تقرير هل تخرج الأموال العربية السلطة من أزمتها؟

الساعة 06:13 م|13 يوليو 2019

فلسطين اليوم

قبل أيام فقط من مؤتمر البحرين الذي عقد في العاصمة المنامة في 25 و26 حزيران الفائت، قررت دول الجامعة العربية صرف المبلغ الذي كان مقررا لشبكة الحماية ومقداره 100 مليون دولار، لمساعدة السلطة على تجاوز أزمتها المستمرة منذ أشهر على خلفية اقتطاع "إسرائيل" لأموال المقاصة.

هذا الإعلان وأن بدى حلا لمشاكل السلطة المادية، ولو جزئيا، إلا أن البعض قرأه في سياق مختلف، وهو الإعلان الذي لن ينفذ وخاصة أنه أتى قبل المؤتمر الأقتصادي الذي رفضته السلطة، فهل فعلا تحل هذه الأموال مشكلة السلطة؟.

وبالأرقام كان لهذا المبلغ بالفعل أن يشكل مخرجا للسلطة الفلسطينية من أزمتها المالية التي تبدو بلا أفق للحال على المستوى المنظور، ووفقا للموازنة الشهرية للعام 2018، فإن السلطة تحتاج شهريا ل 374 مليون دولار لتغطية نفقاتها، والتي تتكون من رواتب موظفين (180 مليون دولار) وخدمات تشغيلية أخرى.

ولكن ما يتوفر هو بالحقيقة 317مليون دولار، وهي عبارة عن جباية محلية 105 مليون والمقاصة 212 مليون، بعجز دائم بمقدار (57 مليونا) كانت تغطى من المساعدات الخارجية أو الاقتراض من البنوك أو على شكل متأخرات للقطاع الخاص على الحكومة.

إذن هذه الأموال في حال ألتزمت الدول العربية فعلا بتحويلها للسلطة يمكن على الأقل سد جانب كبير من الرواتب، إلى جانب استمرار الحد الأدنى من الخدمات التشغيلية التي تنغفها السلطة، مما يطيل نفس السلطة والشارع الفلسطيني، كما يقول أستاذ الاقتصاد بكر اشتية:" هذه الأموال في حال صرفت ولو جزئيا يمكن أن تطيل نفس السلطة بالمقاومة والبقاء".

ولكن اشتية يعتقد أن ذلك يحتاج إلى استراتيجية وطنية تكافلية، بحيث لا يتحمل كل تبعات هذه المعركة الموظف العمومي فقط وأن توزع على كل الشرائح المجتمع.

ويرى أن هذه الخطة يجب أن ترتكز على إشراك القطاع الخاص في تحمل مسؤولياته في هذه الأزمة، التي وصفها بالوطنية، وألا يبقى مستفيدا منها فقط بإقراضه الكومة مقابل فوائد.

وبحسب اشتية فإن الحكومة أمامها الكثير من الخيارات بهذا الشأن، من أهمها إلغاء اعفاء الشركات الخاصة من الضرائب في هذه المرحلة، أو لاقتطاع طوعي من رواتب موظفي القطاع الخاص الأمر الذي يعني رفع نسبة هامش الراتب للموظف الحكومي مما يساعد على صموده.

ويعتقد اشتية أن هذه الأزمة ستستمر لأشهر قادمة، وخاصة في ظل التعنت الإسرائيلي السلطة كانت تعتقد أن هذه الأزمة لن تستمر وكانت تراهن على أن لا إسرائيل ولا أمريكا ولا المجتمع الدولي معني بانهيار السلطة ولكن هذه الورقة لم تعد فاعلة فكل المؤشرات تشير إلى إن استمرار السلطة لم تعد خيارا إسرائيليا أو عربيا

يقول الخبير في الشأن الأقتصادي الفلسطيني الدكتور "نصر عبد الكريم،" إن الاعتماد على شبكة الأمان العربية وأموالها غير مضمون، فالجباية العربية والتزام الدول العربية بتحويل بشبكة الأمان العربية تراجعت، مع تراجع المساعدات الدولية.

وقال عبد الكريم الخيارات الفنية السياساتيه التي يمكن أن تحل من خلالها السلطة أزمتها المالية استنفذت بالكامل، والقيادة الفلسطينية يبدو أنها كانت تراهن على بعض الخيارات التي لم تتحقق بعد خمسة أشهر من الأزمة، وخاصة فيما يتعلق بكون بقاء السلطة مطلبا دوليا وإسرائيليا، فالأن لا أحد يكترث لبقاء السلطة أو حلها.

وما يمكن العمل عليه هو حل هذه الأزمة سياسيا، كما يقول عبد الكريم: "الخيارات المالية المتاحة أمام السلطة حاليا هو استمرار الاقتراض من المصارف ولكنه خيار محدود الأجل".

وقال عبد الكريم إن الحكومة الفلسطينية حتى الأن لم بأليات لصناعة السياسية العامة والاقتصادية صفحة البحرين ليست عابرة وسيكون لها ما بعدها