بقلم: شاؤول اريئيلي
أمل من الآمال التي سترافق الانتخابات المعادة هو أنه ستنشأ شراكة يهودية عربية ستؤدي الى تشكيل حكومة مختلفة في اسرائيل. الخطاب الساخر لعضو الكنيست أيمن عودة في الكنيست في النقاش حول حل الكنيست في نهاية شهر أيار، الذي فيه عدد "الاقتراحات التي اقترحها عليه كما يبدو رئيس الحكومة نتنياهو من اجل الحصول على 61 عضو من اجل تشكيل الائتلاف، يمكن أن يبين لنا الاحتمالات لشراكة يهودية – عربية والتنازلات المطلوبة من اجل ذلك. عودة يفتتح كلامه بوعد من نتنياهو وهو الانسحاب من المناطق المحتلة. القصد هو الضفة الغربية. هذا الموقف يتساوق مع حملة حزبه في الكنيست القادمة التي جاء فيها "القائمة المشتركة تناضل من اجل السلام العادل في المنطقة، والذي يستند الى قرارات الامم المتحدة... انهاء الاحتلال في جميع المناطق التي احتلت في 1967، تفكيك كل المستوطنات وازالة جدار الفصل العنصري واقامة دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة في حدود حزيران 1967 وشرقي القدس عاصمة لها.
اهود باراك وبني غانتس ويئير لبيد يجب عليهم الفهم أن هذا شرط ضروري لمشاركة القائمة المشتركة في حكومتهم، أو أنه شرط لتأييد الحكومة من الخارج. لم يكن لعودة صعوبة في التنازل عن المطالب الاخرى... هو يجب عليه أن يتبنى تبادل الاراضي الذي توافق عليه م.ت.ف، التي لا تشمل عرب اسرائيليين. وسيسمح بابقاء معظم المستوطنين تحت السيادة الاسرائيلية. "جدار الفصل" سيتم تفكيكه وسيبنى مجددا على مسار الحدود التي سيتم الاتفاق عليها. هذا الطلب الاول يدل على سلم اولويات عرب اسرائيل: أولا، تسوية الصراع الوطني بين اسرائيل وابناء شعبهم في المناطق. هذا سيمكنهم من التركيز على النضال الشعبي للمساواة في الحقوق ويلغي التوتر القائم في اوساط عرب اسرائيل بين "شعبي ودولتي".
عودة يواصل الوعد بالغاء قانون القومية. في هذه الحالة باراك وغانتس ولبيد اظهروا الاستعداد لقطع نصف الطريق. هم وعدوا بتعديل قانون القومية بحيث يتضمن قيمة المساواة لكل مواطني اسرائيل. مع ذلك يجب عليهم تغيير دعوة تشجيع من "الاستيطان اليهودي" الى "استيطان لكل المواطنين". يجب أن نذكر أنه منذ قيام الدولة بنيت في اسرائيل 700 بلدة جديدة لليهود. وفقط عدد صغير جدا للعرب. في اسرائيل الآن يوجد 930 بلدة محلية فيها فعليا يحظر سكن العرب. وأنه كقاعدة للبلدات العربية لم تتم اضافة مناطق تحت ولايتها. في النهاية سيكون عليهم تعديله بروح "الوعد الاول" أعلاه بحيث ينص على أن القدس باستثناء الاحياء العربية في شرقي المدينة هي عاصمة اسرائيل. وأن اللغة العربية هي لغة رسمية اخرى في الدولة.
عودة سيكون عليه أن يقطع نصف الطريق المتبقي وأن يوافق على الاعلان بأن دولة اسرائيل هي الدولة القومية للشعب اليهودي، التي يجسد فيها حقه الطبيعي لتقرير المصير. بالضبط مثلما فلسطين التي ستقام ستجسد الحق الطبيعي للشعب الفلسطيني في تقرير مصيره. مع تسوية النزاع وفي ظل المطالبة بالمساواة، سيضطر الى الغاء المطالبة التي تظهر في حملة حزبه لـ "الغاء" التجنيد الاجباري المفروض على ابناء الطائفة الدرزية العربية، ورفض كل خطط التجنيد العسكري والخدمة المدنية للشباب العرب.
عودة واصل واشار في خطابه الى الموافقة على المساواة القومية وليس فقط المدنية، لكنه لم يتوسع في ذلك. ايضا هنا نحن نتوجه الى برنامج الحزب، ويبدو أن القصد هو "المساواة الكاملة، القومية والمدنية، للجمهور العربي الفلسطيني في اسرائيل... مطلوب الاعتراف به كأقلية قومية وحقه في ادارة ذاتية في مجال الثقافة والتعليم والدين". أي أنه لا يقصد أن تتحول دولة اسرائيل الى دولة ثنائية القومية أو ديمقراطية منظمة مثلما طلبت ذلك لجنة المتابعة العربية قبل عشر سنوات.
يبدو أن عودة واصدقاءه يعرفون القانون الدولي ويفهمون أنه في الحالة التي يعيش فيها شعب في حدود دولة قائمة، ليس له الحق في اقامة دولة اذا كان معنى ذلك هو حل الدولة القائمة. وذلك لأن مبدأ احترام السلامة الجغرافية والسيادية للدولة يتغلب على الحق في تقرير المصير. لذلك مثلا، ليس للكتالونيين حق قانوني في حل فرنسا، وللاكراد لا يوجد حق قانوني لحل العراق أو تركيا.
عودة يختتم حديثه بـ "وعد نتنياهو بالاعتراف بالنكبة وانهاء الظلم التاريخي". ايضا هو هنا لا يتوسع، لكن يمكن الافتراض أن الاعتراف بالنكبة يتناول في الاساس موضوع اللاجئين. مرة اخرى يمكن الاستعانة ببرنامج الحزب الذي ينص في هذا السياق على "حل عادل لمشكلة