طوبى لنا، توجد فاشية ليبرالية -هآرتس

الساعة 12:45 م|24 يوليو 2019

فلسطين اليوم

بقلم: تسفي برئيل

(المضمون: الليبرالية ليست مفهوم قابل للمقارنة لأن قيمه عالمية. ولكن جدول المقارنة الوحيد لليبرالية بينيت وشكيد هو درجة العنصرية التي تميزها عن اليمين غير الليبرالي - المصدر).

نور كبير جلبته اييلت شكيد معها الى كل من فقد الأمل في بث روح الحياة في الليبرالية الذاوية في اسرائيل. فجأة تنتشر في الجو رائحة "اليمين الليبرالي" كنوع من جرعة جديدة ومدهشة يمكنها أن تعمل كمبيد ضد اليمين المتطرف، المتدين الوطني، المسيحاني، لرافي بيرتس وبتسلئيل سموتريتش. الفرحة أكبر ازاء حقيقة أن شكيد هي ايضا امرأة تترأس حزب. الحماسة لا تعرف الحدود، عندما يتبين أنها ايضا علمانية. كفى. نحن لا نستحق كل هذا الخير. ينقصنا فقط أن نكتشف أن شكيد كانت في السابق مثلية وأصلها من عائلة عربية، من اجل استكمال الحلم الليبرالي الجميل.

ليبرالية شكيد تأتي مع هدية صغيرة تتضمن حب المثليين لنفتالي بينيت. هما معا كانا حتى قبل لحظة مسؤولين عن كارثتين ضد الليبرالية، اللتان حدثتا في الدولة: النضال من اجل تحطيم المحكمة العليا وتهويد نظام التعليم. في صفحة الفيس بوك له كتب بينيت أن اليمين الجديد سيكون "حزب يؤمن بالاقتصاد الحر والهجمات الامنية وكمال الشعب والبلاد ويهودية مقرِبة... حزب ليس حزب قطاعي بل يهتم بكل اجزاء الشعب الجيد".

الفك يسقط والعدسة المكبرة تبدأ في البحث عن الاختلافات بين اليمين الجديد وازرق ابيض. ايضا غانتس ابلغنا بأنه يؤيد كمال الشعب وضم جزء من البلاد التي توجد وراء الخط الاخضر، وهو ايضا يؤيد الهجمات الامنية وهو مرتبط جدا بالتوراة واليهودية "الرابطة". ومثل ازرق ابيض اليمين الجديد لشكيد – بينيت، هو يريد الاهتمام بـ "الشعب الطيب"، لكن ليس بالضرورة الشعب العربي السيء ومواطني اسرائيل غير اليهود الذين يعيشون هنا. غانتس شرح في السابق أنه لا يستطيع اجراء حوار سياسي مع العرب لأن "الزعامة السياسية لهم تتحدث ضد دولة اسرائيل".

تقريبا كان يمكن أن نخطيء ونعتقد أنه ليس هناك أي فرق بين هذين الحزبين. غانتس وشكيد وبينيت جميعهم نفس الشيء. ولكن في حينه برزت في الذاكرة "الليبرالية" بطعم فاشي لبينيت وشكيد: "ارض اسرائيل تعود لشعب اسرائيل. نقطة". هذا ما قررته شكيد قبل اربع سنوات. "الصهيونية لن تواصل حني الرأس أمام حقوق الفرد"، اعلنت بعد سنتين من ذلك.

ولكن ما شأننا نحن العرب وحقوق الفرد، عندما حظينا برؤية امرأة علمانية تترأس حزب يميني. لا يمكن أن يكون هناك أكثر ليبرالية من ذلك. "عندما تشكل الحزب فان الكثير من اصدقائي غير المتدينين قالوا لي إنه أخيرا يوجد من يصوتون له. هؤلاء اشخاص بحثوا عن حزب ليبرالي يميني لا يخشى من مواجهة اجندة واضحة في المجال الاقتصادي والسياسي"، قال المحامي غيل برينغر، رجل شكيد في شؤون تعيين القضاة في مقابلة مع "ذي ماركر". أحد الاخطاء الرئيسية التي افشلت اليمين الجديد – القديم، حسب قوله، هي أنهم "طرحوا اعتدال في شؤون الدين والدولة. أنا أعتقد أن محاولة الامتناع عن ارسال رسالة متطرفة هي التي أدت الى تورطهم في الانتخابات الاخيرة".

تعيين قضاة محافظين، صفقات مع لجنة تعيين القضاة، فرض الرهبة على المحكمة العليا، كل ذلك كما يبدو هو "رسائل معتدلة". ربما الآن سيقود الرمز الليبرالي اليميني (شكيد) الجرافة المتوقفة في ساحة موتي يوغاف وستصعد على المحكمة. هذه هي الاجندة الحقيقية الحازمة والواضحة.

الليبرالية ليست مفهوم قابل للمقارنة. قيمه عالمية وواضحة ومحددة. يمكن مقارنة التفسير الذي اعطي لهذا المفهوم، وفحص مستوى السعي لتطبيق هذه القيم وكمية ونوعية العمل القانوني التي يمكنها تشكيل الوجه الليبرالي للدولة. في حالة بينيت وشكيد يحظر علينا التشوش. جدول المقارنة الوحيد هو درجة الفاشية والعنصرية وكراهية الاجانب وعمق الاحتلال الذي يميز بينها وبين اليمين "غير الليبرالي". الليبرالية التي طلت من النافذة للحظة يجب عليها أن تعود هاربة الى الملجأ.