بقلم: ينيف كوفوفيتش
(المضمون: في جهاز الامن يحذرون من ارتفاع مقلق في عدد البدو المشاركين في الارهاب وفي ارتكاب المخالفات الوطنية مقابل انخفاض واضح في اوساط عرب اسرائيل. اسباب ذلك متشابهة: تغيير في شعور الانتماء للدولة ودرجة الاقتراب من التنظيمات الارهابية الفلسطينية - المصدر).
في الاسبوع الماضي قدمت النيابة العامة لائحة اتهام ضد عادل أبو هديب، وهو اسرائيلي من سكان رهط اعتقل قبل شهر اثناء تخطيطه لعملية في الفندق الذي عمل فيه. حسب تقديرات الشباك هو فكر بذلك بعد أن شاهد مواد دعائية لحماس، وقد تم العثور لديه على مواد متفجرة ووسائل قتالية. بعد اعتقاله نشر الشباك في خطوة غير اعتيادية البيان التالي: "جهاز الشباك ينظر بخطورة الى تورط مواطنين اسرائيليين في نشاطات ارهابية متأثرة بدعاية حماس في الشبكات الاجتماعية ووسائل الاعلام الفلسطينية". حتى لو لم يكتبوا ذلك بصراحة، إلا أنهم في الشباك قصدوا المجتمع البدوي الذي دوره في الارهاب ازداد مؤخرا بشكل كبير بتأثير من نشطاء من غزة والضفة الغربية واسرائيل الذين يضغطون على هذا المجتمع من اجل تأييد النضال الفلسطيني.
إن دعوة الشباك كانت ارتفاع درجة في حرب جهاز الامن ضد توجه يتعزز بالتدريج في السنوات الاخيرة. شباب من البدو يزداد تورطهم أكثر فأكثر في نشاطات ارهابية على خلفية قومية.
بعد عدد من الاحداث التي حدثت هذه السنة والسنة الماضية فان الشباك حذر المستوى السياسي من أن الامر لا يتعلق بحالات منفردة، بل بتزايد مقلق يحتاج الى معالجة خاصة، وبدونها الوضع فقط سيزداد خطورة. هذا خلافا لما يجري في الوسط العربي في اسرائيل الذي تورطه في الارهاب يوجد في انخفاض: في السنة الماضية اعتقل 60 شخص من عرب اسرائيل بتهمة التورط في الارهاب. وفي شهر كانون الثاني وشهر شباط 2019 عددهم كان أقل من 10 اشخاص (ارقام دقيقة عن الاشهر التالية لم يتم الحصول عليها بعد، لكن ما زال هناك منحى نحو الانخفاض). ضابط كبير في الشرطة قال إن الانخفاض الحاد يتعلق بـ "الأسرلة" التي يمر بها الشاب العربي: "يوجد الآن شباب عرب اكثر يريدون العيش في اسرائيل ويتقبلونها"، واضاف "هم لا يقبلون الرمز، العلم والنشيد الوطني، لكنهم مستعدون للعيش معها".
مصدر كبير آخر في جهاز الامن قال إن العرب معنيين بمساواة مستوى معيشتهم مع اليهود. "شاب من أم الفحم لا يقارن نفسه مع شخص في جيله من نابلس، وهو يشعر بأنه غني. هو يشعر بالاحباط من مستوى حياة أبناء جيله في رعنانا وكفار سابا".
من المعطيات التي جمعها مؤخرا جهاز الامن يتبين أن 80 في المئة من عرب اسرائيل يسلمون بواقع الدولة ويريدون أن يكونوا جزء منها، مقابل 20 في المئة لا يعتبرون انفسهم اسرائيليين. في هذه الأقلية فقط 0.2 في المئة يؤيدون الارهاب. وفي جهاز الامن يعتبرون هذه النسبة ضئيلة بالنسبة لعدد السكان الكبير. بعد اعتقال مؤيدي الارهاب تبين أن معظمهم من ابناء الطبقة الوسطى الذين لديهم ايديولوجيا دينية متطرفة. الكثيرون منهم يعانون من مشكلات نفسية، وبشكل عام توجد لهم قرابة مع فلسطينيين في غزة والضفة، بالاساس في الخليل ونابلس.
في نهاية العام 2015 حدثت زيادة واضحة في توجه عرب اسرائيل للارهاب، بعد موجة التصعيد للارهابيين المنفردين الذين نفذوا عمليات طعن ودهس واطلاق نار. التماهي مع داعش ازداد وشباب عرب كثيرين اظهروا الاستعداد للانضمام الى التنظيم في سوريا. في نفس السنة ذهب 32 شخص من عرب اسرائيل الى سوريا، وقتل سبعة منهم. ولكن منذ ذلك الحين انخفض عددهم، مقابل 120 مواطن عربي اعتقلوا باتهامات مختلفة بالارهاب، في السنتين التاليتين اعتقل في كل سنة نحو 100 مواطن، ومنذ العام 2018، كما قلنا، الانخفاض ازداد. في جهاز الامن ينسبون ذلك الى تسليم الشباب بسلطات الدولة والرغبة في رفع مستوى معيشتهم.
