رسول لفعل اجرامي/ هارتس

الساعة 07:13 م|14 يونيو 2019

فلسطين اليوم

بقلم: أسرة التحرير

منذ خطاب وزير العدل الجديد امير اوحنا الاول اظهر جهله بالقيم الديمقراطية الاساس. من حقيقة أن "القضاة لا ينتخبهم الجمهور" استخلص بان "السلطة القضائية هي الاقل ديمقراطية من بين السلطات الثلاثة"؛ وأول أمس، في مقابلة مع "شركة الاخبار"، اعلن بانه يأخذ بالحسبان امكانية ان يقوم الادعاء العام "بحياكة ملف له"، وقال ان القضاة ليسوا بالضرورة "يتخذون قراراتهم لاعتبارات مهنية فقط". وكأن هذا لا يكفي فقد اضاف وقال انه لا يوجد واجب لتنفيذ كل قرارات محكمة العدل العليا وأن "الاعتبار الاعلى يجب أن يكون حماية حياة المواطنين". وفي صفحته على الفيسبوك شرح بانه قصد "ظروف متطرفة للغاية يلوح فوقها علم أسود".

ان الافكار الشوهاء التي يزرعها نتنياهو، اوحنا وغيرهما في الخطاب الجماهيري سيستغرق وقتا طويلا لاجتثاثها، ولكن من الواجب اعتبارها منذ الان من فوق كل منصة بان الحكومة ليس لها الحق في ان تتجاهل قرارات المحاكم وان تقرر اي من هذه القرارات تطيعها، هكذا بالنسبة للكل محكمة وبالتأكيد بالنسبة لمحكمة العدل العليا. في الادعاء العام لا يحيكون الملفات لمنتخبي الجمهور. واذا كانوا احيانا يخرجون عن النمط الاعتيادي في انفاذ القانون فان هذا الخروج هو دوما في صالح السياسيين وليس ضدهم.

ردت رئيسة المحكمة العليا، استر حايوت بحدة على اقوال اوحنا التي تعبر على حد قولها عن "فكر غير مسبوق وغير مسؤول"، وحذرت من الاثار الهدامة لهذا الفكر فقالت: "بين هذا الفكر وبين فوضى "كل امرء يفعل ما يشاء – الطريق قصير". خير فعل أيضا المستشار القانوني للحكومة افيحاي مندلبليت الذي اوضح بان "واجب اطاعة قرارات المحكمة هو مثابة حكم اساس"، وذكّر من تسبب ولاؤه الاعمى لرئيس الوزراء ان يروج للرفض القضائي بان اطاعة قرارات المحكمة "ليست امكانية موضع اختيار. فهذا واجب مفروض على كل مواطن وكل سلطة سلطوية".

ان تصريحات اوحنا الخطيرة تجسد بان الحديث لا يدور عن رسول من الجمهور يعمل على اساس قيم سليمة بشأن سلطة القانون، بل عن رسول لفعل اجرامي بتكليف من رئيس وزراء مشبوه بالفساد. في هذه الحالة فان الرسول والمرسل ليسا جديرين بمنصبيهما.