بقلم: عاموس هرئيل
(المضمون: حسب اقوال رئيس الغرفة التجارية في غزة فان عدد تصاريح الدخول لرجال الاعمال ارتفع من 3 آلاف الى 5 آلاف تصريح. وعمر الحد الادنى للدخول انخفض من 30 سنة الى 25 سنة. ورغم أن الحاصلين على تصاريح الدخول اعتبروا رجال اعمال، إلا أنهم في الحقيقة هم عمال - المصدر).
اسرائيل زادت عدد تصاريح الدخول لعمال فلسطينيين من غزة مسموح لهم العمل في اراضيها بالتنسيق مع حماس. يبدو أن هذا هو سبب الهدوء النسبي السائد على حدود القطاع مؤخرا. ومثل تسهيلات اخرى التي صادقت عليها اسرائيل مؤخرا للفلسطينيين من خلال تفاهمات تم التوصل اليها بوساطة مصر وقطر والامم المتحدة، ايضا هذا القرار للمستوى السياسي وجهاز الامن، لم يتم نشره رسميا في اسرائيل.
رئيس الغرفة التجارية في غزة، ماهر طباع، قال في نهاية الاسبوع لصحيفة "القدس العربي" التي تملكها السعودية والصادرة في لندن، إن اسرائيل تعهدت بأن تزيد بصورة كبيرة عدد تصاريح الدخول لرجال الاعمال من القطاع الى اراضيها. وحسب اقواله عدد التصاريح ارتفع بنسبة 66 في المئة، من 3 آلاف الى 5 آلاف تصريح. وعمر الحد الادنى المسموح له بدخول اسرائيل تم تخفيضه من 30 سنة الى 20 سنة، وهذه مناورة قديمة تتبعها اسرائيل بين الفينة والاخرى منذ بضع سنوات. الحاصلون على التصاريح يعتبرون اصحاب مصالح تجارية، لكن فعليا يبدو أن معظمهم هم عمال يعملون في حرف يدوية. قبل أن تبدأ جولة التصعيد في آذار هذا العام كان هؤلاء العمال يعتبرون منظر نادر جدا في مدن الجنوب.
إن عرض العمال كرجال اعمال يؤطر العملية كمصلحة اقتصادية وليس اعادة من البوابة الخلفية للعمل الغزي في اسرائيل، ولو بأرقام رمزية. حتى العام 1991 وحتى نهاية الانتفاضة الاولى وحرب الخليج الاولى اعتمد اقتصاد اسرائيل على عشرات آلاف العمال من القطاع. وبعد عملية الجرف الصامد أوصى الجيش بادخال 5 آلاف عامل من القطاع في المرحلة الاولى الى بلدات غلاف غزة كجزء من اعادة اعمار القطاع. في الحكومة خافوا من التداعيات السياسية، وفي الشباك
حذروا من أن التنظيمات الارهابية في القطاع يمكن أن تستغل الدخول الجماعي للعمال من اجل جمع المعلومات وادخال ارهابيين.
الحل الجزئي الذي تم التوصل اليه هو منح تصاريح لعدد قليل نسبيا من رجال الاعمال، الذين في معظمهم في الاساس هم عمال. من ناحية الغزيين ايضا هذا يعتبر تقدم كبير لأن كل عامل من هؤلاء يساعد في اعالة عائلة كثيرة الاولاد في القطاع. مواطن اسرائيلي وجد بالصدفة في حاجز ايرز في صباح الاثنين تحدث للصحيفة عن التغيير. وحسب اقواله "منذ سنوات لم اشاهد الحاجز بهذا القدر من النشاط والاكتظاظ. في كل لحظة يمر عبر البوابة من غزة فلسطيني، الكثيرون منهم من الشباب الذين يحملون الاكياس ويرتدون ملابس العمال بصورة واضحة. في الجانب الاسرائيلي تنتظر قافلة طويلة من السيارات التي اغلبية سائقيها هم عرب اسرائيليون. ايضا موقف الوقوف مليء تماما. كل من يتواجد هناك يعرف بالضبط ما الذي يجري".
