بقلم: اسرائيل هرئيل
وهو غارق حتى اذنيه في قضية جفري افشتاين وكيرن فاكسنر، اهود باراك كان يعتبر "حصان ميت سياسيا". ومن اجل النجاة (هذه هي خبرته)، باراك عاد الى نموذج سلوك يميزه – في الجيش (هل تذكرون تساليم ب؟)، وفي السياسة: التخلي عن جنوده. وهكذا عندما "اعتذر" عن احداث تشرين الاول 2000 حدثت معجزة. إن الانشغال بسلوكه المشكوك فيه اختفى، كالسحر، من العناوين. على كل الجرائم تغطي الكراهية لنتنياهو.
الهرب المذعور من لبنان في العام 2000 تسبب بانتفاضة الدماء. الفلسطينيون في اسرائيل – نتيجة مباشرة لفشل باراك في وضع حد للقتل اليومي – بدأوا في شم رائحة النصر وبدأوا بالتمرد بهدف مساعدة ياسر عرفات في محو نتائج 1948. الاضطرابات شملت اغلاق الشوارع والمس بالمواصلات اليهودية واقتلاع واحراق رموز السلطة وفرض الحصار على بلدات يهودية. ومثلما لم يتوقع رجل الاستراتيجية باراك اندلاع الانتفاضة نتيجة الضعف الذي نسبه عرفات (وعن حق) لهربه من لبنان، هكذا ايضا لم يقدر التأثيرات القاتلة على الجمهور الفلسطيني في اسرائيل. مناطق التمرد لم يتم تعزيزها بالعدد المطلوب من رجال الشرطة، وعشرات رجال الشرطة اضطروا الى الدفاع عن انفسهم امام آلاف المتظاهرين المحتجين الذين ارادوا الانقضاض عليهم. ومن اجل النجاة، رجال الشرطة بأمر من قادتهم استخدموا النار الحية.
في لجنة أور، القى باراك المسؤولية على رجال الشرطة المساكين. في هذا الاسبوع ومن اجل أن يشرعن نفسه امام ميرتس ووسائل الاعلام اطلق "اعتذار" رد عليه يارون مئير، ضابط قسم الاستخبارات في شرطة الجليل اثناء الاحداث: "جميع ضباط الشرطة الذين تحت مسؤوليته نفذوا أوامره... أنا وعدد من رجال الشرطة ابطال منعوا آلاف المشاغبين الذين رشقوا الحجارة والقوا الزجاجات الحارقة، من الوصول الى مفترق مسغاف. هل ستعتذر ايضا امام رجال الشرطة والضباط الذين عانوا وقدموا للمحاكمة ومسيرتهم المهنية تضررت؟".
هذه هي الصورة الاخلاقية – السياسية للشخص الذي توسلت "هآرتس" لميرتس من اجل الاتحاد معه وقبوله، وقبول زعامته. عندما يكون الهدف هو اسقاط بنيامين نتنياهو، يتم نسيان اخطاءه واخفاقاته وطبيعته التشاجرية وانقساميته. وكذلك ايضا طمعه – الذي يفوق طمع نتنياهو. من اجل شرعنته ليأتي ضمن حزب كان ذات يوم عقلانيا، مطلوب فقط اعتذار، الذي لا احد في قيادة ميرتس – وفي اوساط الجمهور الفلسطيني – لا يثق بصدقه. اجل، حتى التحالف مع هذا الشخص المضلل، في نظر رجال يمين ايديولوجي كثيرين، ميرتس يعتبر حزب عقلاني.
حتى لو أن تتويج باراك على اليسار الحقيقي كان فيه ما يمكنه أن يؤدي الى انهاء حكم نتنياهو، فان هذا ما زال يشكل صفقة نتنة. الهدف، بالتأكيد في هذه الحالة، لا يبرر الوسيلة. ولكن الذهاب بعيدا في الوقت الذي لا يوجد شخص في ميرتس يؤمن حقا بأن هذا التحالف سيسقط نتنياهو، يعتبر مسا بالمعايير. باراك هو خرقة بالية بالنسبة لليمين ليس اقل مما هو نتنياهو بالنسبة لليسار. من اللحظة التي سيعتبر فيها الصراع "إما باراك وإما نتنياهو" فان مصوتين كثيرين من اليمين سئموا من نتنياهو سيعودون الآن الى حضن الليكود.
زعامة ميرتس تكذب على نفسها. في اعماقها هي تعرف أنه بالاندماج مع باراك فقد تنازلت عن مكانتها كحزب عقلاني، قلبه وافعاله متساوية. بيع النفس ربما سيجلب لها مقاعد غير متوقعة في الانتخابات. الضياع يأتي بعد ذلك – عندما سيُنزل عليها باراك (ثقوا به) الخراب والدمار، وهذا فقط ما يستطيع أن يفعله.