أولادنا جميعا - معاريف

الساعة 06:23 م|29 يوليو 2019

بقلم: د. رويتل عميران

(المضمون: أي سياقات اجتازتها اسرائيل كي يصبح قلبها فظا على اطفال ولدوا وتربوا هنا، فقط لان امهاتهم وصلن الى هنا من بلاد اجنبية للعمل في اعمال ليس أي من الاسرائيليين معني بالعمل فيها؟- المصدر).

في منتهى السبت جرت في تل ابيب مظاهرة أخرى لاهالي الاطفال في السن الصغيرة. فقضية التنكيل المفزعة التي للمربية كرمل معودا بحق الاطفال في الحضانة في روش هعاين، والتي جاءت بعد قتل الرضيعة ياسمين بنتا، على يد المساعدة في الروضة في بيتح تكفا، أخرجت مرة اخرى الاهالي الى الشوارع في مطلب عادل لا مثيل له: أن تأخذ الدولة المسؤولية وان تراقب التعليم للسن الصغيرة.

تدخل فترة الانتخابات التي نعيشها في الاهالي الاسرائيليين تفاؤلا بنيل اذن صاغية من المرشحين للكنيست ممن يحتاجون الى اصواتهم. وبالفعل، فان رئيس الوزراء، في اعقاب الاحتجاج ورغم اجندته الليبرالية الجديدة، أعلن منذ بداية الشهر بالبث الحي والمباشر في صفحته على الفيسبوك بان موضوع التعليم للسن الصغيرة سينتقل الى مجال مسؤولية وزارة التعليم، وان الدولة لن تترك الاطفال لمصيرهم امام مثل هذا الجنون او غيره تحت رحمة المربيات.

قبل بضعة ايام من مظاهرات أهالي السنة الصغيرة، بعيدا عن ميدان رابين المضاء، اعتقلت سلطة الهجرة في يهود مهاجرة عمل من الفلبين، وابنها في الـ 12 من عمره، مايكل، الذي ولد في اسرائيل. ويوشك الاثنان على ان يطردا قريبا، وهما محتجزان في معتقلن يهلوم في مطار بن غوريون. مايكل هو الابن الاول الذي اعتقل مع أمه منذ انتهت السنة الدراسية. بعد يومين من اعتقاله اعتقل مراقبو سلطة الهجرة عاملتين اجنبيتين اخريين من الفلبين مع ثلاثة من ابنائهما. رضيع وطفلين ابني خمس وعشر سنوات ادخلوا في ظل اصوات البكاء الاليمة الى سيارة دورية الشرطة وزج بهم في المعتقل. عشرات الاطفال الذين ولدت امهاتهم في الفلبين يعيشون هذه الايام في خوف عظيم من الطرد. اطفال ولدوا هنا، يتحدثون العبرية الطليقة ولا يعرفون واقعا آخر غير الواقع الاسرائيلي، يحذرون من مجرد الخروج الى الشارع خشية أن يمسك بهم. وفضلا عن نواب ميرتس فان احدا من ممثلي الجمهور لم يهرع لحمايتهم. وبالغ وزير المواصلات بتسليئيل سموتريتش ادعى الى تنفيذ الطرد خشية ان تتعرض الدولة القومية للشعب اليهودي، ولا اقل من ذلك، للخطر. وأمس، انضمت الى دعوته وزيرة العدل السابقة ورئيسة اليمين الجديد آييلت شكيد.

يقدس المجتمع الاسرائيلي العائلية والولادة. فالاولاد هم فكرة محمية. حتى عندما يصبحون جنودا قتاليين، يضفي الوعي الجماهيري عليهم ستارا من الرحمة العائلية. وليس صدفة أن مسألة الاسرى والمفقودين هي جرح نازف في قلب المجتمع الاسرائيلي، لا يشفى الى أن يعاد هؤلاء الى احضان امهاتهم. في ضوء ذلك يطرح السؤال: أي سياقات اجتازتها اسرائيل كي يصبح قلبها فظا على اطفال ولدوا وتربوا هنا، فقط لان امهاتهم وصلن الى هنا من بلاد اجنبية للعمل في اعمال ليس أي من الاسرائيليين معني بالعمل فيها؟ كيف يمكن أن يكون في العام 1977، حين كان الوضع الديمغرافي في اسرائيل هشا اكثر، لم يخش رئيس الوزراء بيغن من منح الجنسية للاجئين فيتنام؟ وبالاساس كيف يرتجف ممثلو اليمين الاستيطاني الذين يدعون الى ضم اكثر من مليون فلسطيني من بضع عشرات الاطفال الذين تربوا ويحلمون بالعبرية؟

بعد الحفرات الاخلاقية التي وقع فيها مؤخرا وزير التعليم بيرتس ينبغي الامل في أن يعمل هنا بالفعل من اجل بقاء وتجنس هؤلاء الاطفال هم وامهاتهم. اذا فعل ذلك فانه سينقذ ليس فقط شرفه نفسه بل وشرفنا جميعا.