تقرير محمد وأزهار ...خطوبة رغم السجن والسجان

الساعة 10:48 م|28 يوليو 2019

فلسطين اليوم

"لم يكن الأمر صدفة وإنما النصيب ودعاء العروس أن يكون أخاها حاضرا في طلبتها" بهذه الكلمات تحدثت والدة العريس الأسير "محمد العزيزي" من مدينة نابلس، والذي تمت طلبته وجاهته من الشابة "أزهار عامر" الأسبوع الماضي وهو في سجون الاحتلال.

العائلتين أتمتا مراسل الطلبة ورؤية العروس للعريس والقبول بينهما في السجن، بعدما تسهلت كل الظروف لهما، وكأنها إشارات بانهما من نصيب بعضهما رغم أن العائلتين لا تعرفان بعضهما وكل الخطوبة كانت بطريقة تقليدية.

وبدأت قصة خطوبة محمد 28 عاما وأزهار 23 عاما، في رمضان الفائت، عندما رشحتها خالة العريس لوالدته، الوالدة لم تفكر بكل عراقيل الاحتلال كون ابنها مسجون ولا يزال ينتظر الحكم عليه، وانما في العروس التي رأتها وأعجبت بها وبصفاتها وهي الحافظة للقرآن الكريم ومن عائلة محترمة ووطنية ومتدينة في المدينة، كما قالت.

وتابعت أم محمد العزيزي في حديثها لـ"وكالة فلسطين اليوم الإخبارية":" عندما رأيت "أزهار" بناء على توصية أختي لم أفكر كثيرا، كانت فيها كل المواصفات التي أتمناها لأبني البكر محمد، ولكن المشكلة كانت أن يراه ويراها".

توجهت والدة محمد إلى عائلة "أزهار" وخطبتها رسميا، على أن يتم اتمام الخطوبة بعد رؤية العريسين لبعضهما.

وبعد سؤال عائلتها عن "محمد" كما جرت العادة في هذه المواقف، كان لا بد من ترتيب زيارتهما في السجن، ولم يكن الأمر صعبًا، فمحمد وشقيق العروس زيد معتقلان في سجن النقب، لذا اتفقت العائلتين على الزيارة معًا في موعد الزيارة المحدد حسب مواعيد الصليب الأحمر، وكان النصيب أن تكون زيارتهما في نفس الساعة، فأهالي الأسرى يدخلون القاعة الزيارة أفواج وليس دفعة واحدة.

 جلس محمد وشقيق العروس زيد بجانب بعضهما في المكان المخصص للزيارة، ومن خلف الزجاج كانت العائلتين مع العروس، وبعد حديث تعارفي بين "محمد" و"أزهار" كانت الموافقة.

بعد قبول العروسان، كانت الترتيبات في داخل السجن وخارجه على يوم محدد وساعة محددة تذهب فيها عائلة "محمد" لمنزل عائلة "أزهار " بجاهة لطلبتها وقراءة الفاتحة عند الساعة الخامسة والنصف، وبالتوازي يخرج "محمد" من غرفته في السجن في نفس الساعة بجاهة من الأسرى إلى حيث الغرفة الذي يتواجد فيه شقيق العروس.

تقول الوالدة:" ما نعيشه من احتلال واعتقال صعب، ولكننا استطعنا أن نتجاوز كل العراقيل بتوفيق من الله الذي سهل لنا ذلك، فلم يغب محمد عن طلبته، ولم يغب شقيق أزهار عن طلبيتها كما دعت وتمنت دائما".

ولكن الأمر لم يكن سهلا على الوالدة التي جهزت جاهة وطلبة ابنها بلا وجوده ولا وجود والده الذي توفي وهو صغير:" محمد أول فرحتي وأتمنى أن تكتمل بعد الإفراج عنه وإتمام زفافه".

وتضيف الوالدة أن بعض الأفراد العائلة اعترضت على هذه الخطوبة إلا أن كون "محمد" متوقع أن يحكم حكما بسيطا وليس طويلا (متوقع الإفراج عنه خلال عام) شجع العائلتين على إتمام الخطوبة، بوجود شقيقها الذي شارك شقيقته فرحتها رغم السجن والسجان.