حكومة الوحدة لترامب- معاريف

الساعة 12:05 م|15 يوليو 2019

فلسطين اليوم

بقلم: افرايم غانور

          (المضمون: السيناريو المحتمل أن يوصي ترامب دولة اسرائيل بتشكيل حكومة وحدة لانقاذها من حملة انتخابية ثالثة إثر فشل نتنياهو في تشكيل حكومته بعد الانتخابات  - المصدر).

          الساحة السياسية تغلي. كل يوم يقربنا من 17 ايلول، يوم الناخب، تثير قلقا على الغد. يتبين، وفقا للواقع والاستطلاعات، بان الوضع السياسي آخذ في التعقد. والاهتمام الوحيد على ما يبدو للنجاة من حملة انتخابات ثالثة هي حيلة تخلق خريطة سياسية جديدة. العامل الاهم الذي يمكنه أن يتصدر خطوة كهذه هو رئيس الوزراء، الذي يعتبر عن حق ثعلب قديم وذو احاسيس حادة. نتنياهو بعيد عن التخلي، الاستسلام لاولئك الذين يريدون ان يروه يعتزل. رغم صندوق المفاسد الموضوع امام عتبته والضغوطات حوله، فان دماغه السياسية قادرة على ان تخلق خطوات متطرفة ومفاجئة، مثلما توجه مثلا، بخلاف كل التوقعات، لافي غباي كي يضم حزب العمل الى حكومته.

          ان حظ نتنياهو هو أن له صديق طيب ومخلص في البيت الابيض، الرئيس دونالد ترامب، الذي ينظر من بعيد بقلق على وضعه المعقد ومستعد أن يفعل الكثير كي يخلصه من هناك. فليس صدفة اننا سمعنا في الايام الاخيرة عن بادرة امريكية اخرى متوقعة قريبا - حلف دفاعي بين اسرائيل والولايات المتحدة – يستهدف خدمة رئيس الوزراء.

          وهذه ليست النهاية. يحتمل أن نحظى بمفاجآت اخرى. نتنياهو، كما هو معروف، يتابع بثبات كل استطلاع ويعرف كيف يحس نبض الجمهور جيدا. يحتمل أن يكون ترامب هو الرجل الذي يتدخل بشكل نشط في الانتخابات ويكون  عمليا عراب الحكومة القادمة. هاكم سيناريو قبيل يوم الانتخابات، بمسؤولية الكاتب فقط: قبل بضعة ايام من الانتخابات يطلع رئيس الوزراء الرئيس ترامي على وضعه البشع في الاستطلاعات، في أنه ليس بوسعه على ما يبدو – مرة اخرى – ان يشكل حكومة.

          نتنياهو يعرض عليه لاول مرة امكانية ان يكون يوشك على انهاء طريقه السياسي وان بيني غانتس هو على ما يبدو رئيس وزراء دولة اسرائيل القادم. في هذا الوضع فان ترامب، بالتنسيق مع نتنياهو، سيعلن فورا عن تنفيذ الخطوة الاولى في خطة القرن، بتأييد الدول العربية المعتدلة. الخطوة ستتطلب قبل كل شيء حكومة مستقرة وقوية في اسرائيل تتمكن من المجيء الى طاولة المداولات مع الفلسطينيين واتخاذ قرارات حرجة.

          بالتوازي، يدعو الرئيس ترامب رباعية أزرق أبيض الى البيت الابيض. غانتس، لبيد، يعلون واشكنازي سيحصلون في الغالب على التشريفات وهو سيوضح لهم اهمية اقامة حكومة وحدة وطنية في ضوء التحديات التي تقف امامها اسرائيل: خطة القرن التي ستؤدي الى انهاء النزاع الطويل مع الفلسطينيين والتهديد الايراني المتفاقم. ترامب سيسمع رؤساء ازرق ابيض اهمية امن دولة اسرائيل قبل كل مصلحة اخرى. سيقول لهم: في هذه الساعة المصيرية، يجب أن نضع جانبا القضايا القضائية لرئيس الوزراء واقامة حكومة وحدة تتم بالتناوب – سنتان لنتنياهو وبعد ذلك سنتان لغانتس. هذه ستكون حكومة واسعة لن تكون متعلقة بليبرمان، بسموتريتش او بالاصوليين: حكومة توحد الشعب في اسرائيل. وبالطبع سيضيف ترامب الى مبادرته سلة امتيازات جديدة – عرض لا يمكن رفضه، ولا حتى من قادة أزرق أبيض ايضا ممن يعارضون الجلوس المشترك  مع نتنياهو.

          هكذا ينقذ ترامب نتنياهو؛ هكذا يتمكن نتنياهو من تنفس الصعداء، حين يرى خصميه المريرين، ليبرمان وباراك، فارغين من التأثير السياسي. حكومة الوحدة لترامب ستضم كأساس لها الليكود وأزرق أبيض، كما ان العمل وشاس سينضمان ولكن دون قدرة على نيل نصيب هام من وزارات الحكم. وهكذا يأتي الخلاص لاسرائيل وبالطبع لنتنياهو.