قانون العمل اللبناني أداة ضغط تستهدف توطين بعض الفلسطينيين وتهجير آخرين

الساعة 11:21 ص|25 يوليو 2019

فلسطين اليوم

فجر قانون العمل الذي أصدره وزير العمل اللبناني كميل أبو سليمان، الذي نص على ضرورة حصول العمال غير اللبنانيين ومنهم اللاجئين الفلسطينيين على تصريح بالعمل، ثورة في المخيمات الفلسطينية، باعتبار أن القرار يستهدفهم بشكل مباشر، ويأتي ضمن صفقة القرن القاضية بتوطين جزء من الفلسطينيين في لبنان وتهجير جزء آخر، وهو ما يرفضه الفلسطينيون جملاً وتفصيلاً.

ويعيش نحو 174 ألفًا و422 لاجئًا فلسطينيًا، في 12 مخيمًا و156 تجمعًا بمحافظات لبنان الخمسة، بحسب أحدث إحصاء لإدارة الإحصاء المركزي اللبناني.

ورفضت القيادة المركزية لتحالف قوى المقاومة الفلسطينية القرار الجائر الذي أقدمت عليه وزارة العمل اللبنانية، واستمرار التحرك والفعاليات الشعبية والحوار مع الجهات المعنية لإلغاء هذا القرار بشكل جلي وواضح. وأكدت على استمرار العمل والتحرك لإقرار الحقوق المدنية والاجتماعية والحياتية وحق التملك للاجئين الفلسطينيين، مع التأكيد على إقرار التشريعات والقوانين اللازمة بهذا الشأن من قبل مجلس النواب والحكومة اللبنانية، باعتبار أن اللاجئ الفلسطيني هو مقيم بصفته لاجئاً قصراً خارج أراضيه المحتلة.

هذا وأوضح الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي زياد النخالة في تصريح سابق، أن الفصائل الفلسطينية تناقش قرار وزير العمل اللبناني الذي وتعمل على إيجاد صيغة تفاهم بعيدا عن تصعيد الأوضاع.

وقال النخالة في تصريحات صحفية، اليوم الأحد: لا نريد تصعيد الوضع وإحداث شرخ في الساحة اللبنانية، لنضمن حقوق الشعب الفلسطيني المدنية وحقوق العمال، نحن نسعى لحل الموضوع بالحوار".

وأضاف: لدينا عتب كبير على الإخوة في لبنان عندما يساووا العامل الفلسطيني بالعامل الوافد، لأن ذلك سيترتب عليه إجراءات كبيرة باعتبار الفلسطيني وافدا أيضا، في حين أنه هو لاجئ تقع عليه ظروف مختلفة، ونتوقع من المؤسسة الرسمية اللبنانية ومن الشعب اللبناني أن يكون هناك خصوصية للاجئين الفلسطينيين".

في ذات السياق أوضح ممثل حركة "حماس" في لبنان، أحمد عبد الهادي، أن المشكلة في قانون وزير العمل اللبناني، تتمثل في أن القانون يعتبر اللاجئ الفلسطيني أجنبياً. مؤكداً أن الفلسطيني لا يمكن اعتباره اجنبياً أو وافداً أو مواطناً.

واعتبر عبد الهادي في تصريحات صحافية، أن مطالبة اللاجئ الفلسطيني بالحصول على إجازة عمل "تضرب القضية الفلسطينية، وتزيد من معاناة الفلسطيني الإنسانية بصفته لاجئ".

ورأى عبد الهادي أن ما يحدث "طبيعي في ظل الضغوط الأمريكية على لبنان بمسألة التوطين، ضمن صفقة القرن، بالتزامن مع مؤتمر المنامة، وما نتج عنه من توزيع مبالغ على دول مضيفة للاجئين فلسطينيين من أجل التوطين".

ويعتبر أن "الهدف من القانون هو تدهور الأوضاع الاقتصادية للاجئ الفلسطيني، بحيث لا يستطيع العيش في لبنان، وحينها إذا عُرض عليه أي شيء يقبل به أو يُخيّر بالهجرة".

