ادخل كلمات البحث ...

^200 مثال: حكومة التوافق الفلسطيني

الأكثر رواجا Trending

إصلاحات كوخافي في الجيش.. هآرتس

  • بقلم - عاموس هرئيل
  • 14:53 - 31 مايو 2019
مشاركة

(بعد أن اتضح أن هدف نتنياهو الوحيد هو التهرب من القضاء فمن الواضح جداً أن هدف ليبرمان هو إزاحته من طريقه. في الأسابيع الأخيرة حتى النقاشات الاستراتيجية تم استبعادها عن الجدول الزمني لرئيس الحكومة).

سنتان ونصف في ظل افيغدور ليبرمان كوزير للدفاع لم تمكن شخصيات كبيرة في الجيش على معرفة نواياه الحقيقية. من ناحية اعضاء هيئة الاركان بقي ليبرمان، كما قال تشرتشل عن روسيا، لغز خفي. في الاسبوع الماضي فرض على الضباط الاهتمام اكثر من المعتاد بتعرجات النظام السياسي، والاستيضاح المتواصل لدى الصحفيين أصبح المصدر الرئيسي لمعلوماتهم.

جنرالات القيادة العامة ايضا تأثروا من فكرة مناورة ليبرمان. وبالتأكيد مقارنة مع التكيف بدرجة ما لقادتهم السابقين في الكنيست. ولكن يصعب القول إن التقارير عن الازمة السياسية اثارت فيهم حنين شديد للرجل الذي منع أول أمس تشكيل حكومة نتنياهو الخامسة، أو رغبة خاصة في الخدمة تحت قيادته لولاية اخرى.

الايام الاخيرة الهستيرية، الى أن صوتت الكنيست على حل نفسها، يتوقع أن تبقي خلفها اضرار بعيدة المدى، حتى مع الافتراض المعقول بأن نتنياهو سينجح في اجتياز كل العقبات وسيفوز هذه المرة في الانتخابات الجديدة التي تم تحديدها في 17 ايلول. وهو يمكن أن يجد نفسه في وضع متشائم جدا.

إذا اجتاز اسرائيل بيتنا مرة اخرى نسبة الحسم، وهذا احتمال معقول لأن ليبرمان ضمن لنفسه بمناوراته على الاقل تأييد من يكرهون الحريديين، ربما أن نتنياهو لا يزال يحتاجه وكذلك الاحزاب الحريدية من اجل تشكيل حكومة مستقرة. من الصعب التقليل من شدة الكراهية المتبادلة بين الطرفين بعد حل الكنيست. الاجواء المسممة بالتأكيد ستزداد في نهاية حملة انتخابات اخرى التي خلالها سيهاجم احدهما الآخر بكامل القوة.

حتى اذا كان النقاش حول قانون التجنيد سيهدأ الى حد ما، فان الثقة المعدومة بين نتنياهو وليبرمان والحريديين سيصعب عليهم الجلوس في ائتلاف مشترك لفترة طويلة. إن التهكم المطلق الذي اظهره نتنياهو ومساعديه في محاولة تجنيد اعضاء كنيست مارقين من المعارضة لحكومته، من وعود جلب الباقين من يهود اثيوبيا (عضوة كنيست من الطائفة الاثيوبية) وحتى الغاء قانون القومية (اعضاء كنيست من الدروز) – فقط ستزيد الشك والاشتباه، سواء بين الاحزاب نفسها، أو من قبل المواطنين تجاه النظام.

في الايام الاخيرة اذا كان ما زال هناك شك لدى البعض فقد خرج المارد من القمقم: الهدف الرئيسي والوحيد لنتنياهو في خطواته هو التهرب من لوائح الاتهام الثلاثة التي تمت بلورتها ضده. الائتلاف الذي فشل في تشكيله والذي سيحاول تشكيله بعد ثلاثة اشهر ونصف تقريبا، كل الوسائل متاحة لتحقيق هذا الهدف. من هنا ايضا تأتي خطوات ليبرمان في الاسابيع الاخيرة، حتى بدون التشكيك في التزام رئيس اسرائيل بيتنا في تشريع قانون تجنيد اكثر مساواة، يصعب التقليل من الانطباع بأنه يختفي هنا دافع آخر وهو اعطاء دفعة صغيرة لنتنياهو نحو الهاوية وازاحته عن الطريق بصورة تجبره على التعامل مع لوائح الاتهام وهو خارج المبنى المحصن والآمن لرئيس الحكومة.

