شريط الأخبار

تتوقعوا من ميتشل ما يسر .. مصطفى الصواف

08:10 - 28 تشرين أول / يناير 2009

 

من الحقائق التي يجب أن لا تغيب عن ذهن المتابعين للإدارة الأمريكية الجديدة وموقفها من القضية الفلسطينية، فالإستراتيجية الأمريكية قائمة على تجريم مقاومة الاحتلال الصهيوني واعتبار مقاومة المحتل جريمة وإرهاب، لذلك جاءت تصريحات الرئيس الأمريكي أوباما، في تعامله مع العالم الإسلامي تعتمد على سياسة مكافحة الإرهاب وهي نفس السياسة التي انتهجها الرئيس الأمريكي السابق جورج بوش ، والتي ارتكب على أساسها كل الجرائم بحق البشرية سواء في العراق أو أفغانستان أو فلسطين من خلال دعم الإرهاب الصهيوني.

 

من هنا منطلق جورج ميتشل إلى المنطقة، لأن أمن (إسرائيل) لدى الإدارة الأمريكية الجديدة مقدم على كل الحقوق، والانحياز الأمريكي لـ(إسرائيل) مؤكداً في خطاب أوباما وتصريحاته الإعلامية و قالها صراحة "ما يهمنا هو أمن إسرائيل"، وعلى هذا الأساس ابنوا توقعاتكم ولا تتأملوا كثيراً من شعارات التغيير التي تحدث عنها أوباما خلال حملته الانتخابية، هذا التغيير قد يكون داخلياً ولكن في السياسة الخارجية وما يتعلق بالموضوع الإسرائيلي الفلسطيني فأمريكا في عهد أوباما هي أمريكا في عهد غيرها من الإدارات الأمريكية ولكن المختلف لن يكون في إستراتيجية أمريكا في المنطقة سواء المواقف والسياسات بل في الأدوات و الأساليب.

 

زيارة ميتشل للمنطقة ليست للبحث في حل للصراع يعيد حقوق الشعب الفلسطيني أو يساعد في ذلك، ميتشل قادم وفي جعبته موضوع واحد وهو كيف يمكن العمل على وقف تهريب السلاح إلى قطاع غزة، هذه الزيارة تأتي ضمن حملة منع إدخال السلاح إلى المقاومة والتي جيشت فيها أمريكا العالم الغربي وكل الموالين لها في المنطقة والعالم، أمريكا التي منحت قوات الاحتلال الصهيوني أطناناً من الأسلحة وقنابل الموت قبل أن ينتهي العدوان، ونقول لن يقدر العالم كله على منع وصول الأسلحة إلى المقاومة هذه نتيجة سيدرك العالم حقيقتها في نهاية الأمر.

 

عدوان غزة وصمود الشعب الفلسطيني شكل مرحلة جديدة لا أرى أن ميتشل يضعها في عين الاعتبار وهو يحمل هذا الملف، وعليه أن يدرك أن هناك شعباً محتلاً ومشرداً ويقتل كل يوم على أيدي مجرمي الحرب في دولة الكيان الصهيوني ، على ميتشل أن يدرك أن هناك دولة فلسطينية يجب أن تكون و لها سيادة كاملة وعاصمتها القدس، وأن هناك ملايين الفلسطينيين يعيشون في مخيمات اللجوء في الدول العربية والشتات  ولازالوا يريدون العودة إلى ديارهم التي طردوا منها على أيدي يهود، أم أن ميتشل لا يدرك ذلك أو لا يعلم به، أشك في ذلك أكيد حدثته والدته اللبنانية الأصل عن شعب اسمه الشعب الفلسطيني تعرض للنكبة على أيدي يهود.

 

على ميتشل أن يدرك أن الوضع السياسي الفلسطيني تغير، وعليه أن يدرك بأن محمود عباس لا يمثل كل الشعب الفلسطيني، هو يمثل شريحة من المجتمع الفلسطيني وهي حركة فتح، ومحاولة الإدارة الأمريكية والغرب فرض عباس على الشعب الفلسطيني لن يجدي نفعاً وهو مضيعة للوقت، وإن كان هناك من دعم أو وقوف يجب أن يكون للشعب الفلسطيني دون تمييز وعلى أمريكا أن تحترم إرادة الشعب الفلسطيني وخياراته وكذلك تجربته الديمقراطية.

