فقراء مدينتك أولى
بقلم: حن آرتسي سرور
(المضمون: الفوارق الجغرافية تعكس الصدوع الاجتماعية. والتمثيل الاقليمي سيعبر بشكل شبه تام عن تنوع الهويات والمشاكل التي نميل لان نعطيها اهمية ثانوية بالضبط لهذا السبب - المصدر).
اسرائيل ليست أمريكا، وهذا امر جيد بالاجمال. ومع ذلك لدينا ما نتعلمه بالنسبة لطريقة الحكم من اختنا الكبرى خلف البحر. تصوروا انه مثلما لكل ولاية في الولايات المتحدة يوجد ممثل في الكونغرس، تنتخبه هي ومهمته الحرص على مصالحها في النوافذ العليا، هكذا في اسرائيل يكون تمثيل اقليمي. ويتم التصويت في بطاقتين: للحزب وللمرشح المحلي في تصويت اسمي. هكذا عمليا، يكون بيقين ممثل أو ممثلة لكل اجزاء البلاد من الجولان وحتى العربا، ينتخبهم سكان المكان أنفسهم بشكل مباشر.
في مجتمع ممزق ومنقسم لا معنى لمحاولة تشويش الفوارق بيننا، إذ انها تتفجر في شكل الفرقة والشقاق. من الافضل ان نجد لهم تعبيرا في مجلس النواب، المكان المناسب لبحث المشاكل المختلفة التي تشغل بال كل قبيلة. فمثلا في اليوم الذي ينشر فيه تقرير تلوث الهواء في الكريوت، لا يكتفي السكان بالتظاهر او بمقابلة تلفزيونية – بل يطالبون ايضا من ممثلهم الذي انتخبوه هم انفسهم ان يعملوا من اجلهم في البرلمان. وفي حالة ان يكون هذا الممثل في الائتلاف، يمكنه أن يخلق تعطيلا جديا لا يسمح بتجاهل شكاويهم. وهو لن يخاف من رعب الانضباط الائتلافي او من قوة رئيس الوزراء في مركز الحزب، لان قوته لا تأتي منهم بل من سكان المنطقة التي يمثلها. وسيكون ملزما بان
يمارس الضغط والا فانه لن ينتخب مجددا – ويكون للجمهور عنوان واضح. هكذا فان الازمات الاجتماعية التي تميل لان تكون غائبة عن النظر لن تطمس تحت الرادار، من ازمة الفلفل في العربا او اغلاق مطار دوف وحتى وضع الخدمات الصحية في الشمال، المواصلات في السامرة او البالونات المتفجرة في حدود غزة.
رغم أن دولة اسرائيل هي دولة صغيرة جدا، الا ان الفوارق الجغرافية تعكس جدا الصدوع الاجتماعية. هكذا مثلا يوجد تداخل مقلق بين المحيط الجغرافي والسكان الشرقيين، السكان المهاجرين والسكان الاصوليين. والتمثيل الاقليمي سيعبر بشكل شبه تام عن تنوع الهويات والمشاكل التي نميل لان نعطيها اهمية ثانوية بالضبط لهذا السبب، والتصويت المباشر لممثل المحافظة هو الطريق السليم لاستنفاد النهج الديمقراطي.
ان نتيجة مثل هذه الخطوة ستغير جدا وجه السياسة الاسرائيلية. اذا ما نظرنا الى القوائم المختلفة للكنيست، سنتبين امرين: اولا، ان كل قوائم الكتل المختلفة تقريبا بنيت بدون انتخابات تمهيدية. فقد تشكلت بخليط يبدو لرئيس ذاك الحزب كخليط ناجح. هكذا في أزرق أبيض تلقينا حزب جنرالات، في المعسكر الديمقراطي حزب أبيض، لدى شاس حزب اصولي – شرقي – رجولي، وما شابه. هؤلاء الممثلين لم ينتخبهم الجمهور، وعمليا طريقة انتخابهم تشبه اكثر الاختيارات للبرامج التلفزيونية الواقعية – من يبدو انه جذاب اكثر، شاب بما يكفي، او ما يسمى "وعدا". بهذا الشكل، فان النواب الاكفاء والمجربين، مثل عليزا لفي او حاييم يلين – دحروا الى الاماكن غير واقعية، في صالح مرشيحن لامعين يبرز نجمهم لولاية واحدة.
ثانيا، في حزب الجنرالات تبدو اغلبية مطلقة لسكان غوش دان والقدس. في المعسكر الديمقراطي مثلا، ثلاثة من اصل الاماكن الاربعة الاولى هم تل ابيبيون بالتعريف (يئير غولان، الذي في المكان الثالث، يسكن في روش هعاين). اما خلق تنوع في النوع الاجتماعي، العرقي والجغرافي من جانب رؤساء القوائم فمن شأن أن ينتج صيغا بلا غطاء، ولكن التصويت الاقليمي يمكنه أن يحل على الاقل جزء من المشاكل. بدلا من صيغة مهندسة، يقرر الجمهور بنفسه من يخدم مصلحته في كل ما يتعلق بالحياة نفسها – التعليم، الصحة، الرفاه، وليس فقط في سياق ايران او المحكمة.