شريط الأخبار

مشاكل يساريين .. يديعوت

04:46 - 28 تموز / يناير 2009

مشاكل يساريين .. يديعوت

بقلم: غادي طؤوب

الموقف من الحملة في غزة يسمح، اكثر مما في الماضي، برؤية الهزة التي مرت على اليسار الاسرائيلي، والتمييز بوضوح اكبر بين المواقف المختلفة التي زجت تحت مفهوم اليسار.

 

في الطرف يوجد ما يسمى اليسار المتطرف (او ما بعد الصهيونية). هذا اليسار، الذي اساسه في المحافل الاكاديمية والقليل منه في الصحافة، هو ذو طابع مزدوج: تحركه مشاعر شديدة مناهضة لاسرائيل وحججه تستند الى حساسيته لحقوق الانسان. منذ العملية في البرجين التوأمين وبقدر اكبر منذ صعود حماس، فقد الكثير من مكانته: حساسيته لانتهاكات حقوق الانسان من قبل اسرائيل ولا اباليته لانتهاكات حقوق الانسان على أيدي اعدائه. تبين أنه مستعد لان يدافع عن اسوأ اعداء حقوق الانسان شريطة أن يساعد الامر في التشهير باسرائيل.

 

المعركة في غزة اجبرت مثل هؤلاء اليساريين على التمترس في احصاء الجثث. غير أن احصاء الجثث لم يجدِ هذه المرة. كان واضحا جدا ان اسرائيل خرجت الى هذه المعركة بلا مفر، بعد الهجوم المتواصل على مواطنيها، ورغم أنها اخلت غزة تماما.

 

وعليه، اضطر اليسار المتطرف الى الاستناد الى حجة يشاركه فيها اليسار الاقل تطرفا، ذاك الذي لا يزال صهيونيا، وان كان بالكاد. اليسار من هذا النوع لا ينفر من الدولة اليهودية من حيث المبدأ، بل فقط عمليا: يفكر ان اسرائيل تميل دوما الى التوجه نحو العنف، في الوقت الذي يمكنها أن تتوجه نحو السلام.

 

وهنا جرت محاولة لالقاء المسؤولية عن الحرب على اسرائيل. اسرائيل انسحبت من غزة، قالوا لنا، ولكنها فرضت حصارا وجعلتها سجنا. رفضت ادارة مفاوضات وفضلت الخيار العسكري.

 

هذه حجة تحتاج الى اعادة كتابة غير صغيرة للتاريخ. المعابر اغلقت (جزئيا، لفترات) كنتيجة للصواريخ، وليس العكس. عمليا اسرائيل تركت المعابر مفتوحة معظم ايام التهدئة، كلما عملت حماس الى احترام وقف النار.

 

ثانيا، حتى عندما اغلقت المعابر لم تصبح غزة سجنا ولم تكن تخضع للحصار. لديها حدود مع مصر.

 

ثالثا، اسرائيل ادارت بالذات مفاوضات (عبر طرف ثالث) وحماس هي التي الغت التهدئة.

وعليه فقد كان صعبا اقناع الاسرائيليين بعد سنوات من ضبط النفس (الذي اقترب من التسيب)، بانهم الطرف العدواني هنا. وعليه، فان اليسار الصهيوني – بالكاد هو ايضا لم يترك هذه المرة انطباعا كبيرا.

 

اليسار الذي هو صهيوني حقا لم يشترِ هذه المرة الحجج من على يساره، وفي معظمه ايد، مبدئيا على الاقل، الحملة. ولكن كانت لديه ايضا اسباب وجيهة اكثر من ضعف الحجج "المتطرفة": بات واضحا لكل عين بان كل من يرغب في دفع تقسيم البلاد الى الامام ملزم باعطاء جواب قاطع على تهديد الصواريخ. اذا لم نقسمها، في المدى البعيد، ستغرق الصهيونية في مستنقع ثنائية القومية.

 

اليسار الصهيوني فهم حقا، بتعابير اخرى، ان الحملة كانت اضطرارية بالذات لحث جدول اعماله. وعليه، هذه المرة بالذات ظهر شرخ جذري بينه وبين المتطرفين – اولئك الذين يطلقون اصوات سلام، ولكنهم يفضلون افساد انفسهم بوقفات تدعي الاخلاق حين ينبغي توسيخ اليدين من اجل حث التقسيم.

 

ولكن حتى في اليسار الصهيوني لا يزال هناك روحان: تلك التي لا تزال تعتقد بان ابو مازن يتطلع الى التقسيم، وتلك التي باتت تعرف باننا ينبغي لنا ان ننقذ انفسنا من ثنائية القومية من طرف واحد، وان نفرض استقلالا على الفلسطينيين.

مهما يكن من أمر، ضروري جواب جيد على الصواريخ.

انشر عبر