ربط ونقص- معاريف

الساعة 09:15 ص|28 يوليو 2019

فلسطين اليوم

بقلم: د. حاييم مسغاف

(المضمون: لان الارتباطات بين القوائم جعلت الفوارق الايديولوجية غير ذات صلة، فاني اتوقع امتناعا أكبر عن التصويت في يوم الانتخابات -المصدر).

هذه ليست ديمقراطية حقا. سيكون من الاصح ان نسمي ما يحصل الان في عالمنا السياسي نظام الخوف من ضياع الاصوات. ومثلما في العالم السفلي، يحذر الجميع من المساس بشرف الجميع؛ ويجتهدون الا يدوس أي منهم على طرف الاخر. هكذا على الاقل أرى الامور حين أنظر مثلا الى ارتباط ايهود باراك بحزب ليس يربطه به شيء. بداية، ضم اليه بعض الرفاق من المعسكر ومن المخمر، ما يفعله الاخرون ايضا، على افضل ما يثير انطباعي، ليس من اجل التنافس في الانتخابات في صالح جدول اعمال وضع بشكل مرتب، كما هو دارج، بل لخلق تهديد وجودي على احزاب اخرى.

هكذا، ومع الف فرق وفرق، تعمل الجماعات التي تسعى الى جمع الخاوات. بداية تخلق ميزان رعب. لا مصلحة لها في ان تدير اعمال تجارية شرعية. هذا ما تتركه لاولئك الذين تريد أن تجبي الخاوة منهم. وهي لا تريد الا لان تحقق المكاسب على حساب عمل الاخرين. انا واثق من أن مواطنين غير قليلين يشعرون بانهم مخدوعون بعض الشيء في ضوء ما يحصل امام ناظريهم. فهم مطالبون بان يحسموا بين قوائم ارتبطت على عجل رغم أن ليس بين اعضائها الكثير من القواسم المشتركة باستثناء الرغبة في النجاة من نسبة الحسم.

ايهود باراك لم يخترع الطريقة، ولكنه تعلم كيف يستخدمها بشكل ناجع جدا؛ هذا لا يعني اني لا ارى الامور ذاتها في الطرف الاخر من الخريطة السياسية ايضا. فالامور تحصل هناك بغير قليل من البهجة المنتزعة. فالكل يسعى للاتحاد مع الكل في ظل تمسكهم الواحد بعناق الاخر.

لا ادري اذا كان الكثيرون يشعرون مثلي، ولكن من غير المستبعد ان نكون ما نراه الان سيدفع الكثير جدا من الناس الى ان يديروا ارجلهم عن صناديق الاقتراع في يوم الانتخابات. فلماذا نتكبد العناء لان نصوت حين يكون كل شيء اصبح عمليا عجينة دبقة واحدة. "فالارتباطات" تجعل عمليا الفوارق الايديولوجية غير ذات صلة. والحسم من خلف الستار

الانتخابي لن يكون بين افكار مختلفة. فهو سيتركز برأيي على هوية رئيس الوزراء التالي. الامر الذي لا يشهد بالضرورة على فوارق نهج في المسائل الاساسية.

ولكن ما يجري في هذه اللحظة امام ناظرينا سيكون عدما مقارنة بما سيحصل بعد الانتخابات. فالنظام الائتلافي، الذي اصبح نقمة حقيقية سيستوجب اتفاقات غريبة المصالح. فالمنشغلون بالمهامة سيجدون صعوبة على ما يبدو لان يروا امام ناظريهم بالذات مصلحة جمهور الناخبين. كل شيء سيتم في ظل تدوير العيون والوعد بان فقط القيم العليا وجهت المتفاوضين؛ ولكن من خلف الكواليس ما سيدور سيكون مشابها اكثر لتوزيع الغنائم بين السطاة الذين نجحوا لتوهم بالخروج بسلام من ساحة الجريمة.

 

أنا اقول، بالطبع، ذلك بأسى شديد لان مصير الدولة اليهودية عزيز جدا على قلبي. ما لا اجده، لاسفي، لدى الكثير من اللاعبين في الساحة السياسية. وبالمقابل، فاني اكتشف الكثير من التهكم والتلون والتبجح. عندما اسمع واحدة تعلن في مقابلة صحفية بان برأيها يوجد مجال لتغيير قوانين الهجرة لاسرائيل، فاني اتفجر حقا. وتمكن الصحافي من ان يسألها في هوامش المقابلة، اذا كانت تقصد ايضاالتعديل على قانون العودة. وكان الجواب متلويا؛ ما دفعني لان اتساءل هل حقا مثل هذا النوع من الاسئلة أقل اهمية من مكان فلان او علان في القائمة للكنيست؟

الاجوبة لن نحصل عليها من اولئك الذين يطلبون ثقتنا اليوم؛ فهم منشغلون جدا. مكانهم في "القائمة التي ربطت لتوها" اهم بالنسبة لهم. كل واحد منهم يعلن بانه مستعد للتخلي عن أناه، ولكن انطباعي مختلف تماما.