الدولة تتجاهل
ولكن في اوساط البدو يتضح توجه معاكس: جهاز الامن يجد صعوبة في عرض معطيات كاملة عن تورط البدو في الارهاب وفي الاحداث الوطنية. ولكن حسب تقدير جهاز الامن وتقدير وزارات حكومية اخرى، فانه من العام 2013 وحتى نهاية 2017 ارتفع عدد البدو الذين اعتقلوا واتهموا بمخالفات أمنية والمشاركة في الارهاب بسبعة اضعاف ونصف. في العام 2013 اتهم 13 بدوي بتهم امنية، وبعد مرور سنة قدم للمحاكمة 53 بدوي. وبين الاعوام 2015 – 2017 اعتقل في كل سنة نحو 100 بدوي بتهمة مخالفات امنية ضد الدولة. في السنة الماضية انخفض العدد الى 60 حالة. ولكن في جهاز الامن لا يربطون ذلك بمعالجة الدولة، ويحذرون من أنه حدث ازدياد في ارتباط البدو بالتنظيمات الارهابية. شبيها بعرب اسرائيل ايضا في اوساط البدو في النقب حدث في 2015 ازدياد حاد في عدد المتهمين بتورطهم بالارهاب: 15 اتهموا في تلك السنة مقابل 3 في العام 2014. وفي نفس الفترة ايضا تم الكشف عن تنظيم لستة اشخاص من مؤيدي داعش في منطقة حوره: 4 منهم كانوا يعملون في جهاز التعليم الاسرائيلي ونشروا افكار التنظيم في اوساط الطلاب والمعلمين.
في هذه النقطة لاحظوا في اجهزة الامن تأييد الارهاب في اوساط البدو وحذروا من ذلك. موقفهم كان أن الامر يتعلق بتجاهل الدولة لمشكلات البدو في الجنوب – الصعوبات الاقتصادية، نظام التعليم الفاشل، مشكلة الاراضي، مكانتهم في سوق العمل وحقوق المواطن. هذا لم يكن مجرد مؤشر: في العام 2016 اعتقل شخصان من سكان كسيفة، خططا لتنفيذ عملية ضد جنود، كانتقام على اخراج القسم الشمالي للحركة الاسلامية خارج القانون. في التحقيق تبين أن أحدهما اتصل مع نشطاء ارهاب من حماس في غزة والضفة، منهم يحيى السنوار (الذي اصبح بعد ذلك قائد حماس في القطاع). وفي وقت لاحق في تلك السنة اعتقل بدو آخرين بتهمة تنظيم نشاطات ارهابية – معظمهم من بلدات في الشمال.
يوم 18 كانون الثاني 2017، موعد اخلاء أم الحيران، هو اليوم الذي يعتبرونه في جهاز الامن وشخصيات كبيرة في المجتمع البدوي، نقطة الغليان في العلاقة بين البدو واسرائيل: قتل يعقوب أبو القيعان بنار رجال الشرطة تحول في نظر شباب كثيرين الى اثبات على أنهم يعتبرون خطر أمني يبرر استخدام القوة. ايضا هنا يمكن رؤية زيادة واضحة في عدد البدو في النقب الذين اتهموا بالمشاركة في الارهاب: من 17 في العام 2016 الى 25 في العام 2017. النشاط الارهابي الاكثر خطورة للبدو في تلك السنة هو قتل الجندي رون كوكيا في شهر تشرين الثاني. القاتل خالد أبو جودة من كسيفة لم يكن معروف حتى ذلك الوقت لجهاز الامن، ومثله ايضا شقيقه زاهي، الذي اتهم بالمساعدة في عملية القتل والذي نشر في الشبكات الاجتماعية قبل ذلك "يا الله، احفظ ارض المسلمين واهزم اعداءهم". في التحقيق معه قال خالد أبو جودة إنه قتل كوكيا انتقاما لنشاطات الجيش الاسرائيلي في الضفة وفي غزة.
بعد شهر اعتقلت رحمة وتسنيم الاسد، الاسرائيليتان من لقيا، بنات 19 سنة، وقدمت ضدهن لائحة اتهام بسبب علاقتهن مع نشطاء ارهاب ينتمون لداعش. في التحقيق معهن قالتا إنه طوال سنة خططن لعملية ضد اليهود، وكانت لهن علاقة مع اعضاء في داعش، وتم توجيههن للقيام بتحضيرات قبل العملية. بعد نصف سنة، في أيار 2018، اعتقل 8 من سكان النقب بعد أن قاموا بالمس ببنى امنية على الحدود مع مصر. ونقلوا معلومات لنشطاء ارهاب عن موقع كاميرات عسكرية وجنود. اثناء التصادم مع اعضاء الخلية قتل جندي من المدرعات، الياهو دروري، عندما سقطت دبابته في جرف.
