حكومة اسرائيل وغزة: سياسة الاخفاء - اسرائيل اليوم

الساعة 06:43 م|05 يوليو 2019

فلسطين اليوم

بقلم: يوسي بيلين

يحظى بنيامين نتنياهو بالنقد من جانبي الطيف السياسي بسبب سياسة التجلد التي ينتهجها تجاه حماس في غزة. يقل منتقدوه في طرح البدائل، بمن فيهم وزراء الدفاع والتعليم في حكومته سابقا. من الصعب الا نسلم بما يحصل لنا: قبل 14 سنة قاد رئيس الوزراء ارئيل شارون انسحابا من طرف واحد بلا اتفاق مع القيادة الفلسطينية برئاسة الرئيس محمود عباس وبلا معرفة حقيقية بما هو كفيل ان يحصل في قطاع غزة بعد انسحابنا. اعطاه اليمين اليد، لانه كان يقف على رأس المعسكر، واعطاه اليسار اليد لانه لم يكن مستعدا لان يصوت ضد انهاء جزئي للاحتلال.

جاء صعود حماس الى الحكم في القطاع في 2007 فجعل غزة منطقة تطلق منها الصواريخ نحو اسرائيل. ردت اسرائيل باغلاق وثيق على القطاع، وكي تفتحه شددت حماس والجهاد الاسلامي حجم النار، وهذه الدائرة الشاذة – لتقليص وتوسيع منطقة الصيد، تقييد الاستخدام للكهرباء في القطاع والقيد على البضائع التي تصل الى غزة – حيال انواع مختلفة من استخدام القوة ضد اسرائيل – لا تتوقف. لقد ادى الخروج غير المتفق عليه من القطاع، والذي وقف على نقيض من المبدأ الذي اتفق عليه بين اسرائيل وم.ت.ف وبموجبه قطاع غزة والضفة الغربية هما وحدة سياسية واحدة – أدى الى تحرير الشيطان من القمقم. واعادته الى هناك صعبة جدا.

حملة عسكرية تعيد السيطرة الاسرائيلية على القطاع او على اجزاء منه، تبدو في نظر الكثيرين كخطوة واجبة، ولكنها تنطوي على خطر مؤكد وخطر محتمل: المؤكد هو اخذ مسؤولية اسرائيلية متجددة على المنطقة وعلى تقديم الخدمات فيها، وهذا عبء كبير، وليس فقط من حيث الميزانية حيث يدور الحديث عن 1.9 مليون نسمة. الخطر المحتمل يتعلق بالعدد الكبير من الضحايا في المعارك.

نتنياهو، الذي في بداية عملية الانسحاب ايدها بصفته وزيرا في حكومة شارون، وبعد ذلك عارضها بل وترك الحكومة بسببها، يفهم جيدا الخطرين، ولهذا فهو يحاول منذ زمن بعيد، ولا سيما منذ 31 اذار من العام الماضي ان يجد حلولا تكتيكية كهذه او تلك.

قسم من هذه الحلول (مثل توسيع وتقليص مجال الصيد) يبدو مثيرا للشفقة حقا وعدم المعنى الردعي، وقسم يبدو مثل استسلام للارهاب ودفع المال للمافيا. بالنسبة لزعيم سياسي، الذي تكون عبارة التنديد الاكثر جسامة على لسانه هي "يسروي"، والذي يترأس "المعسكر الوطني"، والذي وعد بالتصرف تجاه حماس بطريقة تختلف عن اسلافه وضربها ضربة قاضية، قبل أن يعاد انتخابه لرئاسة الوزراء، والذي عدم الاستسلام للارهاب كان علمه على مدى عشرات السنين، فان هذا سلوك اشكالي بعض الشيء.

ولكن الان ايضا، عشية الانتخابات الاضافية، وحين يعرف بان هذه هي نقطة ضعفه الاكبر والتي سيستغلها اليمين واليسار على حد سواء، يحافظ نتنياهو على الصمت، ويفضل احتواء من يطالبونه بان يضع حدا للتجلد. كما أنه يتصرف بشكل غريب من حيث ان الاسرائيليين يتلقون المعلومات عن حالات وقف النار على انواعها، احيانا مع البالونات واحيانا بدونها، من منشورات حماس العلنية فقط. كما هم ايضا يعرفون بان هذه التقارير مصداقة بشكل عام، بينما يصمت الناطق بلسان الجيش الاسرائيلي، وتؤكد محافل حكومية مغفلة للصحافيين بان الحديث يالفعل يدور عن هذه التوافقات او تلك مع حماس التي لا ندير معها بالطبع "اي مفاوضات".

لقد حان الوقت لان يشرح رئيس الوزراء الامر بلسانه. فكشف الحقيقة هو، كما هو الحال بشكل عام، التفسير الافضل. حان الوقت لان تعلن اسرائيل وقف النار أو عدم النجاح في الوصول اليه، ان تعترف بانها تجري اتصالات مكثفة مع حماس – الجهة الحاكمة في القطاع – ولا يمكن دفن الرأس في الرمال. حان الوقت للاعلان اذا كانت وجهة اسرائيل نحو اتفاق طويل المدى (تهدئة)، ام ربما يوجد حل سياسي يتضمن السلطة الفلسطينية بمساعدة المصريين. ان صمت نتنياهو المتواصل في هذا الموضوع وليس سلوكه الحذر، هو مشكلة.