وتابع: "هناك معلومات أن جهات في لبنان، من شخصيات ومؤسسات، سعت لترتيب تأشيرات إلى دول أجنبية بالعشرات والمئات أحيانًا، خلال الأشهر الماضية".

وأوضح أن "موضوع تسهيل الهجرة للاجئ الفلسطيني عاد خلال الفترة الماضية، لكن بمبالغ (مالية) أقل من السابق".

وتابع قائلًا: "نحن في حماس نضع هذا الأمر بخانة أنه يُسهم في التهجير، ضمن صفقة القرن، التي تسعى إلى شطب القضية الفلسطينية واللاجئين".

وولفت إلى أن "صفقة القرن تعمل حاليًا على توطين اللاجئين الفلسطينيين، لكن ليس كل العدد الموجود وإنما عدد قليل، ولكي يبقى هذا العدد القليل لا بد من تهجير البقية، عبر وكلاء ووسطاء وغيرهم".

ويستطرد: "يتم الضغط اقتصاديًا على الفلسطينيين حتى لا يعد باستطاعتهم العيش في لبنان، إضافة إلى افتعال أحداث أمنية بالمخيمات لتشتعل ويهرب الناس خارجها".

ويشير إلى أن كل تلك الوسائل والأدوات ستدفع باللاجئين الفلسطينيين إلى الخروج من لبنان، فيما لم يستبعد "على الأمريكي والصهيوني وعملاؤهما وحلفاؤهما في المنطقة العمل على فرض التوطين أو التهجير".

في ذات السياق، كشف الكاتب والمحلل السياسي منير الربيع، أن لبنان شهد في الفترة الأخيرة زيارات عديدة لمسؤولين غربيين جاؤوا بطلب أساسي يتماشى مع "صفقة القرن"، وهو أنه لا بد من توطين عدد ضئيل من اللاجئين الفلسطينيين، وتهجير البقية تحت وطأة ضغوط متعددة.

ويتابع: "بالمقابل توجد وعود غربية بزيادة المساعدات المالية للبنان، وعقد مزيد من مؤتمرات الدعم الاقتصادي، وإعفائه من بعض الديون (الدين العام يبلغ حاليًا نحو 82 مليار دولار)".

وتحدث "الربيع" عن وجود معلومات تتردد حول مسعى لتوطين 70 ألف لاجئ فلسطيني، مقابل تهجير مئة ألف آخرين.

ويقول إن عملية التهجير بدأت منذ أشهر، وهي عملية منظمة دخلت فيها أطراف رسمية وأجهزة أمنية لبنانية، عبر تسهيل إجراءات السفر للفلسطينيين، سواء عبر الموانئ (هجرة غير شرعية) أو المطار (تسهيل سفر).

ويزيد بأن ذلك ترافق مع ضغط مكثف على اللاجئ الفلسطيني، لدفعه إلى الخروج من لبنان، لتقليل أكبر عدد ممكن من اللاجئين، طالما أن التوطين سيحصل في فترة مقبلة.

وبالمقابل يعتبر الربيع أن "قرارات وزارة العمل هي بالفعل تهدف إلى تسهيل العمل للفلسطيني، وإدخاله بالضمان الصحي (مؤسسة حكومية تعنى بالتأمين الصحي وتعويضات العمل)، مع حصوله على إجازة عمل". وهو إجراء يعتبر مقدمة لتوطين لاجئين فلسطينيين في لبنان، وإدخالهم في الضمان الصحي".

وشدد الربيع في تصريحات صحافية، على أنه "لا يمكن فصل ذلك الملف عن صفقة القرن، ولا عن ترسيم الحدود بين لبنان وإسرائيل، فكل الملفات ترتبط ببعضها البعض".

وأمام الرفض الفلسطيني الموحد لصفقة القرن، وتوطين الفلسطينيين في دول الشتات، يبقى السؤال المطروح، هل سينجح الفلسطينيون في ثني وزارة العمل اللبنانية بالتراجع عن قرارها؟ وهل الفئة القليلة في لبنان ستفرض رؤيتها التي تتساوق مع المشروع الأمريكي أمام الغالبية التي تدعم الفلسطينيين؟