سنة ضائعة

خلال السنوات الاخيرة نجح نتنياهو بشكل عام في خلق فصل يستحق التقدير بين تعرجاته السياسية وخطواته الامنية. رئيس الحكومة استخدم بالطبع الادعاءات والانجازات في المجال الامني – السياسي – عملية اكتشاف الانفاق على حدود لبنان، اعادة جثمان الجندي زخاريا باومل، نقل السفارة الامريكية الى القدس – من اجل جني ارباح سياسية. ولكن فقط نادرا ما قادته اعتبارات انتخابية من اجل القيام بمخاطرات عسكرية. الضباط الكبار، وحتى وزراء في الكابنت لا يعتبرون من بين مؤيديه، اثنوا على قدرة تركيز نتنياهو في المنتديات المغلقة، حتى في الوقت الذي في الخارج كان منشغلا بمعركة صد ضد الشرطة والنيابة العامة. ولكن المشكلة الآن تزداد حدة لضغوطات في الوقت والاهتمام في الاسابيع الاخيرة، حتى نقاشات استراتيجية ازيلت عن جدول الاعمال في صالح جهود تشكيل الحكومة ومن اجل وقف دقات الساعة لجلسة الاستماع وتقديم لوائح الاتهام.

هذه الظروف تضع في وضع غير مريح جدا رئيس الاركان افيف كوخافي الذي بدأ ولايته في منتصف كانون الثاني الماضي. في سنته الاولى يحاول رئيس الاركان بلورة واجازة برامج جديدة لبناء قوة الجيش الاسرائيلي. واذا كان الجدول الزمني متزامن لصالحه فانه ايضا يمكنه اطلاق خطة جديدة متعددة السنوات. هذا بالضبط ما أمل كوخافي تحقيقه، لكنه سيمتنع عن ذلك بسبب التطورات السياسية. حتى على أمل أن تقوم الانتخابات القادمة باخراجه من التجمد – وملاحظة نتنياهو عن التشابه مع ايطاليا سيتضح انها دقيقة – تشكيل الحكومة القادمة لن يتم قبل تشرين الثاني أو كانون الاول القادم. بالنسبة لكوخافي سنة كاملة ستضيع لاسباب لا تتعلق به تماما.

رئيس الاركان التقى في هذا الاسبوع مع عدد من ضباط الاحتياط الكبار وطرح امامهم برامجه. كعادة كوخافي كان هذا عرض مؤثر. يوجد لدى رئيس الاركان خارطة طرق وهو يعرف كيف يرسمها، لكن لا يمكن أن لا نتساءل أي فكرة من بين الافكار الطموحة سيتم تطبيقها في زمن وجود ازمة مالية على الابواب، نفقات مرتفعة جدا للدولة على حملة انتخابات اخرى زائدة، وعدم تفرغ كامل لنتنياهو لمناقشة ما هو مطلوب للجيش.

هناك فجوات معينة بين خطة كوخافي وبين "حلم 2030" الذي يفصل فيه نتنياهو صورة الجيش الاسرائيلي كما يراها في المستقبل. ولكن له ولكوخافي لن تكون امكانية حقيقية لتوضيح مواقفهما قبل تشكيل الحكومة القادمة.

الجمود السياسي يمكن أن يؤخر المبادرة الامريكية للسلام. غارد كوشنر، صهر الرئيس ترامب، وصل أول امس الى الشرق الاوسط من اجل الدفع قدما بالمؤتمر الاقتصادي في البحرين الذي يخطط لعقده في نهاية حزيران كمرحلة اولى في صفقة القرن. كوشنر كان يركز على جهود ضم الاردن للخطة وفي نفس الوقت اغراء رجال اعمال فلسطينيين بالذهاب الى البحرين رغم المعارضة الشديدة للسلطة الفلسطينية. في الهواء رميت تقديرات حول المبالغ الكبيرة النقدية – 65 مليار دولار وربما اكثر – ستصل من الخليج وستوزع بين الفلسطينيين والاردن ومصر كعملية تمهيد قبل طرح العناصر السياسية في الخطة. ولكن الآن ترامب يواجه عقبة اخرى غير متوقعة وهي المشاكل من بيت نتنياهو.

