينيين بعدم الجدية في عدد لا يحصى من تغريدات التويتر لجيسون غرينبلاط والثرثرة والتكرار من واشنطن لاقوال نتنياهو بانه "ثبت بان النزاع الاسرائيلي – الفلسطيني ليس الامر المركزي في الشرق الاوسط بل ايران". قد يكون كل شيء صحيحا، ولكن ليس هكذا تبنى خطة. كل خطوة كهذه قد يكون ممكنا تبريرها. ولكن عندما يفحص كل شيء معا يكون من السهل الفهم لماذا استنتج الفلسطينيون بان الادارة غير جدية في نواياها وغير موضوعية.

ان الادارات الامريكية، منذ الرئيس جونسون بعد حرب الايام الستة وحتى الرئيس اوباما، حرصوا على مظهر من التوازن، الحيادية بالنسبة للمناهج الاساس، الموضوعية في المفاوضات. وحتى عندما نشرت خلاصاتهم واستنتاجاتهم – مثل كلينتون، الذي نشر "المباديء للاتفاق" في كانون الاول 2000، ومرة اخرى في خطاب كانون الثاني 2001 – والتي مالت على نحو ظاهر الى الجانب الاسرائيلي، فقد وازنوا ذلك مع رؤيا للمستقبل تكون فيه "دولتان تعيشان بسلام وامن الواحدة الى جانب الاخرى".

يمكن أن نوافق او نعارض الدولة الفلسطينية، يمكن ان نفترض بان اقامتها ممكنة أو ان نستنتج بانها لم تعد ممكنة، ولكن لا يمكن ان نتجاهل مبدأ "الدولة الفلسطينية" – الذي وعدت به ادارات امريكية وحكومات اسرائيلية – وان نتوقع أن يوافق الفلسطينيون على البحث في الخطة التي تقوم على اساس افكار غامضة من التنمية الاقتصادية بمبلغ عشرات مليارات الدولارات غير الواضح من أين ستأتي، ودون ذكر السيادة السياسية.

يميل الرؤساء الامريكيون في السنوات الاخيرة الى نمط ثابت في سياستهم في الشرق الاوسط: عدم الاهتمام النابع من انعدام المصلحة الامريكية الواضحة، وميل الانسحاب من المناطق. لا يوجد ما يدعونا الى الافتراض بان ترامب مختلف.