تقرير هل حسم الإحتلال مصير الأغوار؟

الساعة 12:11 ص|19 مايو 2019

فلسطين اليوم

بدأت قوات الاحتلال "الاسرائيلية " الاحد الماضي (12-5) في منطقة الأغوار الشمالية، وتحديداً في خربة حمصا الفوقا تدريبات ، ويقوم الاحتلال خلالها بإخلاء سكان الخربة بالكامل لإجراء هذه التدريبات في مناطق سكنهم.

هذه التدريبات ستسمر أربعة أسابيع متواصلة، كل أسبوع ثلاثة أيام، سيضطر خلالها 89 فلسطينياً يسكنون الخربة إلى إخلاء مساكنهم والبقاء في العراء.

أهالي الخربة خلال فترة التدريبات تتوقف حياتهم بالكامل، الأطفال يتم أرسالهم إلى أصحاب الأهالي في الخِرب الأخرى، ولا ينتظموا في مدارسهم، وتنفق معظم مواشيهم التي لا تجد من يطعمها، وتهدد هذه التدريبات بحرق الآلاف من مساحات الأراضي المزروعة بالشعير والقمع والتي لم تحصد.

وليست هذه المرة الأولى التي يُخلي أهالي خربة حمصا الفوقا بيوتهم تحت ضغط قوة جيش الاحتلال ولتدريباته، مثلها مثل عشرات الخرب في الأغوار والتي باتت بالكامل تحت قبضة الاحتلال، ما بين المعسكرات والمستوطنات والمحميات الطبيعية التي سربت للمستوطنين.

ولكن تخوفاتهم هذه المرة أكبر، فالاحتلال بات يتحكم بكل مفاصل الحياة في الأغوار، ولم يبق لهم سوى الأرض التي تحت أرجلهم، وهذه أيضا يلاحقهم الاحتلال بالتدريبات والتهجير المؤقت الذي يمكن أن يتحول في أي وقت لدائم.

وعمل الاحتلال طوال السنوات السابقة، على السيطرة على منطقة الأغوار بالكامل، من خلال الاستيطان المستمر، والمصادرات التي لم تتوقف للأراضي، والتضييق على السكان، كما يقول مهدي دراغمة، رئيس مجلس الأغوار الشمالية لـ"فلسطين اليوم".

وقال دراغمة إن التخوفات بالسيطرة على الأغوار أصبحت واقعا فأغلب السفوح الشرقية للأغوار التي تطل اعلى الحدود الأردنية باتت الأن تحت السيطرة الكاملة الإسرائيلية. المنطقة التي يتحدث عنها دراغمة تدعى منطقة السويدا، حيث أغلقت بالكامل في العام 2018 بعد إعلان الاحتلال أقامة قاعدة عسكرية في المكان، ومن قبل ذلك مستوطنة أقامها مستوطن واحد على أرض تدعى "خله الحمد" لأغراض المحمية الطبيعية.

يقول دراغمة أن كل ما يجري في الأغوار دون أي تحرك من المستوى السياسي الفلسطيني، الذي يبدو عاجزا في ظل الوضع الفلسطيني الحالي عن مجابهة هذه التهديدات.

وتابع دراغمة، وهو يرأس مجلس محلي ل 19 تجمعا في الأغوار يسكنها 3 الاف فلسطيني:" الفلسطينيون في الأغوار يعيشون داخل بيوتهم بحرية، وفيما عدى ذلك أراضي مصادرة لمستوطنات أو للمحميات الطبيعية التي تتحول للمستوطنات فيما بعد، أو معسكرات تدريب وقواعد عسكرية".

الفلسطيني "محمد الكبير" من خربة عين الحلوة في الأغوار الشمالية، واحد من أهالي الأغوار الذين يتعاملون مع أثار الضم يوميا، ولكن التخوف الكبير لديه وبقيه أبناء خربته هو تهجيرهم قسريا منها بعد السيطرة على كل الأراضي المحيطة بها.

 يقول الكبير (43 عاما):"نخشى أن يستغل الاحتلال فترة خروجنا الصيفي لهذا العام ويمنعنا من العودة إلى أرضنا مرة أخرى". وتخرج عائلة الكبير برفقة مواشيها إلى منطقة المراعي في طوباس القريبة خلال موسم الصيف بحثا عن المراعي والمياه، لتعود من جديد نهاية سبتمبر إلى أراضيها بالأغوار.

وتشكل الأغوار حيث يسكن الكبير وعائلته المكونة من (14 فلسطينيا)، 30% من أراضي الضفة الغربية، ونصف الأراضي المصنفة "سي" تشكل 61% من أراضي الضفة، وهي المناطق التي يديرها الاحتلال بالكامل حسب اتفاقية أوسلو، وكان من المقرر أن يتم نقل سيادتها بالكامل للفلسطينيين في المرحلة الانتقالية من هذه الاتفاقية.

من جهته يرى منسق الحملة الشعبية لمقاومة الجدار والاستيطان جمال جمعة إن الخطر الأكبر من هذه الخطوات هي عمليات الترحيل لهذه التجمعات في الأغوار والتجمعات البدوية الأخرى في سفوح القدس كالخان الأحمر وأبو نوار.

ويعتقد جمعة جازما بضرورة التحرك السريع لمنع أخلاء التجمعات السكانية من منطقة الأغوار بعد السيطرة الكاملة على الأراضي، والعمل على تعزيز صمودهم من خلال التدخل الرسمي من قبل السلطة.

وتابع:" من الصعب قيام أيه شكل من أشكال الدول الفلسطينية دون منطقة الأغوار، الأمر الذي يتطلب التفكير بشكل جدي بقرارات مصيرية مقل تغير وظيفة السلطة وبدء فك الارتباط مع الاحتلال، وصولا لمواجهة لا بد منها مع الاحتلال".

 

كلمات دلالية