بقلم: يوسي بيلين
(المضمون: ما كنت أود ان اشاهد في الصورة التي يكون فيها حزب مثل التجمع يشطب. فالديمقراطية الاسرائيلية قادرة على أن تهضمه، رغم أن هذا ليس سهلا. ولكني ملزم بالاعتراف بانه اذا قرر هو نفسه الا يتنافس هذه المرة في الانتخابات للكنيست، فسأشعر براحة اكبر - المصدر).
حزب التجمع الديمقراطي الوطني الذي تأسس في 1995 على خلفية المعارضة لمسيرة اوسلو، يعود جذوره الى الجبهة الديمقراطية التي تؤيد تاريخيا حل التقسيم، وحركة "ابناء البلد" التي تأسست بعد حرب الايام الستة وتدعو الى اقامة دولة عربية علمانية على كل الارض التي غربي نهر الاردن، في ظل رفض وجود اسرائيل.
يعارض التجمع الطابع اليهودي للدولة ويتطلع لان تكون اسرائيل، الى جانب الدولة الفلسطينية، دولة كل مواطنيها فقط. يسود داخل الحزب خلاف حول مسألة المشاركة في اللعبة السياسية. هناك من يعتقد ان هكذا فقط يمكن التأثير، فيما يعتقد آخرون بان المشاركة في الانتخابات للكنيست مثلها كمثل الاعتراف بشرعية المؤسسات الاسرائيلية القومية، وبالتالي من الافضل الامتناع عن ذلك، وعدم الترشح او الانتخاب للكنيست.
ان الاشتباه بان مؤسس الحزب، د. عزمي بشارة، تجسس في صالح حزب الله – مما دفعه لان يستقيل من الكنيست والا يعود الى البلاد – وحبس باسل غطاس على تهريب الهواتف النقالة للسجناء الفلسطينيين، والسلوك الاستفزازي لحنين الزعبي، يجعل من الصعب على اليسار الاسرائيلي ايضا ان "يبتلع" ظاهرة التجمع.
عندما عمل افيغدور ليبرمان على رفع نسبة الحسم، لم يخف نيته في أن يبقي تحت الحافة الاحزاب العربية. هكذا تسبب باقامة القائمة المشتركة التي ضمت احزابا ذات فكر متضارب، القاسم المشترك بينها هو معارضتها للفكرة الصهيونية. حركة اسلامية ارتبطت بحزب شيوعي علماني، والتجمع العلماني القومي انضم اليهما. وحقيقة أن القائمة المشتركة صمدت في اثناء الكنيست العشرين ولم تتفكك فور الانتخابات، كانت مثابة مفاجأة. اما تفككها قبل انتخابات 9 نيسان فلم يفاجيء احدا.
أدت نتائج الانتخابات الاخيرة للاحزاب العربية ان تحاول الارتباط مرة اخرى، ولكن لا عجب انها وجدت صعوبة في ذلك. وكانت المشكلة الاساس هي ضم التجمع، الذي لم يقرر اذا كان سيواصل طريق الحزب الشيوعي أم يواصل طريق ابناء البلد. اذا طرح الامر مرة اخرى على التصويت في لجنة الانتخابات للكنيست، ستكون اغلبية لشطب التجمع، ومعقول جدا الافتراض بان المحكمة العليا، وعن حق، كانت ستسمح للتجمع بالمشاركة في الانتخابات القادمة.
كما ان المستشار القانوني للحكومة اشار الى انه حتى لو كان هناك مكان لشطب التجمع، وهو يتنافس وحده، فلن يكون مكان لعمل ذلك حين يكون جزءا من القائمة المشتركة.
ما كنت أود ان اشاهد في الصورة التي يكون فيها حزب مثل التجمع يشطب. فالديمقراطية الاسرائيلية قادرة على أن تهضمه، رغم أن هذا ليس سهلا. ولكني ملزم بالاعتراف بانه اذا قرر هو نفسه الا يتنافس هذه المرة في الانتخابات للكنيست، فسأشعر براحة اكبر.