هكذا ايضا يبدو أن الرفض الفلسطيني الكاسح لقبول الصفقة على خلفية الشك المحق في موضوعية الوسيط الامريكي، كان سيؤدي الى فشل الخطة. الآن من المشكوك فيه اذا كان نتنياهو لديه الوقت لتطبيق الصفقة. ترامب سيضطر الى أن يعيد فحص الجدول الزمني السياسي. امر واضح يبدو مضمون تماما: ايضا في الحملة الانتخابية القادمة سيبذل الرئيس الامريكي كل ما في استطاعته من اجل مساعدة صديقه نتنياهو على البقاء في الحكم.

ليتدبروا في أثلاث

طلب ليبرمان اجازة قانون التجنيد بالكامل في الاطار الذي تم بحثه في فترة الحكومة السابقة، ليس عديم الاساس. خلال العقدين الاخيرين تملصت جميع الحكومات واكثرها حكومات يمينية، من معالجة حقيقية للتداعيات الاجتماعية والقيمية الواسعة لغياب المساواة في تحمل العبء. التهرب المسموح به لعشرات آلاف الشباب الحريديين من الخدمة العسكرية أو المدنية تحول الى مصدر احباط حقيقي لدى ابناء جيلهم العلمانيين. وصيغة القانون الذي اراد نتنياهو والاحزاب الحريدية اجازته بدون عقوبات اقتصادية وجنائية، أي بدون أي تغييرات تجاه مؤسسات لا تفي بالمطالب، يزيل عنه ما بقي من مضمون.

وزير الدفاع السابق يستند ايضا الى استنتاجات اللجنة التي شكلها جهاز الامن بتوجيهاته، والتي يبدو أنها فحصت بصورة مهنية حجم التجنيد المطلوب للجيش. عمليا، يعترفون في الجيش، بأن اللجنة اطلت اولا السهم وبعد ذلك حددت الهدف حوله. الجيش الاسرائيلي وضع في السنوات الاخيرة اهداف تجنيد شملت، اقل أو أكثر، وضع التجنيد القائم في اوساط الحريديين. ايضا هو لم يلبي هذا المنسوب المنخفض، واقترب منه فقط بواسطة وسائل عد ابداعية شملت عد الجنود الحريديين، ايضا خريجي مؤسسات تعليم حريدية – وطنية وكذلك التائبين.

لو تم سؤال الجيش في يوم ما بصدق عن موقفه الحقيقي بخصوص هذه المسألة لكان السياسيون اكتشفوا أن الضباط يتدبرون بصورة لا بأس بها مع الوضع القائم، وهم لا يشعرون بأي حاجة ملحة لتغييره. عدد الحريديين الذين يتجندون كل سنة، حوالي 2700، يخدم حاجة الجيش ولا يلزمه بالقيام بامور اضطرارية ثقيلة جدا تؤدي الى تغيير كاسح في طبيعة الخدمة. زيادة واضحة في عدد الحريديين سيكون لها معان مالية (بسبب الدعم المالي الكبير الذي يحصل عليه الجنود ذوي العائلات)، هذه الخطوة ستزيد اكثر القيود على خدمة النساء – على ضوء طلبات الحاخامات الحريديين – وسيقتضي تنازل عن نوعية المتجندين الحريديين.

هذا لا يتم قوله بشكل علني، لكن الحل المثالي من ناحية قسم القوة البشرية يقوم على تقسيم الى أثلاث: ثلث من الشباب الحريديين سيخدمون في الجيش الاسرائيلي (بدون أن يؤدوا الى أي تغيير في طبيعته)، ثلث منهم سيدمجون في الخدمة المدنية والثلث الاخير سيواصلون تعلم التوراة – حيث يكون للجيش الحق في الاختيار الاول من منهم سيخدم لديه. الوضع الحالي بعيد عن ذلك. هذا هو الواقع. لأنه في كل سنة هناك 12 ألف حريدي (فقط 22 في المئة منهم يخدمون في الجيش)، وكذلك لأن إطار الخدمة المدنية بعيد جدا عن النموذج الذي شاهده المشرع نصب عينيه.

الأكثر مشاهدة