 

نجاح ميتشل في مهمته إلى الشرق الأوسط يعتمد على طريقة تصرفه مع الواقع الجديد والأخذ بعين الاعتبار خيار الشعب الفلسطيني في تحديد من يمثله، وأن يعيد النظر من موقف الإدارة الأمريكية من حركة حماس خاصة بعد العدوان الصهيوني والذي ثبت نظرية انتقال القيادة إلى من يحمل البندقية، وأن أي شعب لازال يعاني من الاحتلال وجرائمه من حقه أن يدافع عن نفسه ويقاوم هذا المحتل وهذا يقره القانون الدولي والأعراف الدولية وإن أنكرت أمريكا هذا الحق للشعب الفلسطيني.

 

حركة حماس شاءت أمريكا أم أبت هي والعالم الغربي حقيقة قائمة ولها مكانة كبيرة داخل الشعب الفلسطيني فقد فشلت المحاولات لإقصائها أو القضاء عليها وخرجت من الحرب المجنونة والمجازر التي ارتكبت على أيدي يهود وبالأسلحة الأمريكية والغربية، لذلك بات من الضروري أن تعدل أمريكا من سلوكها وتعاملها مع حركة حماس إذا أرادت أن تنجح في مهامها ودون ذلك ستكون النتيجة التي انتهى إليها كلنتون قبل بوش والتي أمضى فيها بوش ثماني سنوات ولم يحقق شيئاً على صعيد القضية الفلسطينية وانتهت سنواته الثمانية ولم تقام الدولة الفلسطينية.

 

يجب على ميتشل أن يقوم بزيارة قطاع غزة ويطلع بنفسه على الإرهاب والدمار الذي ارتكبته دولة الاحتلال وحجم الجريمة بحق المدنيين، ويشاهد الأطفال والنساء ممن ألقيت عليهم القنابل الأمريكية المحرمة دولياً والتي استخدمت في العدوان، ويستمع إلى شهادات الأطباء غير الفلسطينيين، ويرى آثار الفسفور الأبيض وقنابل " الدايم"، أو يرى المساجد التي قصفت ودمرت ونسمع رأيه ونسأله لو أن حماس قامت بتدمير كنس يهودياً ماذا كان سيقول.

 

سنذكر ميتشل أن ما يجري في غزة وفي فلسطين ليس سببه الصواريخ التي تطلق دفاعاً عن النفس وصداً للعدوان الصهيوني المتواصل على شعبنا وإنما سببه استمرار الحصار والعدوان والاحتلال، وعلى ميتشل أن يسأل الجنرال دايتون في الضفة الغربية التي لا يوجد فيها صواريخ أو مقاومة ضد المحتل لماذا لازال الإرهاب الصهيوني عليها يجري كل يوم، إن ما يجري هو عقاب على الشعب الفلسطيني على خياره الديمقراطي وخياره في اختيار قيادته، وإلا لماذا فرض الحصار ورفضت أمريكا والغرب الاعتراف بالديمقراطية الفلسطينية ونتائجها.

 

نقول لميتشل إن القضاء على حماس غير ممكن، لأن حماس هي الشعب الفلسطيني، والقضاء على شعب غير ممكن، وإذا لم تقم أمريكا في تغيير إستراتيجيتها في التعامل مع الموضوع الفلسطيني فلن يحقق ميتشل أي نجاح وإن توصل تحت إرهاب القوة إلى أي اتفاق قد يوقعه البعض من الفلسطينيين فلن يعمر طويلاً، ومن لا يعتبر من اتفاق أوسلو يكون لا يستحق أن يلعب سياسة ولا يمكنه أن يحقق مصالح دولة كالولايات المتحدة التي بدأت تكتسب مزيداً من الأعداء، كما أدعو ميتشل أن يشاهد حجم التظاهرات المساندة لحركة حماس في العالمين العربي والإسلامي وحتى الغربي، حتى يقتنع أن على أمريكا أن تتعامل بطريقة مختلفة عما كانت تتعامل به، وأنصح ميتشل في نهاية كلامي إن لم يكن هناك تغير حقيقي في السياسة الأمريكية وتعاملها مع القضية الفلسطينية وحقوق الشعب الفلسطيني وشرعية حركة حماس في الساحة الفلسطينية يكون لا يتعلم الدرس ويريد أن يضيع وقته وجهده بلا نتائج أو فائدة لأن المعالجة الخاطئة تفضي إلى نتائج خاطئة، ويستمر العالم وعلى رأسه أمريكا بخض الماء ولكن يكون هناك لبن.

 

 

 

 

انشر عبر