بقلم: أمنون أبرموفيتش
(المضمون: اذا كان اليسار يسير الى الانتخابات في ثلاث قوائم منفصلة، فمن شأن النتائج ان تكون خطيرة على الصحة. في ليل الانتخابات ستتفطر القلوب اليسارية في ضوء ثلاثة احزاب تتفطر من تحت وفوق نسبة الحسم - المصدر).
عندما يتحدث معي زملائي الصحافيون هذه الايام عن عمير بيرتس وايهود باراك، فانهم يهزأون قائلين: "رفاقك"، هزء متبلا دوما بالمبالغة. فقد أيدتهما كليهما، حين كانا، وقد كانا، جديرين بالتأييد. بيرتس تآكل وتعب في السنوات الاخيرة، وكان يسره أن يرتاح في مقر رئيس اسرائيل، مقر هدوء للسياسيين كثيري الطموح والفعل. لقد عرفني على بيرتس لوبا الياف الراحل
الذي تأثر بفتى سديروت الذي هو "على ارائنا تماما". وقد كان بالفعل ايديولوجيا ومثاليا. عندما تحدث من بلدات المحيط وباسمها، كان هذا ايضا كتحد للوفرة التي اعطيت ليهودا والسامرة. وعندما تحدث عن المقهورين، ميزهم عن المستوطنين المميزين. ومع السنين اختص في السياسة العملية. كان يفترض به أن يستوعب بان اورلي ليفي ابقسيس لا تجلب جماهير جديد، وهي بصعوبة تجلب مقعدها نفسه. وهو يحوز على استطلاع بموجبه 80 في المئة من مصوتي كحلون الذين يقلون عددا يعارضون نتنياهو بشدة، فيتخيل أنهم سيصوتون للعمل – غيشر وكأنه تنقص خيارات يمينية، ناهيك عن الخيار الاكثر راحة التي سيختار فيها الكثيرون على ما يبدو – الا يصوتوا. اذا كانت نتائج الانتخابات مشابهة للاستطلاعات، فسيتعين عليه أن يطلب اعتذارا صغيرا من آفي غباي وكبيرا من بوجي هرتسوغ. فكسياسي حاذق يجب أن يعمل الان من خلف الكواليس، مقلوبا على مقلوب، كي يقر مؤتمر الحزب الضم الفردي لليفي أبقسيس، يرفض الاندماج مع غيشر ويشترطه بالارتباط الفوري بميرتس ويلقي بعظمة لاسرائيل ديمقراطية.
باراك هو قصة اخرى. تراجيدية – كوميدية. هو واحد من سياسيين اثنين بارزين لا يزالان على قيد الحياة اليوم، الاول هو نتنياهو. كلاهما ذكيان، عارفان، خبيران في التجربة العالمية، ذوا قدرة تحليل وصياغة. كيف حصل أن الاول يحتفل بالولاية الاطول في تاريخ البيت الثالث والاخر أنهى بصعوبة ثلث ولاية؟ نتنياهو مركز، ذو تفكير منطقي، ثابت، يعرف ان بين نقطتين لا يمر الا خط مباشر واحد. اما باراك فمقتنع ان بين نقطتين هو قادر على أن يمرر عددا لا يحصى من الخطوط. وهو واثق بقوته على أن يجند مادة سياسية مرنة، فيشحنها في سلسلة رافعات، تخلق ضغطا هيدرولي، يترجم الى طاقة كنتية. خطته للتشغيل قامت على أساس انتصار نيتسان هوروفيتس في ميرتس، ايتسيك شمولي في العمل، الوحدة بينهما، ضم تسيبي لفني واخيرا وضعه على الرأس. وبعد ذلك كان سيهاجم بيني غانتس الاديب وازرق ابيض الغافي، والاستطلاعات كانت تشير الى تقلص الفجوة وعندها، فان المقاتل ذو الاوسمة الاكثر في الجيش الاسرائيلي والذي اصبح المقاتل الاكثر أوسمة على التويتر، كان سيحل محله في رأس الكتلة. ولتذكيركم فقط، فان باراك مع حزب بعمر 90 سنة جلب 13 مقعدا. اما غانتس فاقام حزبا في 90 يوما وجلب 35 مقعدا.
بيرتس ملزم بان يستيقظ من الوهم بانه يتميز بقدرة افتراضية لان ينزع مئات أو عشرات الاف المصوتين من مرابض الليكود وشاس ورفعهم الى منصة حزب العمل، او كما يسمونه "المعراخ". لا مجال، باراك كان يتصرف بمسؤولية لو وافق على تمثيل رمزي صغير لحزبه او ابقاه
كمجموعة دعم في الشبكات وفي المواقع. ناحوم برنياع، الذي دعاه وعن حق الى اغلاق البسطة، قدر بانه لن يفعل ذلك بعد أن تعهد للناس. منذ متى يكون باراك ملتزما بالناس؟ غداة الانتخابات سيجد صعوبة في أن يميز بين يايا (فينك) وبين يايا (يورام يئير)، بين يئير فينك ومئير اوري فينك.
حاليا يبدو أن مصير نتنياهو حسم. فمهامة الاولياء او مدعي الحق، سيقوم بها الاخرون. والذي من المتوقع أن يسقطه هو افيغدور ليبرمان، ولكن ماذا سيكون مصير اليسار الاسرائيلي؟ في القائمة العربية المشتركة يتقاتلون على المكان الـ 12. اذا ساروا على نحو منفرد، ستحل المشكلة، ولن تكون 12 مقعدا. اما الجناح اليهودي فيجب أن يفرض على بيرتس وباراك الانضباط التكتيكي. يمكن في الاسبوع المتبقي، في اجواء مختصرة، توحيد اليسار في قائمة واحدة. هوروفيتس من ميرتس، الذي ليس كبيرا في السن ولكنه مسؤول، سيساعد من كل قلبه.
اذا كان اليسار يسير الى الانتخابات في ثلاث قوائم منفصلة، فمن شأن النتائج ان تكون خطيرة على الصحة. في ليل الانتخابات ستتفطر القلوب اليسارية في ضوء ثلاثة احزاب تتفطر من تحت وفوق نسبة الحسم.