الآن سيكون الاولاد بأمان- هآرتس

الساعة 01:10 م|10 يوليو 2019

فلسطين اليوم

بقلم: تسفي برئيل

(المضمون: المدارس ورياض الاطفال هي ساحات قتال، سواء كانت وزارة التعليم هي المسؤولة عنها أو أن المسؤول عنها هو مكتب التعاون الاقليمي- المصدر).

 

التفكير كان سهل وقصير، الانضمام الى مظاهرة الآباء الذين طلبوا من الحكومة التدخل فيما يجري في رياض الاطفال والصفوف أو الجلوس في البيت؟ من جهة، المظاهرة هي نشاط عام هام يدل على عدم الثقة الكامل بقدرة ورغبة الحكومة في القيام بواجبها – الاحتجاج على أنها لم تستكمل تشريع امتد لسنوات ولم تطبق قوانين قائمة في كل ما يتعلق بالاشراف على رياض الاطفال. من جهة اخرى، هذه مظاهرة تدعو نفس الحكومة بالذات للقيام بما لا تؤمن بأنها تستطيع تنفيذه.

 

القرار الذي اتخذ هو الجلوس في البيت، والضمير بقي مرتاح، حيث أنه في الاصل توجد انتخابات على الابواب. والجمهور الذكي بالتأكيد سيعاقب من خانوا الامانة وسمحوا لمربية شيطانية في روضة اطفال بالتنكيل بعشرات الاطفال الذين تشرف عليهم. في هذه المرة من المؤكد أننا لن نغفر للافلام المخيفة التي ظهرت فيها المربية وهي تقوم بضرب وتقييد وخنق الاطفال المساكين والعاجزين، شريطة أن لا ننسى ذلك حتى شهر ايلول. لا شك أن الجمهور سيحاسب الحكومة ايضا على قتل سلومون تيكا وعلى اضطهاد الطائفة الاثيوبية بشكل عام، حيث أنهم هم ايضا اجروا مظاهرة مؤثرة جدا. هذا الجمهور المقدس الذي سيدير الظهر لهذه الحكومة بسبب الاكتظاظ

 

في المستشفيات وبسبب القطار الذي ما زال غير قادر على اكمال رحلة متعبة بين تل ابيب والقدس لمرة واحدة. يمكن الاعتماد على الجمهور الذي سيعرف ماذا يجب عليه أن يفعل.

 

ولكن ربما مع كل ذلك، اختيار عدم المشاركة في المظاهرة كان خطأ، حيث أنه ليس في كل يوم تسنح الفرصة للمواطن في أن يكون شريك في انجاز سياسي، ثورة تقريبا احدثتها مظاهرة الآباء. لقد حركوا رئيس الحكومة وجعلوه ينقل علاج جزء من المساكن من مسؤولية وزارة الرفاه الى وزارة التعليم. الفك يسقط من الدهشة. في خضم اعلان تجاري جيد التصميم تم ايجاد حل يجعلنا نضرب الرأس بالحائط ونصرخ "كيف لم نفكر في ذلك من قبل؟". بسيط جدا وفعال جدا وكاذب جدا.

 

تحت أجنحة وزارة التعليم تجري معظم الجرائم ضد الاطفال في المؤسسات التعليمية. في العام 2010 نشرت الوزارة بأنه قدمت لها 500 شكوى حول التنكيل بالاطفال، و107 شكاوى حول ضرب اطفال بالغين. في العام 2016 تم الكشف عن قضية مزعزعة – 6 معلمين لتعليم التوراة في "علاز" في تل ابيب تحرشوا جنسيا بالاطفال في هذه المؤسسة ونكلوا بهم خلال سنوات. في بداية السنة قام بضع عشرات من الطلاب والطالبات بمظاهرة امام وزارة التعليم وطالبوا بالعمل ضد التنكيل والتحرش الجنسي في المؤسسات التي يتعلمون فيها.

 

لا يوجد اسرائيل لا يتم فيه الابلاغ عن حالة تحرش، تنكيل أو ضرب معلم للتلاميذ، تقارير مراقب الدولة تفصل عجز واهمال وزارة التعليم في كل ما يتعلق بالاشراف على القانون وتنفيذه في المؤسسات التعليمية. ملفات سمينة تشمل مئات الاجراءات ومذكرات المدراء العامين في موضوع العنف والتنكيل والمس بالطلاب، لكن المدارس تستمر في "غض النظر" بين جدرانها. نقل المسؤولية الى وزارة التعليم لن يحول هذه الصفوف الى مواقع محمية، هي بالاجمال ستضيف بضع مليارات الشواقل لميزانية الوزارة. وهذا سيظهر في التقارير القادمة لمراقب الدولة.

 

المدارس ورياض الاطفال هي ساحات قتال، سواء كانت وزارة التعليم هي المسؤولة عنها أو أن المسؤول عنها هو مكتب التعاون الاقليمي. والأب الذي يفكر الآن بأن وزارة التعليم ستعمل من اجله وتحافظ على سلامة اولاده، هو نفسه خارق للقانون. هو يشبه من يسمح لاولاده باللعب في شارع يعج بالحركة ويتوقع من وزير المواصلات أن يكون المسؤول عن السائق الذي يقوم بالدهس. أو المهاجر من اثيوبيا الذي هو على قناعة الآن، بعد قتل سلومون تيكا، بأن الشرطة

 

ستكون بمثابة الدرع له. دولة اليقظين علمت المواطنين بأنه لا مناص من أن يكونوا هم المسؤولين عن انفسهم وعن أولادهم.