تقرير زكاة الفطر تنعش فقراء غزة وتخفف وطأة العوز والحاجة

الساعة 10:45 م|31 مايو 2019

فلسطين اليوم

أيام قليلة، و يرحل شهر رمضان المبارك، و في هذه الأيام الأخيرة يسارع المسلمون في بقاع الأرض لإخراج زكاة الفطر على المحتاجين و الفقراء، الذين ينتظرون هذه الأيام بفارغ الصبر، علهم يجدون فيها ما يسد بعضاً من حاجاتهم، و يسد رمقهم و يوفر لهم بعض الاحتياجات التي حرموا منها طوال العام، و هذا هو حال فقراء غزة الذين ضاق بهم الحال، و انتشرت البطالة و العوز في صفوفهم بسبب الحصار الظالم المفروض عليهم.

مراسلة "وكالة فلسطين اليوم الاخبارية" تحدثت الى العديد من هؤلاء المواطنين الفقراء، الذين عبروا عن معاناتهم الشديدة، و سوء الحالة المعيشية التي يمرون بها.

"أم عبد الله"، 50 عاماً، و هي أرملة تعيل 7 أبناء، 3 منهم في الجامعات تقول: " إن شهر رمضان شهر خير و بركة على المسلمين، و خصوصاً على البيوت المحتاجة، فنحن ننتظر بفارغ الصبر هذه الأيام، و على أحر من الجمر نبقى طوال الوقت في انتظار من يدق بابنا، لإعطائنا زكاة الفطر، حتى يمكننا شراء بعض الأغراض، لإدخال فرحة العيد على المنزل".

و أضافت تقول: "إن شهر رمضان كغيره من الشهور و ما يليه من أيام يحتاج لمصروفات كثيرة، و الأطفال لا يعذرون و لا يدركون صعوبة الوضع، لذلك لا نجد سوى ما يقدمه المقتدرون من أموال الزكاة".

و تابعت تقول: "أحزن كثيراً لأنني لا استطيع تلبية ما يحتاجه ابنائي من طلبات طوال العام، و اعيش على صدقات الناس و مخصصات الشؤون الاجتماعية، التي تتأخر لعدة أشهر، و مع حلول شهر رمضان، يهل الخير علينا و نجمع مبلغاً يكفينا عدة اشهر بعده و نستطيع من خلاله تسديد بعض الديون التي تراكمت علينا خلال الايام التي تسبق الشهر الفضيل".

حال "أم عبد الله" لا يختلف عن حال الأربعينية "أم بلال"، التي تعيل 3 أبناء و زوجها المريض الذي لا يقوى على العمل، حيث تقول: "نحمد الله كثيراً على نعمة شهر رمضان، فكثيراً من الأحيان لا استطيع توفير ما يرغب به ابنائي سواء من مأكل أو ملبس أو حتى من احتياجات اساسية، و ننتظر شهر رمضان بفارغ الصبر حتى نحصل على بعض الأموال من زكاة الفطر".

من جهته يقول المواطن أبو عمر إنه بعد أن كان يوزع الصدقات و الأموال على الفقراء، أصبح اليوم ينتظر من يتصدق عليه خلال شهر رمضان.

و أشار الى أنه فقد عمله في الأراضي المحتلة قبل عدة سنوات، و من حينها لم يجد عملاً يستطيع أن يوفر لعائلته المكونة من 9 أفراد ما تحتاجه من مصروفات.

و يعتمد ما يزيد عن نصف سكان قطاع غزة على المعونة الغذائية المقدمة من مؤسسات المجتمع الدولي، وفقاً لتقرير صادر عن منظمة الأمم المتحدة، الأونروا مؤخراً.

وأشارت إلى أن 620 ألف شخص في القطاع يعانون من الفقر المدقع ولا يستطيعون تلبية احتياجاتهم الغذائية الأساسية ويعيشون على أقل من 1.6 دولار باليوم.

ولفتت إلى أنه في العام 2019 بات هناك أكثر من مليون شخص بحاجة إلى المعونة ولا يمكنهم العيش بدونها.

وقالت، إن "هذه الزيادة الكبيرة سببها الحصار الإسرائيلي والنزاعات المتعاقبة (الحروب الإسرائيلية على غزة) التي دمرت أحياء بأكملها ودمرت البنية التحتية في القطاع، إضافة للأزمة السياسية الفلسطينية الداخلية المستمرة منذ 2007".

وتعاني غزة أوضاعا اقتصادية متردية للغاية، جراء حصار إسرائيلي متواصل منذ نحو 13 عاما، عقب فوز حركة حماس بالانتخابات التشريعية، عام 2006.

كما شنت إسرائيل خلال السنوات الماضية، ثلاث حروب على غزة، بدأت بأولها عام 2008، والثانية نهاية 2012، والثالثة في 7 يوليو/ تموز من 2014، نجم عنها آلاف القتلى والجرحى، وتدمير آلاف الوحدات السكنية.

وبحسب الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني (حكومي)، فإن نسبة البطالة (في الضفة الغربية وقطاع غزة معا)، ارتفعت إلى 31 بالمئة خلال العام 2018، صعودا من 28 بالمئة في 2017.

وبلغت نسبة البطالة 18 بالمئة في الضفة الغربية خلال 2018، في حين بلغت 52 بالمئة في قطاع غزة.