شريط الأخبار

كاديما خان شارون..هآرتس

03:50 - 29 حزيران / يناير 2009

بقلم: آري شبيط

انتصار اليمين في انتخابات (2009) مسألة لا مفر منها. ان لم تندلع الحرب الشاملة في الاسبوع القادم ويم يتم التوقيع على اتفاق سلام مفاجيء، سيصبح بنيامين نتنياهو رئيسا للوزراء. بعد ثلاث سنوات من حكم الوسط – يسار سينصب في اسرائيل حكم الوسط يمين. السيناريو غير المتوقع هو حكومة ليكود – شاس – اسرائيل بيتنا واتوقع الاكثر منطقية هو حكومة ليكود – عمل – كاديما.

 

على اية حال برنامج تقسيم البلاد سينزاح جانبا لصالح برنامج الامن القومي. الاسرائيليون الذين صوتوا في (1999) سيصوتون الان لحكم قلبه في اليمين.

 

فوز اليمين لم يكن مسألة يفرضها الواقع الامر ليس نابعا من ان الجمهور قد شغف من جديد بالمستوطنات وبجبال يهودا والسامرة، الاغلبية الاسرائيلية بقيت من الاساس كما كانت:- واقعية وبراغماتية، هي تدرك ان الاحتلال عديم الجدوى الا انها تبحث عن طريقة آمنة لانهائه. وهو يدرك ان الستار قد اسدل على حكم اسرائيل الكاملة الا انه يخشى من قيام دولة حماس على اطراف كفار سابا.

 

صحيح ان عملية غزة قد بعثت حالة من الحماس الجبروتي الشوفيني. مشاعر ظلامية اندلعت خارجة من دهاليز الوعي. ولكن هذه المشاعر التي تظهر عند كل الأمم ابان الحروب لم تغير توجه الناخب الاسرائيلي الاساسي. هذا التوجه الذي كان وما زال نهجا مركزيا معتدلا – صلبا وهو ينادي بالانسحاب من المناطق وعد الوثوق بالفلسطينيين.

 

وهكذا ليس انتصار الليكود المتوقع في الانتخابات وفقا لذلك ليس نابعا من تحول الناخب الاسرائيلي فجأة الى بني بيغن الناخب ليس نزيها مثل بيغن وليس ليبراليا مثل بيغن ولس شوفينيا مثله. ليس لدي اي شيء من مبادىء حزب حيروت الذي يعد نفسه للعودة الى الحكم. السبب الحقيقي من وراء ذلك من وراء قيام اسرائيليين كثيرين بالتصويت لليمين في عام (2009) هو خيبة املهم العميق من الوسط. خيبة امل من قيادة الوسط وحزب الوسط وسخافة الوسط. خيبة امل من عدم قيام الوسط بتحويل نهجه الى نهج شامل يتمخص عن سياسة واضحة. عندما شكل اريئيل شارون كاديما كان عزمه واضحا:- بلورة طريق ثالث لاسرائيل. استبدال الرؤية اليمينية الخلاصية ورؤية اليسار المسيحية بنهج واقعي. شارون لم يكن رجل مبادىء الا انه تصرف وفق مبدأين بسيطين:- لا للوضع القائم (الخطير) ولا للتسوية الدائمة (غير الممكنة).

 

بديل شارون العملي لهذين الامرين كان عملية سياسية طويلة المدى توفر لاسرائيل الحد الاقصى من الامن بالحد الادنى من الاحتلال، بكلمات اخرى:- حدود. لا نهاية للصراع ولا تعزيزا له بل حدودا تتيح للاسرائيليين والفلسطينيين ادارة الصراع بينهما بطريقة منطقية. حدودا تتيح للدولة اليهودية البقاء والازدهار من دون سلام.

 

كاديما خان مبادىء شارون واحدا تلو الاخر. خلال سنوات حكمه الثلاث لم يفعل شيئا لتغيير الوضع القائم الخطير في يهودا والسامرة. وخلال العامين الاخيرين اجرى هذا الحزب مع الفلسطينيين مفاوضات حول التسوية الدائمة التي فشلت بطبيعة الحال. بدلا من التمسك بالواقع وبلورة عملية بعيدة المدى، وعد حزب كاديما الناس بوعود وهمية بقرب السلام. سلوكه السياسي لم يصب في نهج شارون وانها طريقة يوسي بيلين. اما سلوكه العسكري فقد كان على طريقة فلاديمير بوتين.

 

النتيجة السياسية التي ترتبت على هذا المزيج المتفجر كانت فشلا متعدد الابعاد. ولكن النتيجة السياسية المترتبة كانت اشد خطورة وبلاء. بما ان حزب كاديما قد تحول الى حركة ميرتس – مصبوبه فهو يقوم بتخريب اليسار بدلا من بناء وسط سياسي. كاديما (2009) ليس بديلا حقيقيا لليمين وانها حزبا اخر من احزاب شمالي تل ابيب ينافس ايهود باراك وحاييم اورون على ناخبي تومي لبيد الايتام.

 

نتائج العاشر من شباط لم تعد قابلة للتغيير. ولكن من المهم ان ندرك ان ما سيحدث هو خسارة للوسط اكثر من كونه فوزا لليمين. الوسط لن يخسر لانه وسط وانما لانه لم يعد وسطا بالمرة. الوسط سيخسر لانه لم يفِ بوعده بان يكون طريقا ثالث.

 

انشر عبر