ادخل كلمات البحث ...

^200 مثال: حكومة التوافق الفلسطيني

الأكثر رواجا Trending

مشاركة

في الأسبوع القادم، سيقوم المستشار الخاص للبيت الأبيض وصهر الرئيس ترامب جاريد كوشنر بجولة في دول المنطقة، على رأس وفد أمريكي رفيع المستوى.

مهمة كوشنر دراسة كيفية تطبيق خطة التنمية الاقتصادية على الفلسطينيين التي قدّرتها صحيفة «يسرائيل هيوم» (2019/7/22) القريبة من رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو بنحو 50 مليار دولار.

يضمّ الوفد مبعوث الرئيس الأمريكي الخاص إلى الشرق الأوسط جيسون غرينبلات، والمسؤول في وزارة الخارجية الأمريكية عن السياسة حيال إيران برايان هوك، ويساند الوفد سفير الولايات المتحدة في «إسرائيل» ديفيد ليبرمان.

مفارقتان طبعتا الوفد الأمريكي قبل مباشرة مهمته. الأولى، أن كل أعضائه هم من اليهود، بمن فيهم السفير ليبرمان الذي يحمل الجنسية «الإسرائيلية» إلى جانب الجنسية الأمريكية. الثانية، أن غرينبلات حرص في الأسبوع الماضي على القول في مقابلة مع إحدى الصحف التي تصدر في لندن إن خطة السلام الأمريكية المعروفة باسم «صفقة القرن» لا تستخدم في نصّها مصطلح «حل الدولتين» أو «مستوطنات»، وإنه يفضّل شخصياً لفظ «أحياء أو مدن»، «لأن كلمة مستوطنات هي مصطلح تحقير يتم استخدامه بشكل متحيّز لوضع إصبع على جانب واحد من الصراع»!

مقاربةُ غرينبلات لمهمة الوفد أثارت استغراباً وحتى امتعاضاً في بعض أوساط «إسرائيل» السياسية، لعل أبرزها ما كتبه عنها المحلل السياسي روغل ألفر في صحيفة «هآرتس» (2019/7/21). ألفر حَرِصَ على نعت غرينبلات بأنه «المبعوث اليهودي الخاص للرئيس دونالد ترامب، وهو شخص استفزازي». لماذا؟ لأنه قال جازماً في المقابلة التي أجرتها معه القناة العامة في التلفزيون الأمريكي إن «إسرائيل»، في الصراع مع الفلسطينيين، «ليست مسؤولة عن الوضع الذي نشأ بل هي الضحية»!

«إسرائيل» ضحية ؟

ألفر، الذي أذهله تصريح غرينبلات بأن الضفة الغربية ليست «محتلة»، إنما موضع «خلاف»، قال «إن عينيه لا تريان السيطرة العنيفة التي يمارسها الجيش «الإسرائيلي» في الضفة من نهب الأراضي الفلسطينية بالاستيلاء عليها، ودوس حقوق الإنسان، والإقصاء والسلب، والعنصرية المؤسساتية، ومنظومة الأبارتهايد (...) إنه يرى، لكنه يشعر بحاجة إلى أن يستفز الفلسطينيين ويصف أراضيهم بأنها «موضع خلاف».

هذه المغالطات والاستفزازات حملت ألفر على وصف غرينبلات بأنه «Froll» ترامب إلى الشرق الأوسط. Froll

تعني «قزم خرافي» يسكن الكهوف أو يقيم تحت الأرض في الميثولوجيا الإسكندنافية !ليس غرينبلات أول من اعتبر الضفة الغربية أرضاً «غير محتلة». سبقه إلى ذلك السفير الأمريكي ديفيد ليبرمان الذي كان، قبل تعيينه سفيراً، مستوطناً كغيره من المستوطنين، إلى أن اختاره ترامب، لحيازته الجنسية الأمريكية، سفيراً لواشنطن في «إسرائيل». ولأن الضفة الغربية ليست في رأيه منطقة محتلة، فقد «أجاز» ضمّها إلى الكيان الصهيوني.

ثمة أسئلة تُطرح في هذا السياق: لماذا يتفوّه غرينبلات وليبرمان وغيرهما من المسؤولين الأمريكيين بهذه الكلمات المستفزّة للفلسطينيين؟ أليس من شأنها، في نهاية المطاف، الإسهام في تقويض «صفقة القرن»؟ ألا يدل ذلك على أن بعض المسؤولين في إدارة ترامب غير جادين في مسألة تحقيقها؟

ألفر، يبدو موافقاً على عدم جديتهم. يقول في مقالته: «لو كان غرينبلات يرغب حقاً في إعادة الفلسطينيين إلى مائدة المفاوضات، لكان أكثر حرصاً على الحديث بصورة مختلفة عن القضايا الأكثر مركزية بالنسبة إلى هويتهم الوطنية. لكنه، كشخص استفزازي، لا يريد سوى إغضابهم».

.. هكذا تتقوّض «صفقة القرن» على ألسنة أصحابها!