بقلم: نير حسون
(المضمون: تجاهل الجمهور لتحطيم الجدار الرمزي من قبل دافيد فريدمان لا يدل على الاهمية الحقيقية للحدث، وهو يظهر أن ادارة ترامب لا تفكر بمستقبل الفلسطينيين وهذا سبب كبير للقلق - المصدر).
ازاء صور سفير الولايات المتحدة في اسرائيل، دافيد فريدمان، التي ظهر فيها أمس وهو يرفع مطرقة من اجل كسر حائط تحت الارض في قرية سلوان في شرقي القدس، لا يمكن أن لا تذكرنا بصور مشابهة قبل 23 سنة.
في حينه بعد انتهاء عيد الغفران اجتمعت مجموعة مشابهة من الاشخاص. كان هناك راع امريكي للمستوطنين، ارفين موسكوفيتش، وأمس كان شلدون ادلسون. وكان هناك سياسي اسرائيلي – في حينه كان رئيس البلدية اهود اولمرت. وفي هذه المرة رئيس البلدية السابق نير بركات؛ وكان هناك رئيس جمعية يمينية، في حينه ماتي دان. وفي هذه المرة دافيد باري. التطور الوحيد في هذه المرة تعلق بانضمام زوجة رئيس الحكومة سارة نتنياهو ومصممة ازيائها نيكول رايدمان.
في العام 1996 ايضا تم تزويد المشاركين بمطارق وفؤوس من اجل كسر حائط كان يفصل طريق الخروج من نفق الحشمونئيم. الشارع الفلسطيني والسلطة الفلسطينية الفتية ردوا بأعمال عنيفة. وبعد بضعة ايام تم احصاء 117 قتيل من بينهم 17 جندي من الجيش الاسرائيلي. من قام بتخطيط المشهد أمس كما يبدو فكر بالمشهد الاصلي، وربما أراد اثبات شيء ما.
في هذه الاثناء لا يوجد أي سبب لتغير ذلك. الحدث الاحتفالي وتحطيم الحائط (الذي بني بالمناسبة خصيصا من اجل الاحتفال) مر بهدوء. المجتمع الفلسطيني في الوقت الحالي ليس نفس المجتمع في العام 1996. ايضا موقع الحائط، 800 متر عن المسجد الاقصى، لا يشبه موقع نفق الحشمونئيم. هذه المرة سيجد أكبر المتآمرين الفلسطينيين صعوبة في القول إن النفق يهدد المساجد التي توجد في الحرم. الشارع المقدسي – الفلسطيني تعلم كيف يمتص الاهانة طالما أنها لا تمس المسجد الاقصى.
ولكن حقيقة أن هذا الحدث مر بهدوء نسبي في سلوان لا تعني أن الامر لا يتعلق بحدث هام. عمليا، هذا حدث مدهش جدا، بحيث يجب التوقف للحظة والتفكير في الفترة الغريبة التي نعيش فيها، حيث أن حدث كهذا يمر تقريبا بدون اهتمام اعلامي وجماهيري اسرائيلي ودولي. توقفوا لحظة وانظروا مرة اخرى الى سفير الولايات المتحدة في اسرائيل، وهو من الاشخاص المقربين جدا للرئيس ترامب، وهو يقف مع مطرقة بوزن 5 كغم ونظرة متحمسة تظهر على وجهه. والى جانبه اعضاء اليمين المتطرف وهو يحطم الجدار كجزء من احتفال تدشين "طريق الحجاج" الى الهيكل. كل ذلك يحدث تحت قرية فلسطينية في شرقي القدس، وهي منطقة لم يتم الاعتراف بها كجزء من السيادة الاسرائيلية.
إن الامساك بالمطرقة يزيل كل شكوك الفلسطينيين في أن ادارة ترامب ليست مجرد وسيط غير نزيه بين الطرفين، بل مواقفها تشبه مواقف اليمين المتطرف في اسرائيل ايضا. والاكثر خطورة من ذلك هو أن الحدث يدل على أن انقطاع مقلق عن الواقع. ورغم تمسك المشاركين بتسمية المكان "مدينة داود" ورغم الصورة الكبيرة المعلقة خلف ظهورهم والتي مسحت منها بيوت سلوان، فان المكان الذي يوجدون فيه ما زال قرية فلسطينية كبيرة يعيش فيها 20 ألف فلسطيني وليس أكثر من 500 يهودي. طريق الحجاج الذي قاموا بتدشينه يؤدي في نهاية الامر الى الحرم. وهناك على الجبل، رغم تسجيلات الفيديو المؤثرة التي بثت خلال المساء هناك تقف مساجد وليس
الهيكل. استعداد الادارة الامريكية لتجاهل كل ذلك والتلويح بمطرقة في وجوه الفلسطينيين بدون ادنى تفكير بمستقبل الاشخاص الذين يعيشون هنا هو سبب كبير للقلق.