قبل نصف سنة قدم للمحاكمة جنديان بدويان من الجنوب بعد أن قاما بسرقة فلسطينيين قرب حاجز ميتار. اثناء محاكمتهما جرى نقاش حول نشر اسمائهما. نقاش اظهر موقف الشاب البدوي الذي قرر التجند للجيش الاسرائيلي. القاضي قرر استنادا الى موقف ممثلي الجيش أن "يمكن أن يتسبب نشر اسمائهما بوضع يكونون فيه محل للملاحقة والاهانة أو المس بهما". وأن "اقارب المتهمين لا يدركون حقيقة أنهما ينفذان خدمة نظامية في الجيش، والكشف عن هذه الحقيقة يمكن أن يعرضهما للخطر".
رئيس قسم الحماية في الجيش قال إنه "توجد خشية من أن استغلالهم لقوتهم كجنود في الجيش سيعتبر من قبل جهات معادية عملا يقتضي رد انتقامي لأن افعالهم يمكن أن تعتبر خيانة".
بسبب ذلك، قال م. احد سكان كسيفة ومتقاعد من الجيش الاسرائيلي – الشباب البدو لا يتجندون في الجيش. م. الذي حاول بعد حادثة أم الحيران اقامة رابطة تشجع الشباب البدو على الخدمة الوطنية، يعتقد أن "دولة اسرائيل تخلت عن الشباب البدو. وبدلا منها دخل رجال دين متطرفين، رجال سياسيين وصلوا الى ارض خصبة – شباب عاطلون عن العمل. حسب اقواله "منذ العام 2000 يحدث شيء ما غير جيد بين المجتمع البدوي واسرائيل، لكن حادثة أم الحيران كانت حادثة تأسيسية في المجتمع البدوي. حتى الآن الدولة لا تفهم تأثيرها. ذهبنا الى كل وزارات الحكومة، لكن لا أحد فتح لنا الباب. جميعهم رفعوا الأيدي في محاولة لاعادة الشباب الى الخدمة الوطنية والجيش".
لا يوجد محفز للشباب
في جهاز الامن يؤكدون على مشاكل واسعة في المجتمع البدوي، التي لم تجد لها الدولة حتى الآن أي رد مناسب: العديد من الشباب لا يتحدثون العبرية، وحسب مجلس القرى غير المعترف بها يوجد اكثر من 5 آلاف طفل بدون اطار تعليمي محدد. اكثر من نصف الاطفال في هذه المنطقة لا يذهبون الى رياض الاطفال بشكل ثابت، والكثيرون منهم يتم ارسالهم الى مؤسسات تعليمية خارج البلدة – فيها أطر دينية. ولأن الشباب البدو يجدون صعوبة في القبول للمؤسسات الاكاديمية الاسرائيلية فان الكثيرين منهم يتعلمون في جامعات الضفة. معظم البدو يذهبون للدراسة في الخليل وجنين، ومكوثهم هناك يؤثر – حسب مصادر امنية – على فقدان الشعور بالانتماء للمجتمع الاسرائيلي.
حسب بحث نشره معهد اهارون للسياسات الاقتصادية في المركز متعدد المجالات وقسم الاقتصاد الرئيسي في وزارة المالية، فان عدد الطلاب الاسرائيليين الذين يدرسون في مناطق السلطة الفلسطينية قفز عشرة اضعاف خلال عشر سنوات. زئيف كرين، احد الباحثين، قال لـ "ذي ماركر": "إن ربع الطلاب العرب يدرسون خارج اسرائيل، ومعظمهم يدرسون المهن الصحية". حسب اقواله سبب القفزة في عدد الطلاب هو عدم التناسب الكبير بين عدد المعنيين بالحصول على تعليم في مجال الصحة في اسرائيل وبين العرض القليل لاماكن التعليم لهذه المجالات في الجامعات". تقرير اللجنة متعددة الوزارات بشأن تعدد الزيجات في المجتمع البدوي الذي قدم لوزيرة العدل في تموز 2018 نص على "الحصول على تعليم عال في السلطة الفلسطينية هو تهديد استراتيجي لوضع التعليم في البلدات البدوية في الجنوب". وأنه يجب "التعامل مع نظام المحفزات لجذب الطلاب الى المؤسسات الاسرائيلية حيث يفضلون المؤسسات الفلسطينية".
ايضا تعدد الزيجات حسب الاشخاص المهنيين هو ظاهرة تهدد انتماء المجتمع البدوي لدولة اسرائيل. رغم أن تعدد الزيجات هو مخالفة جنائية في اسرائيل، فانه في اوساط البدو يعتبر ظاهرة اجتماعية عادية، في الوقت الذي تتضرر منه النساء البدويات. اسرائيل ارادت الحفاظ على الهدوء حتى السنوات الاخيرة عندما قررت وزيرة العدل السابقة اييلت شكيد في 2017 محاربة هذه الظاهرة. خلال سنة تم فتح اكثر من 300 ملف أدت الى تقديم 16 لائحة اتهام وادانة واحدة فقط. في وزارة العدل انتقدوا معالجة الشرطة للموضوع. ورغم ذلك انخفض عدد القضايا في السنة الماضية.