في عمق الضفة، بدعم من السلطات: -هآرتس

الساعة 01:17 م|23 يوليو 2019

فلسطين اليوم

اقامة 16 بؤرة على الاقل منذ 2017

بقلم: يوتم بيرغر

(المضمون: سلطات تطبيق القانون تتجاهل البؤر الاستيطانية غير القانونية التي اقيمت على اراضي الدولة، واحيانا تساعد على شرعنتها. معظم البؤر الاستيطانية تستخدم في الزراعة وعدد منها مدعوم من قبل السلطات المحلية - المصدر).

في الضفة الغربية ينتشر نوعان من البؤر الاستيطانية غير الشرعية: الاولى هامشية جدا وتعيش فيها مجموعات سكانية ليس لها قوة سياسية أو اقتصادية حقيقية. قوات الامن تصل الى التلال التي يعيشون فيها بين فترة واخرى، ورؤساء السلطات المحلية في المناطق ايضا، الذين بشكل عام يطالبون بالمزيد من البناء، سعداء على الاغلب من اخلائهم.

اضافة الى هذه المجموعة التي يتم تدمير بيوتها بشكل دائم، توجد مجموعة اخرى محظية ولا يمسها أحد. هي تقيم بؤر استيطانية ثابتة ولها علاقات أكثر. خلف وراءها تقف المجالس الاقليمية بصورة مباشرة، وأخرى يدعمونها بصمت. منذ العام 2017 – حسب تقرير "السلام الآن" الذي نشر أمس، تم اقامة على الاقل 16 بؤرة استيطانية جديدة كهذه في ارجاء الضفة. "هآرتس" زارتها جميعها: من منطقة مجلس جنوب الخليل وحتى السامرة، في غور الاردن، في متيه بنيامين وغوش عصيون.

البؤر الاستيطانية الجديدة متنوعة في طبيعتها، عدد منها زراعية والاخرى تستخدم بالاساس للسكن. ولكنها لا تشمل اقتصاد ذاتي. ورغم أنها جميعها اقيمت على اراضي دولة إلا أنها غير شرعية بطريقة اقامتها. وبذلك هي تختلف عن عدد من البؤر الاستيطانية الاصغر، التي يتم اخلاءها ولا تحرص

على البناء على اراض كهذه. الـ 16 بؤرة استيطانية الجديدة تحظى بحماية السلطات، في عدد منها السلطات تعمل بصورة جلية. الادارة المدنية بصعوبة تتطرق اليها – عندما يتم تطبيق القانون يكون ذلك بصورة محددة جدا.

البناء على اراضي الدولة بدون مخطط بناء للبلدية، وبدون تراخيص ومصادقات، هو خرق للقانون وسيطرة على الأصول. لجزء من مباني هذه البؤر الاستيطانية تم اصدار أوامر هدم – ولكن عمليا ما زالت قائمة على حالها. مع ذلك، البناء غير الشرعي على اراضي الدولة تتم شرعنته بأثر رجعي، ومن هنا ينبع التشديد. "السلام الآن" تضع خريطة للـ 16 بؤرة استيطانية الجديدة، وكتبت أنه منذ العام 2012 اقيمت بالاجمال 31 بؤرة استيطانية غير قانونية من النوع الذي يدور الحديث عنه.

في زيارات "هآرتس" تبين أن الاغلبية الساحقة للبؤر الاستيطانية هي مزارع زراعية من انواع مختلفة، يربون فيها بالاساس الاغنام. هكذا كانت الحال مثلا في البؤرة الاستيطانية المسماة "مزرعة شبتاي" في جنوب جبل الخليل، في حين أنه في المزرعة المسماة "مشعول همعيان" قرب مقبرة عيلي في وسط الضفة تحدث شابان بأنهما يعملان في الزراعة ويتجولان بين التلال المختلفة في الضفة – والآن تمركزا في هذه التلة. ايضا مزرعة نمت قرب نغوهوت التي تقع في جنوب الضفة كان لها مظهر زراعي، لكن هنا يبدو أن من يشغل البؤرة له علاقات وطيدة بشكل خاص مع سلطات تطبيق القانون. بعد الزيارة في المكان اقام الجيش الاسرائيلي فجأة حواجز بغرض منع المراسلين الذين وصلوا الى المكان خوفا من أن يكونوا يجمعوا "معلومات استخبارية" عن المنطقة.

السلطات المحلية تشارك بشكل مباشر على الاقل في عدد من البؤر الجديدة: أحد الامثلة على ذلك هي البؤرة التي اقيمت في المعسكر المتروك "محنيه غادي" في غور الاردن. موضوع السيطرة على الموقع العسكري تم نشره في الصحيفة في تشرين الاول الماضي. النيابة العامة قالت امام المحكمة العليا في الالتماس بشأن استمرار وجود البؤرة الاستيطانية أنها لا تعرف من الذي استولى على المكان، لكن فحص بسيط في صفحة الفيس بوك للبؤرة الاستيطانية أظهر أن من بين زائريها كان رئيس الكيرن كييمت داني عطار، ورئيس المجلس الاقليمي غور الاردن دافيد الحييني ورجال شرطة يعملون في المنطقة. البؤرة الاستيطانية تعمل كنوع من المدرسة العسكرية التمهيدية التي حسب اقوالها، تعمل مع شباب في حالة خطر. في صفحة الفيس بوك لهذه المدرسة العسكرية التمهيدية نشرت صور للطلاب

وهم يلعبون بسلاح الجنود الذين زاروا البؤرة. الشرطة العسكرية فحصت الموضوع وهآرتس علمت أنه مؤخرا قررت الشرطة العسكرية اغلاق التحقيق وعلاج القضية "على صعيد الانضباط".

