يجب مقاطعة المؤسسات الاكاديمية الاسرائيلية - هآرتس

الساعة 06:31 م|29 يوليو 2019

بقلم: عودة بشارات

(المضمون: الامر الذي لا يغتفر هو أنه في الوقت الذي يصرخ فيه المحاضرون هنا ويحتجون على المقاطعة ضدهم في العالم، فان جرافة الاحتلال التي تعمل ايضا باسمهم تقوم بتدمير الاكاديميا – الأخت الفلسطينية. كلمة "أمر شائن" ولدت بالضبط لوصف هذا السلوك المخجل - المصدر).

اسرائيل لا تحتاج الى الـ بي.دي.اس من اجل مقاطعة السلطة الفلسطينية. كسلطة احتلال، يوجد لديها في مخازن متاجرها احتياطي كبير من الانظمة والاجراءات، التي تمكنها ليس فقط من المقاطعة، بل ايضا تدمير السلطة. الخطوة التدميرية الاخيرة هي خصم جزء كبير من اموال السلطة بسبب المدفوعات لعائلات السجناء الفلسطينيين. ومع ذلك، في نظر العالم لا يدور الحديث هنا عن مقاطعة تجوع مئات آلاف الفلسطينيين بذريعة دعم عائلات السجناء. وكل ذلك في الوقت الذي فيه كل المتورطين الاسرائيليين بنشاطات ضد فلسطينيين يحظون بحضن دافيء من قبل التأمين الوطني.

في هذه الاثناء، في مرمى الهدف تقف الاكاديميا الفلسطينية، وبالاساس جامعة بير زيت، التي تتمتع بسمعة اكاديمية كبيرة، اضافة الى مشاركتها الاجتماعية والوطنية في حياة المجتمع الفلسطيني. الاحتلال قرر تدمير الكادر الاكاديمي فيها، ليس بواسطة الاعتقالات، لا سمح الله، هو ببساطة لا يمدد تأشيرات مكوثهم. الكثير من المحاضرين في الجامعة الذين يسمون اجانب، هم فلسطينيون تماما، ولكن بسبب الغطرسة الاسرائيلية لا يستطيعون الحصول على الجنسية الفلسطينية، وهكذا حظرت عليهم خدمة ابناء شعبهم. "الشخص السيء لا ينام ولا يسمح للآخرين بالنوم"، يقول المثل العربي.

حسب منظمة "عدالة"، التي مع جمعية "الحق" وجامعة بير زيت، بدأت بنشاط قضائي في هذا الشأن: في الاعوام 2017 – 2019 اضطر اربعة محاضرين اجانب بوظيفة كاملة في جامعة بير زيت، الى جانب ثلاثة آخرين بوظيفة جزئية الى مغادرة البلاد. ولم يستطيعوا مواصلة التدريس لأن اسرائيل رفضت تجديد تأشيرات مكوثهم.

"عدالة" تقدم قصص لمحاضرين حرموا من الحق وربما واجب الاسهام في دورهم للمجتمع الفلسطيني؛ ليس في اعداد العبوات الناسفة، لا سمح الله، بل في النشاط الاكاديمي الذي يحتاجه الفلسطينيون جدا. هذا لا يقلق السياسيين الاسرائيليين ولا يمنعهم من الصراخ والاحتجاج على مقاطعة المؤسسات الاكاديمية الاسرائيلية من قبل العالم. صرخة، التي كلما مر الوقت يتبين أن كل هدفها هو زيادة شعبية اشخاص مثل الوزير جلعاد اردان وعضو الكنيست يئير لبيد، حيث أن مقاطعة حقيقية تقريبا غير موجودة.

أنا أتوجه هنا الى المحاضرين الديمقراطيين في الجامعات الاسرائيلية: ماذا تفعلون ازاء الظلم الذي يجري في ساحتكم الخلفية؟ لماذا لا ترفعون صراخكم ضد تنكيل الحكومة التي تعمل باسمكم؟ لماذا لم نسمع عن 200 – 300 أو ألف محاضر اسرائيلي يزورون جامعة بير زيت ويعلنون لبنيامين نتنياهو: "نحن لسنا معكم". اذا لم يكن هناك عمل جدي من جانب الاكاديميا الاسرائيلية فان هذا الامر سيبقى مذكور لها في سجلها الى الأبد.

رغم أنني أرى في المقاطعة وسيلة شرعية عندما يدور الحديث عن هدف سام مثل التحرر الوطني، إلا ان المقاطعة تخيفني بشكل عام. ولكن في الوضع القائم وازاء الموقف السلبي للمحاضرين الاسرائيليين من معاناة زملائهم الفلسطينيين، أقول "اذا كان الانغلاق سائدا فيجب مقاطعة المؤسسات الاكاديمية الاسرائيلية، الامر الذي لا يغتفر هو أنه في الوقت الذي يصرخ فيه المحاضرون هنا ويحتجون على المقاطعة ضدهم في العالم، فان جرافة الاحتلال التي تعمل ايضا باسمهم تقوم بتدمير الاكاديميا – الأخت الفلسطينية. كلمة "أمر شائن" ولدت بالضبط لوصف هذا السلوك المخجل.

ويجب عدم نسيان اصدقاءنا الالمان الذين يريدون مواصلة دعم الاحتلال الاسرائيلي بواسطة قرار مخجل للبوندستان بالاعلان عن حركة بي.دي.اس كحركة لاسامية. كل ذلك من خلال الخوف من أن يتهموا هم انفسهم باللاسامية. وبهذا، من المهم أن يعرفوا أنه من كثرة تحمسهم كي لا يعتبروا هم انفسهم معادين للسامية، فقد اجتازوا خط دقيق، والآن هم لاساميون تماما تجاه شعب سامي آخر، الشعب الفلسطيني.