بقلم: يوسي بيلين
قبل بضعة ايام اقتبس رئيس الموساد الاسبق افرايم هليفي مقابلة نادرة مع محمد احمدي نجاد، الرئيس الايراني السابق، الذي نشر يوم السبت على ثلاثة ارباع صفحة في "نيويورك تايمز". وضمن امور اخرى سئل الرئيس السابق – الذي تميز بخطاباته المعادية لامريكا واسرائيل –عن حل النزاع الاسرائيلي – الفلسطيني فلم يتردد في الرد بان كل اتفاق يتوصل اليه الطرفان سيكون مقبولا على ايران.
الحقيقة هي ان هذا الرد هو الموقف التقليدي لايران منذ سنوات طويلة، ولكن حقيقة انه يقال بهذه الطريقة، على لسان من يعتبر احد كارهينا الكبار ومن لا ينتقي الكلمات ولم يسبق أن حاول أبدا ان يكون دبلوماسيا – ليست أمرا مسلما به. ان خيار الحوار مع ايران يجب أن يؤخذ بالحسبان.
مثل هذا الحوار لن يقوم به رئيس الوزراء نتنياهو، ولكن اذا لم يكن هو من سيكون رئيس الوزراء في اعقاب الانتخابات القريبة القادمة فمن المهم لمن سيحل محله الا يرى في سياسته الرافضة تجاه ايران الوصية الـ 11 وان يفحص جيدا الخيارات التي تقف امامها اسرائيل.
يتعاطى الرئيس دونالد ترامب بسياسة يمكنها أن تؤدي الى استئناف الحوار مع ايران والى مفاوضات جدية بينها وبين واشنطن، او الى اندلاع مواجهة عنيفة وكثيرة الضحايا. كل طرف يفحص قوة اعصاب غيره، وترامب كفيل بان يفاجيء. فمن وجد رئيس كوريا الشمالية غريب الاطوار كيم يونغ اون السبيل الى قلبه، يدعو الى المفاوضات مع الرئيس الايراني، حسن روحاني وبالتأكيد كفيل بان يجد نفسه في ذروة مثل هذا الحوار، اذا ما اتفق على الشروط الاولية. سيكون من الخطأ اذا ما بقيت اسرائيل خارج الحوار.
بخلاف الدول العربية، يوجد لنا مع ايران ماض طويل وايجابي. فالعلاقات بين الدولتين كانت قريبة للغاية حتى الثورة الاسلامية في 1979. صحيح أن هذا لم يعد الجمهور ذاته، ولكن مجرد حقيقة اننا كنا قريبين جدا تعني انه لن يكون متعذرا اعادة بناء الجسر، وان حرق اعلام امريكا واسرائيل، والاقوال القاسية التي قيلت، ليست بالضرورة اجماعيا ايرانيا. ان النظام الايراني، وحشيته، كم الافواه الذي فيه والمعايير الاخلاقية المرفوضة التي يقوم عليها، هي مواضيع يجدر ان ينتقدها الجميع وان يطالبوا بالتغيير ولكن هذا ليس ذريعة الا نتحدث مع هذه الدولة. فنحن نضطر الى الحوار مع دول معاييرها السلوكية اشكالية اكثر من ذلك، لان هذه هي مصلحتنا القومية والامنية.
في مجال تطوير الخيار النووي، لا بد هنا أنه لا يتعين على اسرائيل ان تواصل السياسة الداعية الى الغاء الاتفاق مع ايران لان تنفيذه افضل بكثير من الوضع الذي لا يكون فيه مثل هذا الاتفاق. يمكن للموقف الجديد ان يكون تأييدا لاعادة فتح الاتفاق والمطالبة بتمديد مدته وادراج موضوع الصواريخ بعيدة المدى فيه. واضح أن فتح الاتفاق، معناه ان تكون لايران ايضا مطالب ستكون حاجة الى البحث فيها.
ان الحوار عن حزب الله هام بقدر لا يقل. فهذا تهديد تقليدي على اسرائيل، وايران هي مانحة الرعاية لهذا التنظيم الاسلامي. وازالة تهديد حزب الله كجزء من تسوية شاملة مع ايران، هي مصلحة حيوي لاسرائيل، وبقدر ما يبدو في هذه اللحظة خيالا منفلت العقال، فانه كفيل بان يتحقق اذا كان جزءا من سلسلة من الاتفاقات. وهو الامر بالنسبة لتنظيم الجهاد الاسلامي، وبقدر معين – بالنسبة لحماس ايضا.
واضح أن كل شيء سيكون عمليا اكثر على خلفية اتفاق اسرائيلي – فلسطيني. فايران، كعضو في منظمة التعاون الاسلامي، ملتزمة بالتطبيع مع اسرائيل في اعقاب مثل هذا الاتفاق. وفي المفاوضات الشاملة معها – اذا ما جرت – سيتعين على اسرائيل ان تضمن التزام ايران بتعهدها هذا.