مثال آخر على التدخل المباشر للسلطات المحلية في اقامة بؤرة استيطانية هو جفعات عيتام، وهي البؤرة القريبة من افرات، والمجلس الاقليمي هناك ساهم مباشرة في تجديد الاستيطان في المكان. البؤرة اقيمت بعد وقت قصير من العملية في مفترق غوش عصيون التي قتل فيها آري بولد في ايلول 2018. المجلس أخذ على عاتقه المسؤولية بصورة رسمية عن اقامة البؤرة، التي بنيت بيوتها بدون تراخيص وخلافا للقانون، وادعى المجلس أنه اعطيت تصاريح لاقامة مزرعة في المكان. في الادارة المدنية تطرقوا للموضوع وقالوا إنه لا توجد نية لاخلائها والبناء هناك يتوقع أن يكون قانوني.

مزارع اخرى ظهرت للعين زراعية، شوهدت من جنوب البؤرة الاستيطانية حفات جلعاد في اراضي المجلس الاقليمي شومرون في منطقة نابلس. في البؤرة الاستيطانية التي اقيمت قرب سوسيا في جنوب الضفة الغربية وفي البؤرة الاستيطانية التي اقيمت استمرارا لسلسلة البؤر الاستيطانية التابعة لتقوع والمسماة "تقوع هـ". في بؤرة استيطانية في منطقة غوش تلمونيم التي تقع في وسط الضفة تم تشكيل هيئة الاستقبال من مجموعة كبيرة من الشباب الذين كانوا مشغولين بقيادة التراكتورات القديمة في أعلى التلة وبجر خردة قديمة وضعوها على جانبي شارع الوصول الى المكان. بؤر استيطانية مشابهة اقيمت منذ كانون الثاني 2018 في شمال الغور، في المكان المسمى حفوت بنتايم، وفي منطقة بني كيدم وبني حيفر وكيدا وغيرها.

"السلوك ذو الوجهين لحكومة اسرائيل في كل ما يتعلق بالبؤر الاستيطانية غير القانونية يتواصل بكل القوة"، قال شبتاي بيندت، رئيس طاقم متابعة المستوطنات في حركة "السلام الآن" كاتبة التقرير الجديد. واضاف "رغم الحديث عن تسوية مكانة البؤر الاستيطانية القديمة لخلق مظهر شكلي لتطبيق القانون في المناطق، تواصل بموازاة ذلك وبدون تشويش القيام بكامل القوة، المزيد والمزيد من البؤر الاستيطانية غير القانونية في عمق الضفة الغربية. سلطات تطبيق القانون تتجاهل وتشرعن بالفعل هذه الآفة، وكل ذلك خلافا للقانون، بدون مصادقة الحكومة كما يقتضي الامر وبدون نقاش عام في الموضوع".

وحسب اقواله "الحكومة تواصل التمكين من الشغب بهدف واضح هو منع أي احتمالية للتوصل الى اتفاق مستقبلي، من خلال التطلع الى الفرض على الجمهور الاسرائيلي حلم مسيحاني معظم الجمهور يعارضه.

اليوم استدعت شرطة اقليم شاي (يهودا والسامرة) للتحقيق ثلاثة نشطاء من حركة "السلام الآن" في منطقة غوش شيلو، كما يبدو بسبب تجمع محظور. عمليا، وحسب اقوال رجال الحركة، كان في المكان عدد اقل من عشرة اشخاص الذين لم يتظاهروا على الاطلاق. النشطاء علقوا لافتات كتب عليها "بؤرة استيطانية غير قانونية" قرب اللافتات التي تحمل أسماء بؤر استيطانية غير قانونية في غوش شيلو. وقد تم استدعاءهم الى مركز الشرطة وبعد بضع ساعات ابلغوهم، بدون التحقيق معهم، بعدم وجود نية لفتح تحقيق جنائي ضدهم، رغم أنهم حسب اقوال الشرطة ارتكبوا مخالفة التجمع المحظور. المادة 151 من قانون العقوبات تنص على أن "اذا تجمع ثلاثة اشخاص من اجل ارتكاب مخالفة أو لهدف مشترك، حتى لو كان مشروع، وتصرفوا بصورة تعطي اساس معقول للخوف من أن يقوموا بعمل يخرق السلام أو بمجرد التجمع هم يثيرون اشخاص آخرين من اجل خرق السلام العام، فان هذا يعتبر تجمع محظور". تطبيق هذه المادة في هذا السياق يبدو ضئيل جدا، وبشكل عام لا يطبق على تجمعات واسعة اكثر.

من الادارة المدنية جاء ردا على ذلك بأن معظم البؤر الاستيطانية معروفة لجهات تطبيق القانون وأن "غير المعروفة سيتم فحصها". وورد أنه "في عدد من البؤر الاستيطانية المذكورة أعلاه تم اعطاء اوامر لتطبيق القانون، وتم تطبيق القانون بصورة متكررة في المكان. ونشير الى أن تطبيق القانون على مبان غير قانونية يتم طبقا للاعتبارات العملياتية والخاضعة لسياسة المستوى السياسي".