التدهور الحالي في القطاع بدأ في نهاية آذار 2018 عندما بادرت حماس الى "مسيرات العودة" ضد الحصار المفروض على القطاع. مظاهرات شعبية اسبوعية قرب الحدود رافقها اعمال عنف التي خلالها قتل منذ ذلك الحين أكثر من 200 فلسطيني بنار جنود الجيش الاسرائيلي. القتل أدى الى جولات تصعيد، فيها اطلقت مئات الصواريخ على الاراضي الاسرائيلية، وردا على ذلك هاجم سلاح الجو اهداف كثيرة لحماس في القطاع. في الجولة الشديدة الاخيرة في بداية أيار قتل ثلاثة مواطنين اسرائيليين وعامل فلسطيني في الجانب الاسرائيلي و25 فلسطيني في القطاع.
بعد انتهاء كل جولة تم التوصل الى تهدئة مؤقتة بوساطة دولية، التي في اطارها تعهد الفلسطينيون بوقف العنف مقابل تسهيلات كبيرة في الحصار على القطاع وضخ اموال من قطر لحكومة حماس. ولكن بعد التفاهمات في بداية أيار وجد الطرفان صعوبة في التوصل الى تسوية ملزمة وثابتة.
في حماس لم يكونوا راضين عن الاموال التي تم تحويلها من قطر، والتي في عدد من الحالات لم تشمل الدفعات التي تم التعهد بها لموظفي حماس والعائلات المحتاجة. في غزة ايضا خاب أملهم من وتيرة تنفيذ التسهيلات ووتيرة تحريك المشاريع الكبيرة التي تم الوعد بها في مجال البنى التحتية. على هذه الخلفية يبدو أن حماس سمحت بمظاهرات اكثر عنفا قرب الحدود الى جانب زيادة جديدة
في عدد الاحداث التي اطلقت فيها البالونات الحارقة التي تسببت بالحرائق في حقول بلدات غلاف غزة واثارت خيبة أمل كبيرة من الحكومة في اوساط السكان.
اسرائيل ردت في عدد من الحالات بتقليص منطقة الصيد المسموحة للفلسطينيين امام شواطيء غزة. منطقة الصيد قلصت وتم توسيعها بين الحين والآخر، لكن بتوجيه من المستوى السياسي امتنع الجيش الاسرائيلي وجهاز تنسيق عمليات الحكومة في المناطق من الابلاغ الكامل للجمهور عن الخطوات التي اتخذت. في معظم الحالات تم نشر بيانات فقط عن تقليص منطقة الصيد. وعندما تم توسيعها من جديد مقابل تعهد آخر من حماس بالهدوء، لم يتم ابلاغ الجمهور في اسرائيل عن ذلك.
هذه سياسة واضحة للحكومة: بالنسبة لتحويل الاموال القطرية الى القطاع كان هناك تعتيم متعمد الى أن تسرب في وقت قريب من استقالة وزير الدفاع افيغدور ليبرمان من الحكومة على خلفية خلافات بخصوص السياسة المطلوبة تجاه غزة، تسربت بشكل ما لوسائل الاعلام صورة فيها تم توثيق حقائب الاموال اثناء نقلها للقطاع. النشر جر خلافات سياسية شديدة وانتقاد شديد لسياسة رئيس الحكومة نتنياهو بذريعة أن تحويل الاموال يعكس خضوع مخجل لحماس. الانتقاد جاء ايضا من جهة احزاب يمينية ومنافسي الليكود من الوسط واليسار خلال الحملة الانتخابية الاخيرة.
في الاسبوع الماضي الذي فيه ساد هدوء نسبي على حدود القطاع، عدد البالونات انخفض وحماس امتنعت عن تجديد المظاهرات الليلية العنيفة التي جرت احيانا على طول الحدود. ايضا مظاهرة يوم الجمعة الاخير مرت بهدوء نسبي. الآن يبدو أنه يمكن فهم لماذا.
مصادر امنية أكدت أنه تم بالفعل زيادة عدد تصاريح الدخول من غزة الى اسرائيل. وحسب اقوالها ايضا حل المشاكل المتعلقة بالاهداف التي تحول اليها الاموال القطرية ساعد على تهدئة النفوس. مع ذلك، قالت المصادر بأن الوضع على حدود القطاع بقي متوترا ويمكن أن يعود للانفجار. أمس أعلن الجيش أنه كشف عن مسار نفق آخر حفرته حماس تحت الحدود. النفق تم اكتشافه خلال بناء الجدار الجديد على طول الحدود، وهو النفق الـ 18 الذي تم كشفه منذ بداية المشروع.